حذيفة القرشي - جدة

الشرقية الأقل بطالة في ظل «الجائحة»

كشفت هيئة الإحصاء عن ارتفاع معدل البطالة بين السعوديين إلى 15.4% خلال الربع الثاني، من العام الحالي، مقارنة بالفترة نفسها من 2019، فيما ارتفع معدل البطالة الإجمالي للسعوديين وغير السعوديين إلى 9% مرجعة ذلك إلى تأثر سوق العمل بجائحة كورونا.

وأكد اقتصاديون لـ«اليوم»، أن الوظائف الأكثر عرضة للخطر جراء جائحة كورونا، مشيرين إلى أن توقعات المنظمات الدولية حذرت من فقدان ملايين الوظائف خلال الأزمة.

وأضاف الاقتصاديون، أن المبادرات التي نفذتها المملكة ساعدت القطاع الخاص في تخفيف تلك التحديات التي واجهت القطاعات، وفتحت الباب لفرص استثمارية لم تكن مستغلة قبل الأزمة، إضافة إلى دعم الأفراد للحفاظ على وظائفهم وتوفير سبل العيش الكريم للجميع.

وأظهرت إحصائية سوق العمل خلال الربع الثاني لعام 2020 التي حصلت «اليوم» على نسخة منها استحواذ المشتغلين السعوديين في المنطقة الشرقية على 17.9% بنحو 567.8 ألف موظف وموظفة من حجم إجمالي السعوديين في سوق العمل، وبلغ عدد المواطنين المشتغلين في سوق العمل نحو 3.17 مليون موظف، وتركز معظم المشتغلين السعوديين بنسبة تقارب 77.5% في 3 مناطق إدارية بالمملكة هي الرياض ومكة المكرمة ومنطقة الشرقية.

وبحسب الإحصائية جاءت المنطقة الشرقية ثالث مناطق المملكة في نسبة المشتغلين السعوديين الخاضعين لأنظمة ولوائح التأمينات الاجتماعية بنسبة استحواذ 10% وبعدد 123.1 ألف مشترك على رأس العمل، فيما تصدرت المنطقة الشرقية أيضا مناطق المملكة كأقل نسبة بطالة بمعدل 11.7%، لتشهد منطقة تبوك أعلى مناطق المملكة في البطالة بنسبة 26.8%.

وأوضحت الإحصائية الحديثة ارتفاع معدل البطالة بين السعوديين إلى 15.4% خلال الربع الثاني من عام 2020 م، وذلك بزيادة 3.1 نقطة مئوية عن نفس الفترة من العام السابق، كما ارتفع معدل البطالة الإجمالي للسعوديين وغير السعوديين إلى 9% بالمقارنة مع النفس الفترة للعام الماضي 2019، متأثرا بشكل كبير بآثار جائحة كورونا فيما بلغ إجمالي معدل المشاركة في القوى العاملة للسعوديين وغير السعوديين بنسبة 59.4% خلال الربع الثاني من العام الحالي.

ولفتت الإحصائية إلى أن أعلى نسبة لقوة العمل للسعوديين كانت في الفئة العمرية (25 - 29) سنة بنسبة 20% من إجمالي قوة العمل للسعوديين، فيما أن أغلب السعوديين الباحثين عن العمل ويحملون شهادة جامعية بلغت نسبتهم 56.6% من إجمالي السعوديين الباحثين عن العمل، ومثل العنصر النسائي نسبة كبيرة بنسبة 64.1% منها ووفقا للتقرير مثلت الدراسات الإنسانية أعلى التخصصات في البطالة بالمملكة، وذلك بواقع 24.6% يليها تخصص العلوم التربوية وأعداد المعلمين بنسبة 16.2% وذلك من إجمالي المتعطلين ممن يحملون دبلوما فأعلى، في حين أن 85.8% من إجمالي المتعطلين لم يسبق لهم العمل.

من جانبه أكد الاقتصادي سهيل الطيار أن الوظائف هي الأكثر عرضة للخطر جراء كارثة كورونا، إذ أدت الجائحة إلى شلل في كافة القطاعات الاقتصادية وساهمت أضرارها بحسب توقعات منظمة العمل الدولية في فقدان العالم لملايين الوظائف خلال فترة الأزمة.

وأكد أن المبادرات التي أطلقتها المملكة أسهمت في تخفيف التحديات التي واجهت القطاع الخاص وحافظت على العديد من الوظائف المتواجدة على رأس العمل، فيما فتحت الباب لفرص استثمارية لم تكن مستغلة بشكل جيد فترة ما قبل الأزمة وعلى رأسها الفرص المرتبطة ببعض الصناعات التحويلية والصناعات المستهدف إحلال منتجاتها محل الواردات، والأنشطة المرتبطة بالأمن الغذائي والدوائي، فضلا عن أنشطة التجارة الإلكترونية والتعليم والتدريب عن بعد.

وأكد الخبير الاقتصادي د. محمد أبو الجدايل أن جائحة كورونا أفزعت كافة الوظائف للقطاعات في العالم خاصة التي تتعلق بأنشطة السياحة والسفر وخدمات الإقامة والطعام والصناعات التحويلية وتجارة التجزئة، والمملكة كجزء من أكبر اقتصادات العالم تأثرت بذلك ووضعت حلولا عاجلة للتصدي لتلك الأزمة الكبيرة.

وأضاف: إن المملكة من أوائل الدول التي اتخذت تدابير حاسمة لمواجهة الفيروس والتخفيف من آثاره الاقتصادية في الوقت والنوع المناسبين، ووضعت على قمة أولوياتها حماية المواطنين والمقيمين فيها، إضافة إلى التخفيف من الآثار الاقتصادية من الأزمة على القطاع الخاص، لذلك جاءت تدابيرها المالية مترجمة لهذه الأولويات فخصصت نسبا من ناتجها المحلي الإجمالي لفئة «الدعم المالي الفوري المباشر» بهدف دعم القطاع الصحي للسيطرة على انتشار الفيروس من جملة التدابير المالية، إضافة إلى دعم الأفراد من مواطنيها للحفاظ على الوظائف وتوفير سبل العيش الكريم للجميع.