عبدالعزيز العمري - جدة

أكد اقتصاديون لـ«اليوم» أن المقاطعة الشعبية للمنتجات التركية، تستمد أهميتها من التأثير الكبير على الميزان التجاري التركي، وتوافر العملة الصعبة، والتي يعاني الاقتصاد التركي شحًا كبيرًا فيها، ورد شعبي قوي لما يقدم عليه نظام أنقرة، من خلق الفوضى السياسية، والأكاذيب والتطاول غير المبرر على المملكة.

وقال الأكاديمي الاقتصادي بجامعة الملك عبدالعزيز د. فيصل النوري: «تعد المقاطعة الشعبية حدثًا ضمن سلسلة مشابهة من المقاطعات والعقبات الاقتصادية التي يفرضها عدد من الدول، ومنها المغرب، وإذا ما تم النظر إلى هذه الخطوة مجتمعة مع خطوات أخرى، يمكن الإدراك بأن نفاذية المنتج التركي للأسواق العالمية في أضعف أحوالها».

وأكمل: «بالإضافة لخسارتها النقدية، فإن المنتج التركي سيخسر حصة سوقية معتبرة لمصلحة منتجات أخرى مماثلة، ما يعني استحالة استعادتها لاحقًا، الأمر الذي سيجبر العديد من الشركات التركية على تخفيض إنتاجها على المستوى طويل الأمد، وسيؤدي إلى انخفاض عام في منحنى العرض في الاقتصاد التركي، وبالتالي يقود إلى مستويات تضخم غير صحية».

وأشار إلى أنه بالمقارنة بالمنتجات التركية التي تتوفر لها بدائل اقتصادية كثيرة ومماثلة، فإن المنتجات السعودية التي تستوردها تركيا في المقابل تنتمي إلى صناعات ذات عقبات دخول مرتفعة، يصعب معها على الاقتصاد التركي استبدالها بمنتجات منافسين آخرين، وهي بشكل أساسي منتجات البتروكيماويات، واللدائن، والمعدات، في مقابل المنتجات التركية والتي تتكون غالبا من المنتجات الحرفية، الأخشاب ومواد البناء.

من ناحيته، قال الكاتب والمحلل الاقتصادي عبدالرحمن الجبيري، إنه من المتوقع أن تحقق حملة مقاطعة المنتجات التركية،‬ نتائج سريعة في حجم التبادل التجاري، والذي شهد في السنوات السابقة انخفاضًا كبيرًا، بسبب وعي رجال الأعمال، والمواطنين، لما يقوم به النظام التركي، من خلق الفوضى السياسية والأكاذيب، التي أسهمت في تهاوي الاقتصاد التركي، ووصول الليرة لأدنى مستوياتها، ناهيك عن سحب الاستثمارات وزعزعة القطاعات الإنتاجية، ما دفع وكالة «موديز» الدولية للتصنيف الائتماني، لتخفيض تصنيف تركيا إلى «بي 1»، مع نظرة مستقبلية سلبية.

وأضاف أن «موديز» استشهدت بالمخاطر المتعلقة بأزمة ميزان المدفوعات، وعدم وفاء الحكومة بالتزاماتها، في حين أن الليرة التركية تسجل تراجعًا مستمرًا أمام الدولار، إلى مستويات غير مسبوقة، فيما وصل عدد الشركات التي تم إغلاقها إلى 878 شركة وفق آخر البيانات.

ولفت إلى تسجيل الدين الخارجي أعلى مستوياته، مع وصوله إلى نسبة 60.6%،؜ مقارنة بإجمالي الناتج المحلي، فيما وصل دين القطاع العام إلى 148.3 مليار دولار، من إجمالي الديون الخارجية، وتضاعفت تباعًا ديون القطاع الخاص سبعة أضعاف، بإجمالي 299 مليار دولار، في حين يأتي السياح من السعودية في المرتبة الثالثة بعد ألمانيا وروسيا من حيث الأعداد التي تأتي سنويا إلى تركيا، وفقًا لأرقام جهات حكومية تركية، والسائح السعودي يعادل عشرة سياح أوروبيين، بمعدل ما يصرفه يوميًا والذي يبلغ متوسطه 300 دولار، كما ينفق السعوديون أكثر من تسعة مليارات ريال «2.4 مليار دولار» في السنة على السياحة في تركيا.

وتابع: «تحتل المملكة المرتبة الرابعة في إجمالي التبادل التجاري من بين الدول العربية بقيمة أكثر من ثلاثة مليارات دولار، وبإضافة إجمالي الواردات لها، نصل إلى أكثر من خمسة مليارات دولار»، لافتًا إلى أن معدلات الخسائر ستتواصل مع هذه الحملة.

وتوقع أن تخلو الأسواق السعودية من المنتجات التركية قريبًا، في حين يسعى رجال الأعمال حاليًا إلى إلغاء عقود استيراد سابقة، وهذا غير مستغرب من أبناء هذا الوطن، الذين جبلوا على التكاتف وحب الوطن وتضافر الجهود الوطنية نحو أي كائن من كان يستهدف المساس بأمنه واقتصاده.

أما عضو الجمعية السعودية للاقتصاد د. عبدالله المغلوث، فأكد أن الحملة أسفرت عن انخفاض عدد السياح السعوديين الوافدين إلى تركيا بنسبة 40% خلال عام 2019 مقارنة بالعام السابق له 2018، وتراجعت أعدادهم إلى المرتبة 11 بعد أن كانوا في المرتبة الرابعة في 2018، وذلك بحسب وزارة الثقافة والسياحة التركية، وفي حالة تم اتخاذ قرار شعبي عربي موحد ضد تركيا، بمقاطعة الدول العربية جميعًا لمنتجات تركيا، فإن ذلك يعني خسارة الاقتصاد التركي لما يقرب من 70 مليار دولار، وفي حال اتخذ اتحاد الغرف السياحية العربية قرارًا بوقف السياحة من الدول العربية إلى تركيا فإن ذلك يعني خسارة أنقرة ما يقرب من 30 مليار دولار، وهي ستكون ضربة قاصمة للاقتصاد التركي، المنهار بالفعل.

وأضاف: «السعودية تحتل المرتبة الـ15 ضمن قائمة الدول التي تصدر إليها تركيا، وبلغ حجم التبادل التجاري بينهما 1.27 مليار دولار عام 2019، بواقع 3.18 مليار دولار صادرات تركية إلى السعودية، مقابل 3 مليارات دولار من الواردات، ويسهم هذا القرار في تفاقم الأوضاع الاقتصادية المزرية في تركيا، إذ سيترتب عليه إغلاق أحد مصادر العملة الأجنبية، وتقليص حجم الاحتياطات النقدية الأجنبية التي تراجعت إلى ما دون حد الكفاية، بحسب صندوق النقد الدولي، مسجلة 86.53 مليار دولار بحلول نهاية يونيو من العام الجاري، انخفاضًا من 102.5 مليار دولار في أول العام».

ودعا المغلوث، المستثمرين الخليجيين في تركيا، إلى اتخاذ موقف تجاه هذه السياسات العدائية، خاصة أن استثماراتهم تقدر بنحو 19 مليار دولار، وتشكل ما نسبته 9.4% من مجمل الاستثمارات الأجنبية في السوق التركية، وتحتل دول الخليج المرتبة الثالثة كأكبر مصدر للاستثمارات الأجنبية في تركيا بعد بريطانيا وهولندا.

وأشار إلى أن عدد الشركات الخليجية المستثمرة في تركيا، بلغ 1973 شركة، منها 1040 شركة لمستثمرين سعوديين، يعمل منها 250 شركة في مجال الاستثمار العقاري، فيما تعمل باقي الشركات في قطاعات أخرى، أهمها صناعة الغزل والنسيج، والملابس، والسيارات، والصناعات المعدنية، والصناعات الغذائية والاستهلاكية.