حسين السنونة – الدمام

يتمنى تخطي حدودنا الجغرافية وأن يصل صوته للعالم

أبدى المخرج السينمائي وكاتب السيناريو والمنتج الكويتي حمد الصراف سعادته بنجاح فيلمه الروائي الطويل الأول «إن بارادوكس- ٢٠١٩»، وبأنه أول فيلم كويتي يدخل قائمة «غولدن غلوب» للمنافسة في فئة الأفلام الأجنبية، وأعرب عن أمله في أن يتخطى الفيلم حدودنا الجغرافية، وأن يحظى بجمهور مختلف ومتباين، خاصة أنه لا يزال يعرض حتى الآن على المستوى العالمي، وأشار إلى أنه التحق بعدة دورات أكاديمية في العاصمة البريطانية لندن لتطوير مهاراته الفيلمية، وشارك في عدة مهرجانات كعضو لجنة تحكيم.

يقول الصراف: فيلم «إن بارادوكس» يحكي قصة رجل يحاول السيطرة على ذكريات لا تخصه، قبل أن تغير هذه الذكريات مفردات حياته وتهيمن على عقله، ولم أكن لأتخيل في زيارة لجزيرة فيلكا، أن تنبثق لي فكرة الفيلم عند مروري من عدة بيوت مهجورة نسيها الجميع، كان بين هذه البيوت ذكريات عشتها أو تعايشتها لوهلة، تذكرت أني كنت ألعب في ذلك المكان بجانب طفلة أخرى، لكني لم أكن طفلا في تلك الزيارة بل كنت شابا يافعا، تساءلت هل كان لي طفولة متعلقة بهذا المكان؟ وبعد تعقب هذه الذكرى اتضح لي أنها ليست ذكرى قد عشتها بالفعل، بل هي ذكرى لا أملكها ولا تخصني، لكنها بدت واضحة وتفصيلية في عقلي، كوني لم أكن قد قضيت طفولتي في الكويت، بل كنت في الولايات المتحدة الأمريكية.

أدركت حينها أني لكي أجيب عن السؤال فلا بد أن أصيغ الفكرة في فيلم، وكنت أمام أمرين لتفسير هذه الحادثة الغريبة، إما أن أتخذ المسعى الخيالي للموضوع، أو أطرحه كحالة عقلية نفسية.

تحديات كثيرة

وأضاف: وهنا تذكرت الألم الذي أشعر به منذ رحيل والدي عن هذه الدنيا، لم يكن قرارا سهلا لأتطرق لهذه الحادثة الشخصية جدا بالنسبة لي، فكيف سيتجاوز بطل القصة هذا الألم وأنا ما زلت أعيش على ذكرى والدي ولم أشف تماما من هذا الفقد، قررت خوض هذه التجربة، أنا وبطل القصة، فتجاوزنا معا جزءا ليس ببسيطا من هذا الشعور من خلال صناعة الفيلم، وواجهت العديد من التحديات بعد الانتهاء من كتابة النص، تمثلت في وضع ميزانية للفيلم، حيث قمت بإنتاج جزء منه بجانب مستثمرين آخرين آمنوا بالفكرة، وكان التحدي الآخر بجانب التحدي المالي، أن نجد موقعا يوحي باللا زمان واللا مكان، ما قد يبدو غريبا على عين المشاهد، لخلق عالم بطل القصة الممزوج بالقليل من التجريد، ووقع الاختيار على عدة مبدعين ليشاركوني في وضع لمساتهم الفنية على الفيلم، واستغرقنا عدة شهور من الاجتماعات المكثفة لتحديد الأسلوب العام للعمل، والرؤية والتفاصيل من ألوان وأزياء وإضاءة والإحساس العام للفيلم.

صياغة الفيلم

وأردف قائلا: صياغة النوع الفني للفيلم لم يكن سهلا، خصوصا أنه فيلمي الروائي الطويل الأول، لكن مع وجود العديد من المحترفين معي في هذا العمل، وخبراتهم الطويلة، تمكنا من الوصول إلى نتيجة نفتخر بها جميعا، وهنا أتذكر الممثلين الرائعين الذين رافقوني في هذه الرحلة السينمائية الجديدة، أما مرحلة المونتاج، فقد كانت بمثابة غرفة مليئة بالدروس في مسيرتي السينمائية، تعرفت على نفسي أكثر بشكل عميق ودقيق، وشعرت بالقلق والخوف والتردد، ولم تكن الأيام سهلة بل امتلأت بالأرق، وكنت أشاهد الفيلم في منامي بشكل متكرر، كان كل ما يهمني أن أتمم العمل وأنجزه بشكل مثالي.

عشق مميز

وأكمل حديثه، فقال: أصر والدي حين كان حيا أن أشاهد العديد من الأعمال السينمائية العالمية، فشاهدت اليابان وفرنسا وأمريكا في الأفلام قبل أن أزور تلك الأماكن في الحقيقة، ووجدت في نفسي عشقا مميزا للسينما في سن مبكرة للغاية، وحثتني السينما على أن أقرأ كثيرا، وأن أرسم وأصور، وكثيرا ما كانت تداعبني الموسيقى الكلاسيكية وتؤجج رغبة عميقة في نفسي لإدراك ما أحبه، ورغم أن دراستي تمثلت في أشكال جيومترية وهندسية، فإني وجدت ضالتي في الفن، وحملت كل ما أملك وأعرف إلى أي مكان كنت أمضي إليه.

حدودنا الجغرافية

كان لوالدي قدرة عالية في الحكي والسرد، وهي ملكة ورثها عن عائلته، فعلمني أن أروي ما يجول في خيالي، وكان هذا الإحساس هو الأجمل والألذ إلى نفسي، وهو ما يخص عالما مختلفا لا يروى إلا في إطار يشبه ما نراه في السينما، وما أطمح إليه، وما يطمح له أي صانع فيلم هو أن يصل صوته للعالم، وأن يقدم للمنطقة الجغرافية التي يعيش فيها كل ما يعرفه، وأنا سعيد للغاية أن الجمهور الخليجي والعربي قد شاهد الفيلم من خلال منصة «نتفلكس» للأفلام، وما أسعى إليه هو أن يتخطى الفيلم حدودنا الجغرافية، وأن يحظى بجمهور مختلف ومتباين، فهو لا يزال يعرض حتى الآن على المنصة عالميا.