عبدالعزيز العمري - جدة

أكد قانونيان لـ «اليوم» أن إعادة النظر في العقوبات التبعية التي يتم فرضها على المدانين بأحكام قضائية نهائية في جرائم الرشوة وذلك بعد مضي خمس سنوات من تاريخ انتهاء تنفيذ العقوبة الأصلية خطوة إيجابية للنظر في مدى صلاحية الموظف للعودة لتولي الوظيفة العامة من جديد بعد التأكد من استقامته وصلاحه وتوفر الشروط النظامية بحقه أو عدم صلاحيته.

وقال المحامي والمستشار القانوني أحمد المالكي: «العقوبات التبعية وفق نظام الرشوة هي العزل من الوظيفة العامة والحرمان من تولي الوظائف العامة، أو القيام بأعمال الموظفين العامين وقد كانت المادة الرابعة عشرة من نظام الرشوة تجيز لمجلس الوزراء إعادة النظر في هذه العقوبات، ولقد جاء التعديل الجديد بإعطاء صلاحية إعادة النظر في هذه العقوبات للجنة المشكلة بالأمر الملكي بعد مضي مدة خمس سنوات من انتهاء تنفيذ العقوبات الأصلية، وهي مدة كافية للنظر في مدى صلاحية الموظف للعودة لتولي الوظيفة العامة من جديد بعد التأكد من استقامته وصلاحه وتوفر الشروط النظامية بحقه أو تقرير عدم صلاحيته».

وأوضح المستشار القانوني وخبير القانون الجنائي الدولي محسن الحازمي أن التعديل الخاص بنظام مكافحة الرشوة، الذي أقره مجلس الوزراء أخيراً تضمن تعديل المادة «الرابعة عشرة» من النظام والذي من خلاله يتضح أننا بصدد ضبط الوظيفة العامة – بإرساء القواعد التي تحاسب من يخطئ من الموظفين حتى يكون الجزاء رادعاً للمخطئ وعبرة لأمثاله، ولذلك تحرص الدول المتقدمة في عالمنا على إصدار نظم تضع القواعد العامة للزجر إذا ما أفرط الموظف في واجبه الوظيفي أو أخطأ في القيام به على الوجه السليم، ونستطيع أن نتوصل من خلال التعديل الأخير؛ بأن النظام لم يجعل مسائل التأديب في تلك الجريمة حكراً على جهة معينه، بل جاء واقعياً إذ ترك شطراً واضحاً من هذه المسائل في يد الوزير المختص وهو الرئيس الإداري الأعلى للجنة المختصة.

وأضاف «الحازمي»: «الجزاءات الإدارية ليست عقوبات جنائية فالجزاء الإداري يستهدف أساسا محاسبة الموظف عن الخطأ الوظيفي وإنزال جزاء به يناله في حياته الوظيفة، بينما تعاقب الجزاءات الجنائية على ارتكاب الشخص لجريمة ما وتنزل به عقاباً يناله في حريته الشخصية أو في ماله، ولذلك فإن النظم الإدارية لا تذكر المخالفات الإدارية على وجه الحصر بل تترك أمر ذلك للهيئة المختصة بمحاسبة الموظفين لتقرير ما إذا كان التصرف المنسوب للموظف يعتبر مخالفة إدارية تستوجب الجزاء الإداري».