حسام أبو العلا - القاهرة

باشاغا يستعرض.. وميليشياته تتوعد السراج

دخلت الأزمة الليبية نفقًا جديدًا باشتعال الخلافات بين ميليشيات رئيس حكومة الوفاق التي تسيطر على العاصمة طرابلس فايز السراج، وميليشيات وزير الداخلية المقال فتحي باشاغا، والذي خضع، أمس الأحد، للتحقيق في إطلاق مسلحين النار على المتظاهرين في طرابلس الأسبوع الماضي.

ويتظاهر الليبيون منذ أكثر من أسبوع في طرابلس؛ احتجاجًا على الفساد وتدهور الخدمات العامة والانقطاع المتكرر للكهرباء والمياه وشح الوقود.

وتؤكد مصادر ليبية مسؤولة لـ«اليوم» أن الرئيس التركي أردوغان أرسل وفدًا من المخابرات التركية؛ من أجل التوصل إلى حلول عاجلة لإخماد ثورة غضب أهالي طرابلس، قبل تفاقم الموقف وخروجه عن السيطرة؛ ما سيؤدي إلى فقد الوفاق سيطرتها على العاصمة، وبالتالي تفقد أنقرة ملايين الدولارات التي تعود عليها من علاقاتها الوطيدة مع الحكومة غير المعترف بها من البرلمان الليبي؛ إذ تُعدّ هي المورد الأول لها في السلاح والمرتزقة، كما أن أردوغان يسعى لاحتواء فتنة «السراج وباشاغا» قبل تناحر الميليشيات وسقوط طرابلس في حرب أهلية؛ ما يسهل مهمة الجيش الوطني الليبي في إعادة السيطرة على الغرب الليبي.

وشددت المصادر على أن الرئيس التركي لم يعُد يثق في السراج بعد فشله في إيقاف المظاهرات، وهناك سيناريو جديد للتطورات السياسية الليبية يشير إلى أن باشاغا قد يتم تصعيده بعد هدوء موجة الغضب المحلي.

انقلاب صريح

استقبل أنصار باشاغا في قاعدة معيتيقة بعد وصوله من تركيا، السبت، بعرض عسكري ضم 300 آلية عسكرية في إشارة من ميليشيات وزير الداخلية السابق برفض قرار السراج بإقالته. ورد باشاغا خلال زيارته تركيا في بيان نشره السبت على حساب وزارة الداخلية في فيسبوك معربًا عن استعداده للخضوع للتحقيق، لكنه طالب بأن يتم بثه بشكل حي من أجل الشفافية.

وأدلى باشاغا في مطار معيتيقة للصحافيين بتصريحات اعتبرها مراقبون انقلابًا على حكومة الوفاق، حيث قال: لست ضد أي مجموعة ولا ضد أي فرد، أنا أتكلم عن حالة مرضية اسمها الفساد.

وأضاف: لا أريد هذا المنصب إذا كان لا بد أن أظلم الشعب الليبي، لن أنحاز للفاسدين. وتابع: كنت داخل الحكومة أو خارجها، سأستمر بالعمل الوطني، وعليكم أنتم أن تكملوا هذه المسيرة من أجل بناء الوطن وبناء المؤسسات.

الميليشيات تتوعد

وهددت عناصر من الميليشيات المؤيدة لوزير الداخلية المقال في مقاطع مصورة، ميليشيات السراج، وتوعدت بمهاجمتها في عقر دارها في العاصمة.

وكانت حكومة الوفاق قررت إيقاف وزير الداخلية فتحي باشاغا عن العمل، ومثوله للتحقيق الإداري، وكلفت وكيل وزارة الداخلية العميد خالد أحمد التيجاني بتسيير مهام الوزارة.

تعيينات جديدة

وفي قرار يكشف التصدع داخل الوفاق، قرر رئيسها فايز السراج، تعيين وزير دفاع ورئيس أركان جديدين لميليشياته التي يطلق عليها الجيش، إذ كلف العقيد صلاح الدين علي النمروش، بمهام وزير الدفاع المفوض، وتعيين الفريق أول محمد الحداد رئيسًا للأركان.

وجاءت التعيينات بعد أيام من إعلان السراج إجراء تعديل حكومي استجابة للسخط الشعبي المتزايد في طرابلس ومدن أخرى في غرب ليبيا الخاضعة لسيطرته.

والتقى رئيس مجلس النواب عقيلة صالح مع عدد من الشباب الذين شاركوا في التظاهر بمدينة القبة، وقال المستشار الإعلامي لرئاسة المجلس فتحي المريمي إن صالح استمع لمطالب الشباب المتعلقة بتحسين الأوضاع المعيشية من حيث فتح المصارف التجارية بالمدينة ومباشرة العمل وتوفير السيولة النقدية وحمايتها وتأمينها، وحل مشكلة انقطاع التيار الكهربائي المستمر.