حسين السنونة - الدمام

الغالبية أيدوها وعددوا فوائدها والبعض انتقد فكرة إقامتها

تباينت آراء الكتّاب والمهتمين بالقصة القصيرة بشأن إقامة الأمسيات لمناقشة القصص «عن بُعد»، فقد أبدى البعض حماسه للفكرة، وأكد أن إقامة الأمسيات القصصية «أونلاين» تؤكد أن الجائحة لن تطفئ شمعة اللقاءات الثقافية، وتدعم تصميمهم على ألا يختفي صوت القصة القصيرة من المشهد، وقالوا إن الفعاليات «عن بُعد» تتميّز بالسهولة في الإقامة والحضور، فهي تصل إلى المهتم، وليس هو مَن يتكبّد عناء المسافات، وفيها سهولة في التنظيم وقلة في التكاليف من الناحية المادية، بينما هناك جزء منهم انتقد فكرة إقامة أمسيات للقصة القصيرة من الأساس، مؤكدين أن القصة تقرأ في الكتاب، ولا تلقى وتسمع في الأمسيات والمنتديات.

مضمون الفكرة

تقول القاصة حضية خافي: الأمسيات وتناولها ورقيًا أو عبر أي وسيلة اتصال ليس المهم هنا، بل المهم كيف يطرح مضمونها كفكرة مختلفة تخرج المتلقي من الروتين، مهما كانت طريقة نشرها، وبالتأكيد فإن الأعمال الجيدة ستحصل على تفاعل وإعجاب الجمهور باختلاف مكان طرحها، فالتفاعل يُبنى على النصوص، وغريزة المتلقي دومًا هي البحث عن الجديد لا طريقة طرحه، وما يواكب تطور الحياة يواكبه أيضًا تطور في النصوص، وأرى أن كورونا وجّهت الجمهور لمجالات كثيرة أبرزت وجود غريزة التتبع للبرامج عبر الأونلاين باختلاف الأفكار والبرامج المطروحة.

صوت القصة

ويقول القاص ظافر الجبيري: في قراءتي للمشهد، ومع قلة حضوري لهذه الأمسيات، إلا أنني أقرأ في الأمر تأكيدًا على أن الجائحة لن تطفئ شمعة اللقاءات ولسان حالنا جميعًا يقول: لن ندعها تخفي صوت القصة القصيرة من المشهد.

وهذه الفعاليات «عن بُعد» استغلت سهولة الوصول إلى الأمسيات، فهي تصل إلى المهتم وليس هو مَن يتكبّد عناء المسافات، وفيها سهولة في التنظيم وقلة في التكاليف من الناحية المادية، مع أنها تستنفر النواحي التقنية لتجعلها على المحك، وعند الحديث عن التفاعل، فعلينا أن نتذكر أن حضور ومرتادي الأمسيات الواقعية هم النخبة، ويبدو لي أن النخبوية في الحضور بنوعيه مستمرة، ويظل التفاعل في الإطار النسبي، وهذا لسبب واضح، فالحضور افتراضي والتفاعل افتراضي، والتغطية الصحفية إلكترونية، وحتى الأبطال والشخصيات على السطور افتراضيون أكثر من ذي قبل، ولهذا، تظل تحديات العصر في القدرة على الاستمرار في الكتابة بمتعة، وتوظيف الأديب لقدراته في اختصار الأزمنة والتغلب على الظروف، وأما القارئ فله في الأمر نصيب من التمسك بجذوة المتابعة، وعلى الأرجح فستفرز الجائحة أشكالًا جديدة من الكتابة، وطرقًا متجددة من التعاطي مع الأمسيات والفعاليات.

ضد الأمسيات

ويضيف القاص محمد المطرفي: أنا ضد الأمسيات القصصية بالمجمل، سواء كانت أونلاين أو حضورًا، لأن القصص تقرأ ولا تسمع عكس الشعر، فحميمية النص القصصي حين تعيش المشهد وتعيده بعينيك، تلمسه وتعيش معه ومع الورق، أما الإلقاء فأشعر بأنه يعبر دون أن تمسك به، والنص القصصي يجب أن تمسك به، لا أن يمر أمامك في مشهد عابر في قصة، فهذا كفيل بأن يخرج النص برمته من نطاق فهمك وتركيزك، عندها لا تستطيع أن تطلب من القاص أن يعيد، أما في القراءة فالنص أمامك تشكله كما تشاء.

الاستعداد التقني

فيما تقول الروائية كوثر الناصر: الأمر يعتمد على المنصة التي سيقدم فيها الأديب عبر الإنترنت ومدى استعداده، إذ توجد منصات تتيح التفاعل مع الأديب بالمداخلات الصوتية والنقاشات الثرية؛ لتكون تجربة ممتعة كما لو كانت حضورية، ومن واقع التجربة في تنظيم دورات في الكتابة الأدبية، فأنا أؤكد أن الأمر يعتمد على الاستعداد التقني الجيد، فالبث إذا كان واضحًا صوتًا وصورة فإنه يسهم في جذب الحضور، بالإضافة لتوافر الدعم الفني في حال واجه الفرد أي مشكلة تقنية.

اهتمام وتفاعل

أما القاص يحيى العلكمي فيقول: مما لمسته وتابعته وشاركت فيه من أمسيات فهنالك حضور جيد واهتمام وتفاعل، خاصة أن الدخول على البرامج الوسيطة لمتابعة أمسية قصصية أمر اختياري لن يقدم عليه سوى المهتمين، كما أن تلك الفعاليات أتاحت لكثير من الراغبين الخجولين المتابعة واستكشاف هذا الفن بعيدًا عن حرج الذهاب إلى المقرات الثقافية، والجلوس والاستماع كما كان الوضع قبل كورونا، وأنا شخصيًا استمتعت بالتجربة كثيرًا.

وأضاف: كذلك تعود الأمور إلى أسلوب القاص في الطرح والتفاعل، فأحيانًا، حتى في الأمسيات الحضورية، قد لا توجد فرصة للتفاعل مع القاص، حيث يلقي فوق المسرح ويمضي دون أن تكون هناك فرصة للنقاش معه من قبل الجمهور، وقد يكون ما يتم طرحه كمحتوى أقل من المأمول، وبالتالي يفقد انتباه الجمهور.