أمجاد سند - الدمام

أوضح أخصائي اضطرابات اللغة والتواصل، صاحب مبادرة الانطلاقة إلى الطلاقة بتعليم جازان يوسف الحربي، أن متابعة الأطفال الذين يعانون فرطًا بالحركة للدروس اليومية من خلال التعليم عن بُعد يُعدّ أمرًا شديد الصعوبة، وأنه يجب على أسر هؤلاء الأطفال وإدارات مدارسهم أن تتكاتف وتتفهّم أن الطفل الذي يعاني فرطًا في الحركة لن يستطيع الجلوس لساعات وفترات طويلة لمتابعة الدروس اليومية في ظل وجوده داخل أجواء المنزل.

وأكد أنه يجب على المجتمع المحيط بالطفل المصاب بالاضطراب أن يتفهّم أن إصابته ليست بإرادته، قائلًا: من المؤكد أن والدي الطفل المصاب لم يقصّرا في تربيته وتقويم سلوكه، وفي الوقت نفسه هو طفل طبيعي، ولا يقل ذكاؤه عن أقرانه من الأطفال، لكنه لا يستطيع التحكّم في حركته، كما يتحكم معظم الأطفال في حركاتهم، فلا نستطيع إجباره على التحكّم في سلوكه الحركي فجأة؛ إذ لا بد من التدرّج معه في ضبط سلوكه الحركي، وألا نضغط عليه لإجباره بالقوة على التوقف عن الحركة حتى لا نتسبب في تعرّضه لأزمة نفسية ربما تؤثر على مستقبله.

ونصح الأسر، وعلى وجه التحديد الأم نظرًا لقربها الدائم من طفلها، بأن تكون ذات صبر طويل، وقدرة على التحمّل خلال فترة التعليم عن بُعد، كما يجب على الأسرة والأم الحفاظ على الروتين، وهو الأمر الذي تفعله المدارس بانتظام من خلال وضع جدول التدريس والأنشطة، ويمكن للأم تنظيم روتين أقصر قليلًا للطفل، بين 15 و20 دقيقة فقط، لعمل نشاط تلوين أو قص أو أي نشاط آخر، وعليها كذلك تقبّل فكرة أن طفلها يمل سريعًا، وأنه لن يصمد أمام أي نشاط لمدة طويلة، بجانب أن تُهيّأ الألعاب الحركية لكي يفرغ الطفل طاقته من خلالها، وبالتالي يستطيع أن يهدأ ويجلس للتعلم.

وأضاف الحربي: على الأسرة تنظيم المنزل، بحيث تقلل من الأثاث، وتخفف من الصور الموجودة داخل البيت؛ لأنها تثيره وتزيد من دافعية الحركة لديه، وتسهم في تشتت ذهنه أثناء عملية التعليم عن بُعد، كما يمكن أن يجلس الطفل للتعليم عن بُعد في مكانٍ هادئ، مثل فناء البيت أو حديقة المنزل، فهو بحاجةٍ للهدوء والهواء النقي دائمًا، كما ينبغي على الأم عمل عدة تمارين فعّالة لعملية التنفس السليم من خلال سحب الهواء بعُمق، إذ تساعد هذه التمارين على تقليل توتر الطفل.

واستطرد قائلًا: يمكن للأم أن تساعد طفلها بطرق التعلم البصري والحركي التي تناسبه وتناسب عمره، كذلك يجب على المدرسة أن تتعاون مع الأم، وتقدّر ظروف طفلها بتقليص أو تجزئة ساعات التعليم عن بُعد لأطفال فرط الحركة؛ لأن الطفل الذي يعاني فرطًا بالحركة يختلف عن باقي الأطفال في صبره على الجلوس في مكان واحد للتعلم لساعات طويلة بمفرده.