عبدالعزيز العمري - جدة

بعد موافقة مدير التعليم وولي أمر الطالب

أكد مختصون وتربويون أن اعتماد آلية الاختبارات النهائية عن بعد، من خلال منصة «مدرستي»، يأتي مكملا ومتمما للمراحل التي سبقتها وفق مرونة ودقة وفاعلية في التنفيذ حسب كافة الحالات، ووصفوه بأنه خروج عن المألوف إلى الممكن والمستقبل.

وقالت المتحدث الرسمي باسم وزارة التعليم ابتسام الشهري، إن الاختبارات الحضورية في المدارس تبقى خيارًا، لمن لا تسمح له الظروف التقنية بأداء الاختبارات عن بُعد، أو من يفوته الاختبار عن بُعد لظروف خارجة عن الإرادة، وذلك بعد موافقة مدير التعليم، وولي أمر الطالب. وأشارت إلى ضرورة التأكد من جاهزية المدرسة؛ لتحقيق التباعد؛ موضحةً أن الطلاب الذين يتابعون دروسهم عبر البدائل التعليمية المختلفة الأخرى، يتم تكليفهم باختبارات وواجبات منزلية تُسلم لهم من المدرسة أسبوعيًا، ويتم إعادتها وتصحيحها وتقييمهم والتأكد من أدائهم.

خروج عن المألوف إلى الممكن والمستقبل

بين المتخصص في القيادة التعليمية د. زيد الخمشي، أنه منذ الـلـحظات الأولـى لإعلان الـدراسة عن بعد، ووزارة التعليم تدرس جميع الخيارات الأفضل والمتاحة، والتي تخدم مصلحة الطالب والـطالـبة بالـدرجة الأولـى، فكانت خيارات منصة «مدرستي» ، وقنوات «عين» ، والمنصات الـتفاعلـية الأخرى، ليتحصل الطلبة بمتابعة أولياء أمورهم على أفضل سبل التعلم، مشيرا إلى أن إعلان الـوزارة اعتماد آلـية الاختبارات النهائية للفصل الدراسي الأول لطلاب وطالـبات الـتعلـيم الـعام عن بعد، من خلال منصة «مدرستي» ، وعبر عدة جوانب اشتملت توزيع الـدرجات وفق آلـية معينة وخيارات متعددة، حفاظا علـى سلامة الـطلاب والمعلـمين وكافة الـعاملـين في الميدان الـتعلـيمي، ولا شك أنه يصب في هـذا الجانب. وتابع أن الاختبارات الـتحريرية جزء من الـعملـية الـتعلـيمية، ولـكنها لـيست وحدها ما يقيس مستوى الـطلاب، فهناك المشاريع الـتعلـيمية، والمهام الأدائية، والمشاركة الصفية، والواجبات المنزلية، والاختبارات القصيرة، فكلها في المحصلة تصب في صالح تقييم العملية التعليمية، ولا بد أخذها في الحسبان من أجل تقويم العملية التربوية، بما يسهم في تحسين نواتج التعلم.

وأكمل : «رغم ظروف الجائحة، إلا أن الـتعلـم عن بعد أصبح فرصة نادرة لتطبيق الـعديد من الخيارات الـتعلـيمية، الـتي كانت محل رفض أو تحفظ في الـسابق، ومنها آلـيات القياس والتقويم، والأجمل بالأمر هو مشاركة ولـي الأمر في عمليات القياس والتعليم، وهذا ما يجعلنا نخرج عن المألوف إلى الممكن والمستقبل» .



أساليب متعددة تناسب جميع الفئات

أشارت مشرف الـقيادة المدرسية بتعلـيم المنطقة الـشرقية غزيل الـشهراني، إلـى أن وزارة الـتعلـيم لـم تتوان منذ الـبدايات، في اتخاذ الـقرارات، وإيضاح الآلـيات، الـتي من شأنها استمرارية التعلم، متبعة أسلوب الخيارات المتعددة، والـذي يتناسب مع جميع الـفئات والإمكانيات المتاحة، مراعية بها جميع الـظروف، فجمعت في جميع المراحل بين المرونة والفاعلية، الـتي تمكن الـطلاب والـطالـبات من الحصول على حقهم في التعلم في ظل الجائحة.

وأضافت : «الآن وقد قاربنا على مرحلة قياس وتقويم نواتج التعليم، تم اعتماد وإعلان آلـية الاختبارات الـنهائية لـلـفصل الـدراسي الأول للتعليم الـعام، فكانت كما هـو متوقع مكملة ومتممة للمراحل التي سبقتها، ولا تقل عنها مرونة ودقة وفاعلية» .

قلق حول آلية التطبيق

أكدت المستشار الـتربوي د. أمل الحمدان، أن إعلان آلـية الـتقويم وتوزيع الدرجات جاء متأخرا، خاصة أن المعلـمين كانوا بحاجة لتوضيح هذه الآلـية في وقت يتزامن مع تفعيلهم لعملية التعليم عن بعد،

حتى يتمكن الـطلاب من استيعاب ثقافة تنوع أساليب التقويم وأهمية كل منها. وأوضحت أنه تم تخصيص 10 درجات فقط على الاختبار النهائي، الأمر الـذي يعد تحولا في مفهوم التقويم، إذ توضح هذه المرحلة أهمية تنوع طرق التقويم، بما يتناسب مع أنماط تعلم الطلاب المناسبة للتعليم عن بعد، وهذا ما يحسب لـلـوزارة في تعزيز الأنشطة الـتعلـيمية والمهام الأدائية وعدم الاقتصار على اختبار تحريري نهائي.

وأشارت إلـى أن هـناك قلـقا حول آلـية تطبيق الاختبار ومدى مصداقيته، وهنا تقع المسؤولية على عاتق أولـياء الأمور في تعزيز قيم الصدق والشفافية والرقابة الذاتية في نفوس أبنائهم، إضافة إلـى نشر ثقافة الـتقويم الـذاتي من أجل الـتحسين لـرفع مستوى التحصيل الدراسي لديهم.

مرونة في التعامل مع المستجدات

لـفتت المختص في الإدارة والتخطيط التربوي د. مها القرزعي، إلى أن النموذج السعودي في التعليم عن بعد، أصبح مثالا يحتذى به، ويشاد به في الـعالـم، موضحة أن هذا القرار قدم أدوات تقويم وتقييم متنوعة، مع أهمية وجود الاختبارات الـنهائية لـلـفصل الـدراسي الأول لـطلاب وطالـبات الـتعلـيم الـعام، وتوزيع درجات أعمال السنة، مراعيا بذلـك كافة مجالات رحلـة التعليم عن بعد، والـتي تمت متزامنة أو غير متزامنة خلال منصة مدرستي لـلـمدارس الحكومية والأهلـية المستفيدة من المنصة، أو المنصات التعليمية الأخرى التي تستخدمها المدارس الأهلـية والـعالمية، وحالات المتعلـمين في كيفية تعلـمهم عن بعد، ووفقا لطبيعة المادة والمرحلة والصف الدراسي، والصلاحية لمدير إدارة التعليم وولـي أمر الطالب في إجراء الاختبار حضوريا في المدرسة بعد التأكد من الجاهزية، ما يعكس هذا الـقرار مرونة هـذا الـنظام وقدرته على التعامل مع المستجدات والتكيف مع الواقع وتقديم خيارات ممكنة ميسرة بما يضمن تحقيق المستهدفات.

بديل مثالي في ظل «كورونا»

قالت عضو المجلس التعليمي بالمنطقة الـشرقية وجدان الـفرج، إن اعتماد وزارة الـتعلـيم إجراء اختبارات نهاية الـفصل الـدراسي الأول - عن بعد - عبر منصة «مدرستي» ، في سياق الحفاظ على صحة منسوبي التعليم، وفي إطار نهج إستراتيجي متقدم، اتبعته الوزارة، باعتماد التعليم الإلكتروني، في خطوة رائدة ون وع ي ة، أثبتت حتى الآن نجاحها وتميز أدائها. وأضافت: «يأتي هـذا الـقرار معبرا عن الـتحول الحقيقي المنشود نحو التعليم الإلكتروني، بوصفه بديلا مثالـيا في ظل جائحة كورونا، ويسجل هـذا القرار سابقة تاريخية علـى مستوى الـتعلـيم الـعام في المملـكة الـعربية الـسعودية، منذ تأسيس وزارة التعليم سنة 1373 هـ، والتي اعتمدت التعليم الـتقلـيدي، والاختبارات الـورقية على مدى عمر الـوزارة، لينجح هذا القرار في خلـق مناخ تعليمي جديد، يشير إلـى نجاح تجربة التعليم الإلكتروني، ويكشف عن مستوى التقدم في هذا المجال» .

وأوضحت أن هـذا الـقرار يمثل في عمقه اختبارا جديا لـنجاح الاختبارات عن بعد، ومدى قدرة طلبة التعليم العام على التكيف معها، واستيعابهم لمفاهيم الـتحول الإستراتيجي في طرق الـتقويم الـدراسي، لتؤسس نتائج أول اختبارات نهائية مرحلـة جديدة، تحقق الـتطلـعات الـوزارية الـهادفة إلـى بلـوغ الـتعلـيم الإلـكتروني غايته، ودخول التعليم في عصر الـتحول الـرقمي، وتكريس الاعتماد علـى الأجهزة الـذكية، مع ما يصاحب ذلـك من إيجابيات

وتأثيرات، سيكشف المستقبل الـقريب عن دورها في الـتحصيل الـدراسي، وترسيخ مفاهيم تعليمية مهمة، من شأنها أن تغير وجه الـتعلـيم، وتمنحه فرصا تطويرية غير مسبوقة.



نتائج قياس وتقويم حقيقية وواقعية

قال المشرف الـتربوي عامر الـشهري، إن وزارة الـتعلـيم حريصة كل الحرص علـى صحة وسلامة أبنائنا الـطلاب والـطالـبات، وما أقرته مؤخرا من اعتماد الاختبار النهائي للفصل الدراسي الجاري، يؤكد ذلك تمام التأكيد.

وأوضح أن اعتماد توزيع درجات تقويم الـطالـب يتوافق مع اعتماد الاختبارات عن بعد، ما يؤكد الحرص على تحصيل الـطلاب دراسيا عبر منصة مدرستي بالـشكل المأمول، لـيحقق الـبناء المعرفي، وبذل المزيد من الجهد، ليضمن نتائج قياس وتقويم حقيقية وواقعية.

صلاحيات كاملة لـ «الجامعات»

تواصلـت «الـيوم» مع الـتعلـيم الجامعي، الـذي أكد منح الصلاحيات كاملة للجامعات، لتحديد الأنسب لها، واتخاذ القرار الأمثل، سواء كان إجراء الاختبارات حضوريًا، أو عن بعد، حسب ما تراه كل جامعة.