د. عبدالوهاب القحطاني
جاءت قمة الـ 20 بمبادرة من الرئيس بوش الذي يحاول أن يجمع العالم على كارثة ساهمت فيها إدارته منذ وقت طويل. يريد الرئيس بوش أن يعيد إلى الاذهان مؤتمر بريتون وودز في عام 1944م بعد مواجهة الولايات المتحدة للكساد الاقتصادي قبل الحرب العالمية بوقت قصير، وماذا عسى اجتماع قادة قمة الـ 20 يصلون إليه من قرارات اقتصادية وسياسية في وقت قصير لإصلاح الاقتصاد العالمي الذي أفسدته السياسة والفساد المؤسسي في دولة تقود العالم؟؟؟.أتمنى ألا يجامل قادة العالم الرئيس بوش وإدارته من حيث بحث الأسباب السياسية وراء الانهيار الاقتصادي العالمي، فالسياسة الأمريكية حول العالم غير متزنة وساهمت في عدم استقرار العالم اقتصادياً.يجب ألا نبالغ في توقعاتنا لما سيتمخض عنه اجتماع قمة الـ 20 لأن الطريق طويل قبل عودة الثقة إلى الاقتصاد العالمي. قد يتحسن مؤشر داو جونز ومؤشر نازداك لوقت قصير ليتراجع بعد ذلك لأن الإصلاحات الجوهرية لم تنفذ بعد لأن الوقت غير كاف لنرى النتائج إلا بعد فترة تتجاوز عام 2009م. بناء الثقة في الاقتصاد العالمي بحاجة للاستقرار السياسي في الشرق الأوسط لتستقر أسعار النفط ويتحفز الاقتصاد الأمريكي للنمو، ناهيك عن الحاجة لزيادة ثقة المواطن الأمريكي في اقتصاد بلاده ليشعر بالطمأنينة التي تزيد من ميزانيته الاستهلاكية وبالتالي تنتعش الاقتصادات التبيعة في جميع أنحاء العالم. سيحاول قادة الـ 20 ما يستطيعون لتخفيف وطأة الأزمة، لكنني اعتقد أن هيكلة النظام الاقتصادي الأمريكي حاجة ملحة تقع مسئوليته على الأمريكيين في المقام الأول بينما مسئولية الدول الأخرى تنحصر في السياسات الاقتصادية المحلية لكل بلد. المؤسسات المالية الأمريكية بحاجة لإعادة النظر في سياسات الاقراض والائتمان من حيث الضوابط حتى لا تواجه مشكلة أخرى في المستقبل المنظور، ناهيك عن المستقبل البعيد.للمملكة دور كبير في الاستقرار الاقتصادي العالمي لأنها تعتبر أكبر منتج ومصدر للنفط إلى الولايات المتحدة والدول الصناعية الأخرى، لذا وجودها في هذه القمة محفز للاقتصاد الأمريكي، خاصة عندما تصدر قرارات سياسية واقتصادية سعودية مشجعة للمستهلك الأمريكي، بحيث تشير إلى التزام دولة مؤثرة مثل المملكة بما يتمخض عن هذه القمة من قرارات تساعد على استقرار اسعار النفط في مستويات تحفز الاقتصاد العالمي على النمو. نعلم أن المملكة متضررة من الأزمة المالية سواء بشكل مباشر أو غير مباشر. دخول الاقتصاد الأمريكي في ركود طويل سيؤثر على استهلاك النفط وبالتالي تتراجع إيرادات الحكومة منه وبالتالي ندخل في ركود اقتصادي محلي، لذلك ليس في مصلحة المملكة أن يدخل الاقتصاد الأمريكي في ركود أو كساد.واعتقد أن الوقت حان لتستفيد المملكة من عضوية كل من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي لرعاية مصالحها الاقتصادية عندما تطالب بعضوية تعطيها المزيد من القوة لفرض اصلاحات حقيقية تضمن حقوقها في هذه المنظمات التي تدعمها اقتصادياً. يجب ألا يكون دعم المملكة وانقاذها للاقتصاد العالمي بدون مقابل. ويجب أن تعطى المملكة ضمانات قوية في حال حدوث أزمات اقتصادية مستقبلية حتى لا تذهب استثماراتنا مع الريح.asalka@yahoo.com