ذي هيل

قالت صحيفة «ذي هيل» الأمريكية إن قرار الولايات المتحدة بإعادة نشر قواتها المتمركزة في أوروبا لن يعزز الردع التقليدي في القارة.

وبحسب مقال لـ «جيمس كارافانو»، مدير أبحاث الأمن القومي بمؤسسة التراث، و«دانييل كوشيس»، محلل السياسة الخارجية في مركز مارغريت تاتشر بالمؤسسة، فرغم أن قرار وزارة الدفاع الأمريكية بإعادة نشر القوات بالقارة يستهدف تحسين موقف الردع التقليدي لحلف شمال الأطلنطي (ناتو) وتحقيق أفضل استفادة من القوات الموجودة، إلا أن هذا الإجراء للأسف لن يحسن موقف الردع الشامل للولايات المتحدة، وسيكبدها تكاليف كبيرة.

ولفت الكاتبان إلى أن تحريك القوات داخل أوروبا يخلق مشاكل للولايات المتحدة أكثر مما يحل.

ومضيا بالقول: على مدار السنوات الأربع الماضية، حققت الإدارة الأمريكية مكاسب كبيرة في تعزيز الردع التقليدي في أنحاء أوروبا، وضغطت على الدول الشريكة لكي تقدم المزيد. وبالتالي، يجب أن تبني الولايات المتحدة على هذا النجاح المهم.

وتابعا: بفضل الإجراءات التي اتخذها الرئيس دونالد ترامب، أصبح حلفاؤنا يستثمرون أكثر في الدفاع. كان العام الماضي هو الخامس على التوالي للنمو في الإنفاق الدفاعي لأوروبا وكندا. ونتيجة لهذا، أصبح الناتو الآن أقوى مما كان عليه تحت حكم الإدارة السابقة.

وأضافا: يتحتم على الولايات المتحدة مواصلة الضغط على الحلفاء من أجل الوفاء بالتزاماتهم تجاه الدفاع الجماعي. رغم أن استثمار ألمانيا لا يزال منخفضًا، لكن هذا صحيح أيضا بالنسبة إلى أعضاء الناتو الآخرين، ومن ضمنهم الدول التي من المقرر أن تستقبل القوات الأمريكية المعاد نشرها. لكن من الضروري أن نتذكر أننا متواجدون في أوروبا من أجل مصالح الأمن القومي الأمريكي، وأن وجود هذه القوات يساهم في الدفاع الجماعي عن الغرب.

وأردفا: لهذا السبب من المنطقي أن يفكر البنتاجون في كيفية تحقيق أفضل استفادة من القوات الموجودة تحت تصرفه. في الواقع، هناك من ينتقد إرسال المعدات الجوية جنوبًا من أجل تعزيز الجناح الجنوبي.

وتابعا: يحتاج الناتو بالتأكيد إلى تواجد أقوى في البحر الأسود والبحر المتوسط، بالإضافة إلى الردع التقليدي ضد روسيا. لذلك، فإن هذه القوات في أوروبا يجب أن تكون متمركزة بطريقة مناسبة إذا كانت هناك حاجة لعمل في الشرق الأوسط.

وأشارا إلى أهمية وجود قوات أمريكية في أوروبا يمكنها الرد سريعًا على مجموعة من الحالات الطارئة، مثل تلك التي تحدث في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بما يقلل من تعرضنا للمخاطر.

وأضافا: توجد أيضًا بعض الأسباب لبناء تواجد بالتناوب في أوروبا، حيث إن وجود قوات أمريكية يمكنها الانتشار والتدريب مع الحلفاء وإعادة التمركز بسرعة أينما كانت هناك حاجة لها يبدو منطقيًا.

وتابعا: لكن مع ذلك يثير قرار البنتاجون بعض المخاوف، أبرزها أن نقل الجيش خارج ألمانيا لا يحدث دون مقابل.

ومضيا بالقول: هناك تكاليف كبيرة مرتبطة بإغلاق القواعد، ونقل أفراد الخدمة وعائلاتهم، وإقامة منشآت جديدة في أماكن مثل إيطاليا وبلجيكا، والحفاظ على تواجد منتظم بالتناوب داخل أوروبا من أنحاء المحيط الأطلنطي. كما أن الأموال المنفقة لتنفيذ هذه الخطوات هي أموال لن تكون متاحة للاحتياجات العامة الضرورية الأخرى.

وبحسب الكاتبين، يجب أن تقدّم الولايات المتحدة الأمرين لأوروبا، خاصة أن العدوان الأكثر ترجيحا من روسيا ضد الحلفاء في الناتو سيكون عملية ضربة خاطفة حيث تستولي موسكو على الأراضي قبل أن يتمكن الحلف من الرد بفاعلية.

ولفتا إلى أنه لهذا السبب، فإن القوات المناوبة لا تعوض عن التواجد الأمامي القوي الذي يمكن أن يحد من خطر أن يفكر فلاديمير بوتين في أنه يستطيع تنفيذ خدعة كهذه والإفلات بها.