صالح الشمراني يكتب: shumrany@

لا يختلف اثنان على أن المال عصب الحياة وبغيابه يحل قهر الرجال، لذلك لا يعاب على طالب المال سعيه في العمل واجتهاده لتحصيل رزقه (الحلال) سواءً بيده كالفلاح والكاتب، أم بقدمه كالراعي واللاعب.

لقد شهدت رياضتنا يوماً ملايين الدعيع وعبيد الدوسري كبداية مثيرة لعالم الاحتراف الحقيقي، ثم تلتها مرحلة ياسر والسهلاوي مع الجدل الواسع حول خالد عزيز وهوساوي وبعدهم سعيد المولد، ومن المؤكد أن الإثارة لن تنتهي عند عبدالفتاح وملايينه التسعة.

لكن السؤال المهم: ما مدى استفادة اللاعبين من تلك المبالغ الخيالية (المستحقة) من وجهة نظرهم؟

وهل يستثمرها اللاعب جيداً لبناء مستقبله لتكفيه بعد حياة الملاعب القصيرة ذل الحاجة والسؤال لا سمح الله؟

الإجابة يحددها بعد توفيق الله فكر اللاعب، وتحصيله العلمي، مؤكدا أن له دورا في ذلك، فعلى سبيل المثال سامي وعبدالجواد تعلما حتى اللغات الأجنبية إيماناً بأهمية تنمية الفكر وتطوير الذات، لذلك وإن كانت كرة القدم هي مصدر دخلهما وعائدها المالي وقتها أقل من وقتنا إلا أنه يتضح لنا أن حضورهما مازال باقياً ويتمدّد في عالم الإعلام والتحليل والتدريب والإعلانات والكل يرحب بهما قبل أن يتجها إليه.

لذلك حينما لا نلوم لاعباً يساوم الأندية على ملايين الريالات، فإننا بذات الوقت ندعوه لتطوير نفسه علمياً وفكرياً حتى لا تتبخر تلك الأموال ويغادر كرم الحياة بمجرد اعتزاله.

لفت انتباهي الأسبوع الماضي فرحة لاعب الاتحاد الشاب عبدالعزيز العرياني بشهادته (الإعلامية) الجامعية في الوقت، الذي مازلنا نبارك فيه لعبدالفتاح بملايين النصر، التي فضلها على البقاء في جدة بين الأهل والأهلي والاتحاد.

ختاماً نتمنى أن يكون عندنا أكثر من عبدالعزيز لا تثنيه مطاردة الاحتراف عن مستقبله الأكاديمي بينما لا نعيب ولا نعذر مَنْ يبحث عن المال كعبدالفتاح لتأمين مستقبله، لكننا نطالب البقية بالموازنة (المالية والعلمية) لمزيد من النجاحات داخل الملعب وخارج أسواره ليتلافوا مآسي بعض مَنْ سبقوهم.

توقيع

كل عام والوطن (فرحة) أولها سلامة ملك تخللتها أيام المطر، ولن تنتهي إن شاء الله بعيد الأضحى، ونجاح حج لم تمنع كورونا إقامته.