وسيمة العبيدي

وصلتني دعوة لحضور اجتماع الإدارة السنوي وفي يوم الاجتماع استيقظت صباحا، اغتسلت وصليت ودون أن أكلف نفسي حتى عناء تسريح شعري، دخلت الاجتماع بملابسي المنزلية المريحة! من حسن الحظ أن فتح الكاميرا لم يكن إجباريا للاجتماع عن بعد. رب ضارة نافعة فقد أجبرت الجائحة الشركات على السماح لموظفيها ممن لا تستدعي طبيعة وظيفته حضوره لمقر العمل بالعمل من المنزل.

لقد كانت تجربة العمل من المنزل من أجمل التجارب على الإطلاق ناهيك عن فوائده التي لا تعد ولا تحصى كالبقاء مع العائلة لفترة أطول مما يؤدي للراحة النفسية ومن ثم زيادة الإنتاجية، المرونة في أوقات العمل حيث يستطيع الموظف أخذ أوقات الراحة أو إكمال العمل متى شاء وهو المعنى الحقيقي للتمكين الذي تسعى له إدارات الشركات الناجحة التي تعرف كيف تستفيد من التغيير وكيف تنتهز الفرص. أيضا اطمئنان الأمهات العاملات على أطفالهن حيث دائما ما تقلقن على سلامتهم عند غيابهن عن المنزل والذي يستهلك جزءا كبيرا من طاقتهن.

إن العمل من المنزل لا يوفر فقط الوقت والجهد والمال التي يصرفها الموظف في المشوار اليومي للعمل إضافة للضغط النفسي الذي يبدأ من زحمة الشارع ثم الجلوس في المكتب مع الخوف من إمكانية العدوى على الرغم من اتباع الاحترازات، والإرهاق جراء نقص كمية الأكسجين وزيادة ثاني أكسيد الكربون الناتج عن لبس القناع طوال فترة الدوام ثم ينتهي بزحمة الشارع مرة أخرى رجوعا للمنزل، إنما أيضا يساهم في رفع الإنتاجية بسبب حالة الراحة النفسية والسعادة التي يعيشها الموظف. لقد شهدت الكثير من الشركات والقطاعات في الفترة الماضية نشاطا غير مسبوق وارتفاعا للإنتاجية صرح به رؤساء بعض أكبر الشركات وذلك بسبب اطمئنان الموظفين على سلامة أنفسهم وعوائلهم، قلة المصاريف خصوصا مع ضغوط غلاء المعيشة، وبسبب الحرية والمرونة في العمل لعدم وجود رقابة مرضية من بعض المدراء قاصري النظر.

شخصيا، لقد كانت تجربة العمل من المنزل من أجمل التجارب على الإطلاق فقد قلت مصاريف البنزين، الملابس، الأحذية وكل ما يحتاجه الإنسان للظهور بمظهر لائق أمام الآخرين بحكم قلة الخروج من المنزل فضلا عن الارتياح الناجم عن عدم الحاجة للاستعداد باكرا وما يتبعه من سفر طويل للوصول للمكتب. أيضا انتهى القلق على ترك المنزل، المقتنيات، أفراد العائلة وخاصة الأطفال والمرضى أو الحيوانات الأليفة بدون رعاية أو إشراف. ولا ننسى حصولنا على أكل معد منزليا نظيف، وصحي وقدرتنا على القيام بتمارين رياضية أو أخذ دش سريع لتجديد نشاطنا خلال وقت الدوام.

تنفق الكثير من الشركات وخاصة الكبيرة منها الأموال الطائلة لتوفير بيئة عمل صحية ومريحة لموظفيها وتزود مقار العمل بالكثير من المزايا وعوامل الجذب مثل مقصف لتقديم الطعام، مراكز للياقة البدنية، مكاتب لممثلي البنوك، فروع لشركات الاتصال وغيره فتبدو وكأنها تحاول جاهدة إقناع موظفيها ليس بالبقاء في مكاتبهم أطول مدة ممكنة وحسب إنما المبيت فيها أيضا لو استطاعوا ذلك وبالمقابل نرى استماتة الموظفين للخروج من المكتب مع أقرب فرصة.

وهنا نتساءل، هل من الأفضل صرف مليارات الدولارات لتوفير مبان، مكاتب، أجهزة مختلفة، طعام وغيره لخلق بيئة عمل مهما كانت جودتها فلن تكون أفضل من المنزل أم السماح للموظفين بالعمل من المنزل وتوفير كل تلك المليارات مع زيادة الإنتاجية ومعها موظف سعيد!

@Wasema