فورين بوليسي

قالت مجلة «فورين بوليسي» الأمريكية إن تايوان نجحت خلال السنوات القليلة الماضية في تخفيض علاقاتها الاقتصادية مع الصين بعناية، ما مكّنها من تحقيق نتائج إيجابية كبيرة في العام العصيب الذي تفشى فيه الوباء.

وبحسب مقال لـ «هيلتون يب»، سلّطت جائحة فيروس كورونا الضوء على الخطر الهائل المتمثل في الاعتماد المفرط على الصين.

وأضاف: إن نقاط الضعف اللوجيستية لتركيز سلاسل التوريد الصناعية في بلد واحد مثل الصين، بالإضافة إلى سلوكها العدائي وغير الموثوق به، تدفع البلدان بما في ذلك اليابان والولايات المتحدة وأستراليا إلى تقليل اعتمادها على بكين.

وأردف يقول: تقدم اليابان 2.2 مليار دولار من أموال التحفيز لمساعدة الشركات اليابانية على نقل مصانعها خارج الصين. ويبحث المشرعون الأمريكيون مقترحات، بما في ذلك صندوق بقيمة 25 مليار دولار، لمساعدة الشركات الأمريكية على نقل عملياتها والموردين من بكين. وتواجه أستراليا جدلًا حول اعتمادها بشكل مفرط على الصين في ضوء التهديدات الاقتصادية والتعريفات الاقتصادية الأخيرة بسبب طلب أستراليا العالمي لإجراء تحقيق في جائحة فيروس كورونا.

ومضى يقول: لكن وضع تايوان يتجاوز أيًا من هذه الدول الثلاث. الصين هي الوجهة الأولى لصادراتها واستثماراتها الخارجية، وكذلك خصمها الإستراتيجي الرئيسي. وتدعي الصين أن تايوان من أراضيها وتهددها كثيرًا بالغزو، حتى أنها تعمل على تخريب ديمقراطية تايوان، ودفعها للخروج من المنتديات والهيئات الدولية، ونزع الشرعية عن الدولة.

وأضاف: إلى جانب هذه العلاقة المتناقضة، فمنذ ثمانينيات القرن الماضي، انتقلت أكثر من 100 ألف شركة تايوانية إلى الصين لإنشاء منشآت تصنيع تجذبها العمالة الرخيصة والسوق الصينية المحلية الضخمة. وأدى ذلك إلى تقليص التصنيع المحلي بشكل كبير مع ربط الكثير من الاستثمارات والخبرة التايوانية في الصين.

وبحسب الكاتب، في عام 2019، أدت الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، وتجدد العداء من بكين تجاه قيادة الرئيسة التايوانية تساي إنغ ون، والتنبؤات الصحيحة للمحللين التايوانيين بأن الوضع سيزداد سوءًا، إلى بدء تايوان جذب شركاتها لنقل تصنيعها إلى الوطن من الصين. وقبل ذلك، كانت الدولة قد بدأت خطة طموحة في عام 2016 لتنويع اقتصادها وتقليل الاعتماد على بكين. وبذلك، كانت تايوان متقدمة على المنحنى العالمي.

ومضى يقول: بعد فرض الولايات المتحدة التعريفات على المنتجات صينية الصنع بدءًا من عام 2018، بدأت الشركات التايوانية تدرس نقل الإنتاج إلى دول أخرى، مثل فيتنام. كما أطلقت حكومة تساي خطة إعادة تنشيط مدتها 3 سنوات لجذب الشركات التايوانية للعودة إلى تايوان. وتقدم الخطة حوافز تغطي توريد الأراضي، والعمل، بالإضافة إلى الإعفاءات الضريبية وإعانات القروض المصرفية. وتستهدف الحوافز بشكل خاص القطاعات الصناعية المبتكرة مثل التكنولوجيا والآلات الذكية والطب الحيوي والطاقة الخضراء. ونتيجة لذلك، بينما يتجه صانعو المواد ذات الهامش المنخفض إلى جنوب شرق آسيا، فإن المزيد من التصنيع الراقي يعود إلى تايوان، حيث توجد وفرة من المواهب الهندسية والكمبيوتر.

وبحسب الكاتب، في حوالي عام ونصف العام، شهدت مبادرة إعادة الشراء بالفعل تعهدًا من الشركات التايوانية بتقديم تريليون دولار تايواني جديد (حوالي 33 مليار دولار) لإعادة الاستثمار في تايوان.