د ب أ - تيخوانا

وفقًا لأحدث بيانات للحكومة المكسيكية، هناك أكثر من 73.200 مكسيكي في عداد المفقودين حاليًا.

ويقول أفراد عائلات المفقودين وآخرون إن القائمة المُذهلة للمفقودين في المكسيك تعكس، على الأقل، اللامبالاة الرسمية من جانب السلطات، بل والتواطؤ، في بعض الحالات، بحسب التحقيق الذي نشرته صحيفة «سان دييجو يونيون تريبيون» الأمريكية.

وتعود حالة الاختفاء الأبرز لـ43 من طلاب كلية أيوتزينابا الريفية للمعلمين، وهي كلية صغيرة في جنوب المكسيك لها تقليد من النشاط اليساري. وكان الطلاب في طريقهم للمشاركة في احتجاج بالعاصمة مكسيكو سيتي، ولكن المجموعة اختفت في إيجوالا بولاية جيريرو، في سبتمبر 2014، بعد مواجهة مع قوات الأمن الحكومية، التي كانت تعمل بالتنسيق مع الساسة المحليين وعصابات الجريمة المنظمة، وفقًا للحكومة الاتحادية في المكسيك.

وفي يونيو 2020، أفادت صحيفة «ريفورما» بأن المدعي العام المكسيكي أعلن اعتقال زعيم العصابة الذي تردد أنه أمر باغتيال الطلاب. وتمّ إصدار مذكرات اعتقال الأسبوع الماضي بحق عناصر من الشرطة المحلية والاتحادية وأفراد من الجيش، وفقًا لما ذكرته صحيفة «مكسيكو نيوز ديلي».

ولم يتم العثور على معظم رفات الضحايا، لكن البحث عن الطلاب المفقودين في تلال جيريرو الريفية قاد إلى العثور على مئات الجثث الأخرى، مما ألهم الناس في جميع أنحاء البلاد فكرة تشكيل تحالفات سياسية واجتماعية والبحث عن رفات أحبائهم المفقودين.

وأدى بحث أحد الآباء في يأس عن ابنه المخطوف في عام 2007 إلى اكتشاف ممتلكات مهجورة، حيث قام عامل بناء من تيخوانا يُدعى سانتياجو ميزا، ويُعرف أيضًا باسم «ال بوزوليرو» (البئر)، بإذابة ما يصل إلى 650 جثة في حمض كاو لصالح عصابة «اريلانو فيلكس». وترك رفاتهم - في الغالب مجرد أجزاء صغيرة من العظام والأسنان التي لم تذب في الحمض - في منازل مشيدة جزئيًا كان يعمل فيها كعامل بناء.

وقال فرناندو أوسيجويدا، الأب الذي اكتشف الممتلكات وأسس مجموعة «متحدون من أجل المختفين في باجا كاليفورنيا» والتي نظمت عشرات من مجموعات الآباء: «كان علينا أن نقوم بالعمل الشاق المتمثل في تحويل أنفسنا إلى محققين، ليس بسبب رغبتا في ذلك، ولكن لأن الظروف أجبرتنا على ذلك، عندما لم تقم السلطات بعملها، كان علينا أن ندخل الممتلكات بأنفسنا، من دون السلطات، لاكتشاف تلك الوحدات».

ومنذ ذلك الحين، يخاطر أفراد العائلات بسلامتهم للبحث عن أقاربهم المفقودين في تيخوانا، وهم يشكّلون مجموعات للحماية وللأغراض السياسية، وذلك لإقناع المزيد من مسؤولي البلاد. وفي باجا كاليفورنيا، عثرت مجموعات الآباء هذه على جثث 109 أشخاص من الذين فقدوا حتى الآن في عام 2020 - وكانوا جميعًا مدفونين في مقابر سرية بسفوح التلال الريفية في أنحاء الولاية، وفقًا لفرناندو أورتيجوزا، رئيس منظمة «ام او في اي جي»، وهي منظمة تشمل مجموعات تمثل حوالي 120 من الآباء.

ولفت اكتشاف اوسيجويدا في عام 2007 انتباه سلطات إنفاذ القانون الدولية، وقدّم إجابات لمئات العائلات. لكن حالات الاختفاء في تيخوانا تواصلت.

وفي عام 2013، وجدت منظمة هيومن رايتس ووتش المعنية بحقوق الإنسان أنه من بين أكثر من نصف حالات الاختفاء القسري التي وثّقتها في المكسيك، كانت هناك «أدلة دامغة على مشاركة جهات حكومية في الجريمة، بمفردها أو بالتعاون مع جماعات إجرامية».

وعلى أقل تقدير، يقول الخبراء، إن عجز أجهزة إنفاذ القانون المكسيكية عن العثور على المفقودين وتقديم المسؤولين إلى العدالة يشكّل دليلًا آخر على وجود أزمة أكبر تتعلق بالإفلات من العقاب بعد ارتكاب أعمال عنف.