انخفاض تدفق مياه النيل مشكلة كبيرة لمصر والسودان والعلاقات مع إثيوبيا
مصر والسودان
وبحسب مقال لـ «سكوت ب. ماكدونالد»، كبير الاقتصاديين في «سميثز ريسيرش أند جريدنغز»، يقترب سد النهضة الإثيوبي الكبير، الذي بدأ البناء فيه عام 2011، من الاكتمال، بما في ذلك ملء الخزان اللازم لتوفير تدفق المياه لمشروع الطاقة الكهربائية.
وتابع الكاتب يقول: يوفر هذا التطور لإثيوبيا نفوذا كبيرا على دول المصب، ويمكن أن يعزز قوة أديس أبابا في جميع أنحاء أفريقيا.
وأردف يقول: يثير السد أيضًا قضية الأمن الغذائي الحساسة طويلة الأجل لمصر والسودان، وهما دولتان ذات عدد كبير من السكان يتزايد عددهما بشكل متواصل ولكلتا الدوليتن تاريخ طويل من الجفاف والمجاعات والفيضانات.
ومضى يقول: تعتبر الحكومة المصرية الخزان مهددًا بانخفاض تدفق مياه النيل في نهاية النهر، وهذا ما يشكل مشكلة للأمن القومي المصري. فيما يقف السودان، الذي يلتقي فيه النيلان الأزرق والأبيض ويستمران في رحلتهما إلى دلتا النهر في البحر الأبيض المتوسط، داعما لمصر في ذلك.
قواعد اللعبة
وأضاف: لقد فشلت الدبلوماسية حتى الآن في حل القضية. واكتمال السد وخزانه سيغير قواعد اللعبة بالنسبة لأفريقيا، ومن المرجح أن يكون له عواقب طويلة المدى على المشهد الجيوسياسي والاقتصادي في المنطقة.
وتابع: نهر النيل هو أطول نهر في أفريقيا، وربما في العالم. يلعب هذا النهر في مصر دورًا مهمًا في توفير المياه للشرب وري المحاصيل الزراعية وكذلك بالنسبة لقطاعات إنتاجية أخرى، وخاصة استخدام وسائل النقل التي تعتبر حيوية بالنسبة للشعب المصري على طول نهر النيل. هذا أمر بالغ الأهمية بالنظر إلى أن الزراعة تمثل 14 % من الناتج المحلي الإجمالي، ويعمل فيها أكثر من 31.2 % من إجمالي السكان، وتستهلك 80 % من جميع المياه العذبة.
وأضاف: في الواقع، ترتبط هوية مصر ارتباطًا وثيقًا بالنهر تاريخيا، حيث يعيش حوالي 97 % من السكان على 4 % من إجمالي مساحة مصر في وادي النيل والدلتا. وما يثير القلق في القاهرة هو أن أي انخفاض جذري في تدفق مياه النيل مع مرور الوقت يمكن أن يكون له عواقب اجتماعية واقتصادية كبيرة وخطيرة، خاصة خلال فترة تتصارع فيها البلاد مع الآثار السيئة لفيروس كورونا والتباطؤ الاقتصادي العالمي، الذي أضر بقطاع السياحة، الذي يعتبر قطاعا رئيسيا تعتمد عليه مصر.
قلق مصري
وأردف الكاتب بالقول: يجب أن يتم النظر إلى السد في سياق الهشاشة البيئية في مصر. ووفقًا للبنك الدولي، تعتبر مصر واحدة من أكثر البلدان عرضة لتغير المناخ. ويرى البنك أن دلتا النيل في مصر وجبهتها الساحلية على البحر المتوسط عرضة للتغيرات في السواحل بسبب التآكل والتراكم والهبوط وارتفاع مستوى سطح البحر بسبب تغير المناخ. ويأتي قلق الحكومة المصرية من أن دلتا النيل تكافح بالفعل مع ارتفاع مستوى سطح البحر. إذا تراجع تدفق المياه في النيل، فقد يتسارع تغلغل مياه البحر في الأراضي الزراعية الرئيسية.
تدفق المياه
وأضاف: أما السودان، فليس مجرد قناة بين المرتفعات التي ينشأ منها النيل الأزرق والأبيض والحدود المصرية.
ولفت إلى أن السودان الذي يبلغ عد سكانه 46 مليون نسمة يعد بلدا مشاطئًا مهمًا، موضحا أنه يحتاج إلى تدفق مستمر للمياه، في ضوء كفاحه لإصلاح اقتصاده واستعادة درجة من الاستقرار السياسي.
ومضى يقول: عانت البلاد من صراع اجتماعي طويل الأمد، وحرب أهلية، وفي يوليو 2011، فقدت على إثرها ثلاثة أرباع إنتاجها النفطي بسبب انفصال جنوب السودان. دفع قطاع النفط الكثير من نمو الناتج المحلي الإجمالي للسودان منذ عام 1999. وبدون قطاع النفط، سعى السودان لتطوير أو تحسين القطاعات الأخرى، بما في ذلك الزراعة.
وتابع: على الرغم من أنه أقل اعتمادًا على النيل من مصر، إلا أن السودان لا يزال بحاجة إلى النهر كمصدر للمياه والنقل. هذا هو الحال بشكل خاص بالنظر إلى أن السودان يعتبر أيضًا أحد البلدان الأكثر عرضة لتغير المناخ. على مدى السنوات العشر الماضية، تعرض هذا البلد بشكل متكرر للفيضانات والجفاف. وبالتالي، فإن أي ترتيبات تتعلق بالنيل تهم السودان بشدة.
الموقف الإثيوبي
وأردف: سيكون من الصعب على إثيوبيا التراجع عن موقفها بشأن ملء الخزان. على الرغم من أن إثيوبيا كانت واحدة من الدول الأفريقية القليلة التي أفلتت من فترة استعمارية طويلة، إلا أنها دخلت في اضطرابات كبيرة، بدءًا من عام 1974 عندما أطاحت ثورة ماركسية بعنف بالإمبراطور هيلا سيلاسي. تبع ذلك حملات تطهير عرفت بالرعب الأحمر قتلت نحو 50 ألف شخص في 1976-1977، والمجاعات في الثمانينيات، التي قتلت أكثر من مليون شخص، إضافة إلى عمليات تمرد أسفرت في 1991 عن إنهاء النظام الماركسي. وبعد ذلك بعامين، فقدت إثيوبيا ساحلها عندما انفصلت إريتريا، بينما انقسمت جارتها الصومال في أعقاب ديكتاتورية سياد بري، حيث ولدت بعض المناطق الجماعات الإسلامية الراديكالية التابعة لتنظيم القاعدة أو تنظيم داعش.
وتابع: على الرغم من فقدانها وجهة ساحلية، كانت التسعينيات بمثابة بداية نهضة إثيوبية. وكما أشار ديفيد بيلينج، محرر أفريقيا في الفاينانشيال تايمز، فعلى مدى العشرين عامًا الماضية، نما اقتصادها سنويًا بما يقرب من 10 %.
والآن لديها فرصة للوصول إلى وضع الدخل المتوسط بحلول عام 2025، على الرغم من عدم الاستقرار السياسي العميق بها. السد المقام على النيل الأزرق رمز قوي للنهضة الإثيوبية.
وضع هش
ونوه بأن السد يمنح إثيوبيا بنية تحتية تشتد الحاجة إليها للتعامل مع مشكلاتها من زيادة عدد السكان إلى توفير توليد الطاقة المنتظم.
ولفت إلى أن الوضع السياسي الهش في إثيوبيا يجعل تراجع رئيس الوزراء آبي أحمد عن ملء الخزان قد يضر بفرص حزبه في الانتخابات المقبلة.
وتابع: من المرجح أن يظل السد مشكلة كبيرة في علاقات إثيوبيا مع مصر والسودان. في حين سيكون من الصعب للغاية على مصر وإثيوبيا القيام بعمليات عسكرية ضد بعضهما البعض، حيث لا يمكن للسودان تحمل الحرب الآن، فمن المرجح أن يستخدموا ضغطًا خارجيًا من الأصدقاء والحلفاء ضد بعضهما البعض لتسهيل توقيع اتفاق حول تشغيل السد.
وأوضح أن الوضع الجيوسياسي لمصر معقد، ففي حين أنها لا تزال تعارض أن تقوم إثيوبيا بالمضي قدما في ملء الخزان، فإنها تواجه ضغوطا في ليبيا، التي تشهد اضطرابا بفعل انتشار الجماعات الإسلامية المتطرفة، إضافة إلى تدخل تركي بها.
اقتصاديات ضعفة
وتابع: لا شك أن القلق المصري بشأن ليبيا يعتبر تطوراً إيجابياً لإثيوبيا، حيث إن الوضع الجيوسياسي في ليبيا يوفر فرصة أكبر لنوع من النزاع المسلح.
وأردف: يبدو أن إثيوبيا عازمة على ملء الخزان، الأمر الذي سيزيد من التوترات وربما يسرع من المنافسات الجيوسياسية. لكن هذا لا يفعل الكثير لحل المشكلة. تواجه كل من إثيوبيا والسودان ومصر نفس المشاكل (عدد كبير ومتزايد من السكان، واقتصاديات هشة ونقاط ضعف بيئية) مما يعني أن البلدان الثلاثة تحتاج إلى استمرار تدفق النهر.
واختتم يقول: ما لم يكن هناك نوع من الاتفاق النهائي، فإن القضية ستزيد التوترات الإقليمية والعلاقات المتوترة بين دولتين من أكبر الدول الأفريقية. كما يمكن أن يسبب مشاكل بيئية أعمق في منطقة لا تسمح بهامش خطأ بسيط. يمكن أن يؤدي الانخفاض الكبير في تدفق مياه النيل بالفعل إلى وصول القضية إلى الموت على مياه النيل.
الرئيس السيسي
ويؤكد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي أن بلاده حريصة على التعامل مع قضية سد النهضة الإثيوبي من خلال التفاوض الذي قد يطول، وشدد على عدم التوقيع على شيء لن يحقق المصلحة القومية.
وقال السيسي، إن «قلق الشعب المصري من سد النهضة هو قلق مشروع، لكن علينا أن نعلم ونتأكد بعدالة موقفنا في سد النهضة».
وأضاف: «هذه القضية، تاريخية، مثل الهرم والحضارة المصرية قامت منذ آلاف السنين على ضفاف هذا النهر العظيم، ومن هنا تأتي عدالة موقفنا وقضيتنا في سد النهضة، لكن في ذات الوقت فإن الموقف المصري الثابت أنه إذا كان من حق الدول استخدام المياه في التنمية، فمن حقنا نحن عدم تعرضنا لأي ضرر».
وقال السيسي: «نحن في معركة تفاوض ربما ستطول ولكن لن نوقع على شيء لن يحقق المصلحة القومية»، مشيرا إلى أهمية أن يضطلع الإعلام بدور دون استخدام لغة التهديد.
وأضاف السيسي: «لن يستطيع أحد أن يجور علينا أو يجور على حقوق مصر وأمنها القومي، سواء في قضية المياه أو غير ذلك».
سلطت مجلة «ناشيونال انترست» الأمريكية الضوء على طبيعة الأزمة بين مصر والسودان وإثيوبيا، في ضوء الخلاف بين هذه الدول حول طبيعة الاتفاق الذي يجب أن ينظم عمل سد النهضة الإثيوبي الذي أنشأته أديس أبابا على نهر النيل.
اكتمال السد وخزانه سيغير قواعد اللعبة بالنسبة لأفريقيا
أي نقص لمياه النيل سيضر إستراتيجيا بمصر مع التغيرات المناخية
وبحسب مقال لـ «سكوت ب. ماكدونالد»، كبير الاقتصاديين في «سميثز ريسيرش أند جريدنغز»، يقترب سد النهضة الإثيوبي الكبير، الذي بدأ البناء فيه عام 2011، من الاكتمال، بما في ذلك ملء الخزان اللازم لتوفير تدفق المياه لمشروع الطاقة الكهربائية.
وتابع الكاتب يقول: يوفر هذا التطور لإثيوبيا نفوذا كبيرا على دول المصب، ويمكن أن يعزز قوة أديس أبابا في جميع أنحاء أفريقيا.
وأردف يقول: يثير السد أيضًا قضية الأمن الغذائي الحساسة طويلة الأجل لمصر والسودان، وهما دولتان ذات عدد كبير من السكان يتزايد عددهما بشكل متواصل ولكلتا الدوليتن تاريخ طويل من الجفاف والمجاعات والفيضانات.
ومضى يقول: تعتبر الحكومة المصرية الخزان مهددًا بانخفاض تدفق مياه النيل في نهاية النهر، وهذا ما يشكل مشكلة للأمن القومي المصري. فيما يقف السودان، الذي يلتقي فيه النيلان الأزرق والأبيض ويستمران في رحلتهما إلى دلتا النهر في البحر الأبيض المتوسط، داعما لمصر في ذلك.
قواعد اللعبة
وأضاف: لقد فشلت الدبلوماسية حتى الآن في حل القضية. واكتمال السد وخزانه سيغير قواعد اللعبة بالنسبة لأفريقيا، ومن المرجح أن يكون له عواقب طويلة المدى على المشهد الجيوسياسي والاقتصادي في المنطقة.
وتابع: نهر النيل هو أطول نهر في أفريقيا، وربما في العالم. يلعب هذا النهر في مصر دورًا مهمًا في توفير المياه للشرب وري المحاصيل الزراعية وكذلك بالنسبة لقطاعات إنتاجية أخرى، وخاصة استخدام وسائل النقل التي تعتبر حيوية بالنسبة للشعب المصري على طول نهر النيل. هذا أمر بالغ الأهمية بالنظر إلى أن الزراعة تمثل 14 % من الناتج المحلي الإجمالي، ويعمل فيها أكثر من 31.2 % من إجمالي السكان، وتستهلك 80 % من جميع المياه العذبة.
وأضاف: في الواقع، ترتبط هوية مصر ارتباطًا وثيقًا بالنهر تاريخيا، حيث يعيش حوالي 97 % من السكان على 4 % من إجمالي مساحة مصر في وادي النيل والدلتا. وما يثير القلق في القاهرة هو أن أي انخفاض جذري في تدفق مياه النيل مع مرور الوقت يمكن أن يكون له عواقب اجتماعية واقتصادية كبيرة وخطيرة، خاصة خلال فترة تتصارع فيها البلاد مع الآثار السيئة لفيروس كورونا والتباطؤ الاقتصادي العالمي، الذي أضر بقطاع السياحة، الذي يعتبر قطاعا رئيسيا تعتمد عليه مصر.
قلق مصري
وأردف الكاتب بالقول: يجب أن يتم النظر إلى السد في سياق الهشاشة البيئية في مصر. ووفقًا للبنك الدولي، تعتبر مصر واحدة من أكثر البلدان عرضة لتغير المناخ. ويرى البنك أن دلتا النيل في مصر وجبهتها الساحلية على البحر المتوسط عرضة للتغيرات في السواحل بسبب التآكل والتراكم والهبوط وارتفاع مستوى سطح البحر بسبب تغير المناخ. ويأتي قلق الحكومة المصرية من أن دلتا النيل تكافح بالفعل مع ارتفاع مستوى سطح البحر. إذا تراجع تدفق المياه في النيل، فقد يتسارع تغلغل مياه البحر في الأراضي الزراعية الرئيسية.
تدفق المياه
وأضاف: أما السودان، فليس مجرد قناة بين المرتفعات التي ينشأ منها النيل الأزرق والأبيض والحدود المصرية.
ولفت إلى أن السودان الذي يبلغ عد سكانه 46 مليون نسمة يعد بلدا مشاطئًا مهمًا، موضحا أنه يحتاج إلى تدفق مستمر للمياه، في ضوء كفاحه لإصلاح اقتصاده واستعادة درجة من الاستقرار السياسي.
ومضى يقول: عانت البلاد من صراع اجتماعي طويل الأمد، وحرب أهلية، وفي يوليو 2011، فقدت على إثرها ثلاثة أرباع إنتاجها النفطي بسبب انفصال جنوب السودان. دفع قطاع النفط الكثير من نمو الناتج المحلي الإجمالي للسودان منذ عام 1999. وبدون قطاع النفط، سعى السودان لتطوير أو تحسين القطاعات الأخرى، بما في ذلك الزراعة.
وتابع: على الرغم من أنه أقل اعتمادًا على النيل من مصر، إلا أن السودان لا يزال بحاجة إلى النهر كمصدر للمياه والنقل. هذا هو الحال بشكل خاص بالنظر إلى أن السودان يعتبر أيضًا أحد البلدان الأكثر عرضة لتغير المناخ. على مدى السنوات العشر الماضية، تعرض هذا البلد بشكل متكرر للفيضانات والجفاف. وبالتالي، فإن أي ترتيبات تتعلق بالنيل تهم السودان بشدة.
الموقف الإثيوبي
وأردف: سيكون من الصعب على إثيوبيا التراجع عن موقفها بشأن ملء الخزان. على الرغم من أن إثيوبيا كانت واحدة من الدول الأفريقية القليلة التي أفلتت من فترة استعمارية طويلة، إلا أنها دخلت في اضطرابات كبيرة، بدءًا من عام 1974 عندما أطاحت ثورة ماركسية بعنف بالإمبراطور هيلا سيلاسي. تبع ذلك حملات تطهير عرفت بالرعب الأحمر قتلت نحو 50 ألف شخص في 1976-1977، والمجاعات في الثمانينيات، التي قتلت أكثر من مليون شخص، إضافة إلى عمليات تمرد أسفرت في 1991 عن إنهاء النظام الماركسي. وبعد ذلك بعامين، فقدت إثيوبيا ساحلها عندما انفصلت إريتريا، بينما انقسمت جارتها الصومال في أعقاب ديكتاتورية سياد بري، حيث ولدت بعض المناطق الجماعات الإسلامية الراديكالية التابعة لتنظيم القاعدة أو تنظيم داعش.
وتابع: على الرغم من فقدانها وجهة ساحلية، كانت التسعينيات بمثابة بداية نهضة إثيوبية. وكما أشار ديفيد بيلينج، محرر أفريقيا في الفاينانشيال تايمز، فعلى مدى العشرين عامًا الماضية، نما اقتصادها سنويًا بما يقرب من 10 %.
والآن لديها فرصة للوصول إلى وضع الدخل المتوسط بحلول عام 2025، على الرغم من عدم الاستقرار السياسي العميق بها. السد المقام على النيل الأزرق رمز قوي للنهضة الإثيوبية.
وضع هش
ونوه بأن السد يمنح إثيوبيا بنية تحتية تشتد الحاجة إليها للتعامل مع مشكلاتها من زيادة عدد السكان إلى توفير توليد الطاقة المنتظم.
ولفت إلى أن الوضع السياسي الهش في إثيوبيا يجعل تراجع رئيس الوزراء آبي أحمد عن ملء الخزان قد يضر بفرص حزبه في الانتخابات المقبلة.
وتابع: من المرجح أن يظل السد مشكلة كبيرة في علاقات إثيوبيا مع مصر والسودان. في حين سيكون من الصعب للغاية على مصر وإثيوبيا القيام بعمليات عسكرية ضد بعضهما البعض، حيث لا يمكن للسودان تحمل الحرب الآن، فمن المرجح أن يستخدموا ضغطًا خارجيًا من الأصدقاء والحلفاء ضد بعضهما البعض لتسهيل توقيع اتفاق حول تشغيل السد.
وأوضح أن الوضع الجيوسياسي لمصر معقد، ففي حين أنها لا تزال تعارض أن تقوم إثيوبيا بالمضي قدما في ملء الخزان، فإنها تواجه ضغوطا في ليبيا، التي تشهد اضطرابا بفعل انتشار الجماعات الإسلامية المتطرفة، إضافة إلى تدخل تركي بها.
اقتصاديات ضعفة
وتابع: لا شك أن القلق المصري بشأن ليبيا يعتبر تطوراً إيجابياً لإثيوبيا، حيث إن الوضع الجيوسياسي في ليبيا يوفر فرصة أكبر لنوع من النزاع المسلح.
وأردف: يبدو أن إثيوبيا عازمة على ملء الخزان، الأمر الذي سيزيد من التوترات وربما يسرع من المنافسات الجيوسياسية. لكن هذا لا يفعل الكثير لحل المشكلة. تواجه كل من إثيوبيا والسودان ومصر نفس المشاكل (عدد كبير ومتزايد من السكان، واقتصاديات هشة ونقاط ضعف بيئية) مما يعني أن البلدان الثلاثة تحتاج إلى استمرار تدفق النهر.
واختتم يقول: ما لم يكن هناك نوع من الاتفاق النهائي، فإن القضية ستزيد التوترات الإقليمية والعلاقات المتوترة بين دولتين من أكبر الدول الأفريقية. كما يمكن أن يسبب مشاكل بيئية أعمق في منطقة لا تسمح بهامش خطأ بسيط. يمكن أن يؤدي الانخفاض الكبير في تدفق مياه النيل بالفعل إلى وصول القضية إلى الموت على مياه النيل.
الرئيس السيسي
ويؤكد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي أن بلاده حريصة على التعامل مع قضية سد النهضة الإثيوبي من خلال التفاوض الذي قد يطول، وشدد على عدم التوقيع على شيء لن يحقق المصلحة القومية.
وقال السيسي، إن «قلق الشعب المصري من سد النهضة هو قلق مشروع، لكن علينا أن نعلم ونتأكد بعدالة موقفنا في سد النهضة».
وأضاف: «هذه القضية، تاريخية، مثل الهرم والحضارة المصرية قامت منذ آلاف السنين على ضفاف هذا النهر العظيم، ومن هنا تأتي عدالة موقفنا وقضيتنا في سد النهضة، لكن في ذات الوقت فإن الموقف المصري الثابت أنه إذا كان من حق الدول استخدام المياه في التنمية، فمن حقنا نحن عدم تعرضنا لأي ضرر».
وقال السيسي: «نحن في معركة تفاوض ربما ستطول ولكن لن نوقع على شيء لن يحقق المصلحة القومية»، مشيرا إلى أهمية أن يضطلع الإعلام بدور دون استخدام لغة التهديد.
وأضاف السيسي: «لن يستطيع أحد أن يجور علينا أو يجور على حقوق مصر وأمنها القومي، سواء في قضية المياه أو غير ذلك».
سلطت مجلة «ناشيونال انترست» الأمريكية الضوء على طبيعة الأزمة بين مصر والسودان وإثيوبيا، في ضوء الخلاف بين هذه الدول حول طبيعة الاتفاق الذي يجب أن ينظم عمل سد النهضة الإثيوبي الذي أنشأته أديس أبابا على نهر النيل.
اكتمال السد وخزانه سيغير قواعد اللعبة بالنسبة لأفريقيا
أي نقص لمياه النيل سيضر إستراتيجيا بمصر مع التغيرات المناخية