عبدالعزيز العمري - جدة

رجح أطباء ومختصون أن يكون استمرار أعراض فيروس كورونا بعد التعافي، ناتجا عن انخفاض وظائف أعضاء الجسم خصوصا «التنفسية»، نتيجة الندوب التي يحدثها الفيروس خلال الإصابة، وهو ما قد يتطلب مدة أطول للتعافي الكامل، لافتين إلى وجود دراسات حاليا حول ما يسمى «كوفيد المزمن»، أو «كوفيد طويل الأمد»، الذي تتعدى أعراضه الـ 3 أسابيع.

وظائف الرئة

وبينت استشاري الأمراض المعدية في مستشفى الملك فهد بالمدينة المنورة د. سناء الرحيلي أنه يتم تعافي معظم المصابين بفيروس «كوفيد 19»، خلال أسابيع قليلة من الإصابة، لكن بعض الأشخاص يصابون بمتلازمة الضائقة التنفسية الحادة، وهي إصابة في الرئة تهدد الحياة بسبب العدوى، ويتعين إدخالهم لوحدة العناية المركزة، ومن المرجح أن تكون لديهم أعراض طويلة الأمد، من بينها انخفاض وظائف الرئة التي تستمر لفتره طويلة، فضلا عن صعوبة ممارستهم للرياضة، بسبب ضيق التنفس.

وأضافت «الرحيلي» إن من لديهم أمراضا أخرى خطيرة، قد لا يستعيدون وظائف الرئة الكاملة وهذا الأمر لا يقتصر فقط على فيروس كورونا، وإنما يشمل جميع أنواع الالتهاب الرئوي التي تؤدي إلى الضائقة التنفسية الحادة، وأعراض أخرى شائعة تستمر لوقت أطول مثل الشعور بالتعب والإرهاق والكحة وضيق التنفس والصداع وآلام المفاصل.

مشاكل صحية

وأوضحت أن الفيروس يتمركز في الرئة، إلا أنه من الممكن أن يؤثر على بقية أعضاء الجسم، ما يسبب زيادة احتمالية المشاكل الصحية بعد التعافي، والأعضاء المعرضة للتأثر بخلاف الرئة تشمل القلب والمخ وفضلا عن الأوعية الدموية وتخثر الدم، مشيرة إلى معاناة البعض من الصدمة النفسية والاكتئاب والأعراض العصبية، وترجح بعض المصادر أن «كورونا» قد يكون مماثلا لفيروس سارس في استمرار الأعراض بعد التعافي. وأضافت «الرحيلي»: إن بعض المتعافين من «سارس»، يعانون من استمرار أعراض التعب والإرهاق لفترات طويلة، مشيرة إلى أن أسباب استمرار الأعراض بعد التعافي «قيد الدراسة»، وقد تكون نتيجة لانخفاض وظائف الرئة وبقية الأعضاء المصابة جراء الندوب التي يحدثها الفيروس وتستمر لفترة طويلة.

وأوصت الأطباء باستمرار متابعة المصابين، إلى حين استقرار حالتهم الصحية، مشيرة إلى أهمية أن يواصل المتعافون التقيد بالإجراءات الوقائية وارتداء الكمامات بعد التعافي حفاظا على صحتهم.

متابعة مستمرة

وقال استشاري الأمراض المعدية ومكافحة العدوى د. محمد الغامدي إن الدراسات توضح أن الأعراض الطويلة والتي تتعدى الـ 3 أسابيع، وهو ما يطلق عليه «كوفيد المزمن» قيد الدراسة حاليا، مشيرا إلى أن الصورة غير واضحة وتستدعي المزيد من البحث. ونصح المرضى بالمتابعة لمعرفة السبب الحقيقي لاستمرار الأعراض، خاصة وأن الفيروس يؤثر على أجهزة عديدة بالجسم وخطة العلاج تختلف من مريض لآخر ناهيك عن بعض الأعراض السايكوباثية والناشئة عن أسباب نفسية بحتة وليست عضوية. وقال الاستشاري المشارك في الطب الوقائي والصحة العامة د. علي الحداد إنه لا يوجد سبب واضح ومحدد لاستمرار بعض الأعراض التي تظل لأيام وأسابيع بعد التعافي، وذلك لأن المرض مستجد، والأعراض متعددة ومختلفة على أعضاء الجسم، مشيرا إلى أن الدراسات والأبحاث قائمة في هذا الشأن. ورجح أن يكون استمرار الأعراض بعد التعافي ناتجا عن مدى مقاومة الجسم وقدرته على مواجهة الفيروس، خاصة لدى ذوي الحالات الأكثر خطورة والذين يحتاجون لعناية مركزة، ولذا من الممكن أن يؤثر الفيروس، في هذه الحالة، على الحياة وأنشطة الممارسة العلمية والعملية وجودتها، لا سيما إذا كانت شديدة أو حادة ومرتبطة بوظائف الجسم الحيوية كالجهاز التنفسي والقلب، لذا يجب استشارة الطبيب المختص عند استمرار الأعراض أو ظهور أعراض أخرى لتقييم الحالة. وأضاف «الحداد»، أن الفيروس في حاجة إلى مزيد من الدراسات والأبحاث الوبائية والسريرية، مطالبا الجميع بمواصلة الإجراءات الاحترازية والتدابير الوقائية.