ذي بالورك

تساءل موقع «ذي بالورك» عما إذا كانت إسبانيا ستكون البلد الأوروبي الذي سيكون في حاجة ماسّة لخطة إنقاذ، على خلفية التداعيات الاقتصادية لوباء كورونا.

وبحسب مقال لـ «ديزموند لاشمان»، وهو زميل مقيم في معهد أمريكان انتربرايز، و«جون كيرنز»، وهو زميل مساعد بنفس المعهد، فإن إسبانيا التي تعافت لبضع سنوات فقط من الركود الذي نجم عن الأزمة الاقتصادية التي تضررت منها في عام 2008، تواجه تداعيات ركود اقتصادي ناجم عن وباء يحدث مرة واحدة كل قرن. ومضى الكاتبان بقولهما: هذا لا يبشر بالخير بالنسبة للتوقعات الاقتصادية على المدى الطويل لإسبانيا، خاصة بالنظر إلى أن البلاد لا تزال عالقة باليورو، العملة التي لا يمكنها السيطرة عليها. كما أن هذا لا يبشّر بالخير للاستقرار السياسي الإسباني، الذي تحطّم في أعقاب الركود الاقتصادي الكبير.

وتابعا: كان الاقتصاد الإسباني بطيئًا للغاية في التعافي من الركود الاقتصادي لعام 2008، والذي شهد انخفاض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4 %. بحلول عام 2016 فقط، عاد دخل الفرد الإسباني إلى مستواه في عام 2008. وبالمثل، بعد أن ارتفعت البطالة إلى نسبة مذهلة بلغت 25 % من القوى العاملة، لم تنخفض أخيرًا إلى ما دون 20 % إلا في عام 2016.

وأردفا بالقول: كانت إحدى نتائج ركود عام 2008 انقسامات ضربت السياسة الإسبانية على المستوى الوطني وتفاقم التوترات الإقليمية.

وأضافا: بعد 30 عامًا تناوب فيها حزب العمال الاشتراكي الإسباني من يسار الوسط وحزب الشعب من يمين الوسط في الحكومة، تنافس حزب «فوكس» اليميني المتطرف وحزب «يونيداس بوديموس» اليساريان على السلطة في الانتخابات الأخيرة. ولقد أدى ذلك إلى تعقيد خطير في تشكيل حكومة مستقرة. في الوقت نفسه، بثت حالة عدم الرضا عن الاقتصاد قوة في الحركة الانفصالية الكاتالونية.

وبحسب الكاتبين، على مدى العقد الماضي، كان أحد الأسباب الرئيسية لضعف الأداء الاقتصادي لإسبانيا هو حاجتها إلى إصلاح ماليتها العامة، التي تعرضت لخطر شديد بسبب انهيار فقاعة العقارات وخياراتها النقدية المحدودة. فقط بعد سنوات من التقشف في الميزانية، تقلص الدَّين العام الإسباني إلى حجم أكثر قابلية للإدارة. ولكن نظرًا لأن إسبانيا لم تعُد تمتلك عملتها الخاصة بها، فلا يمكنها استخدام سياسة سعر الفائدة أو سعر الصرف لتخفيف الضربة التي تسبب بها تقشف الميزانية لاقتصادها.

وأردفا: يمكن للركود الإسباني الناجم عن فيروس كورونا أن يجعل انهيار سوق العقارات في عام 2008 يبدو وكأنه عثرة طفيفة في السرعة. في لفتة قاتلة، ألحق الوباء بؤسه على الاقتصاد الإسباني المعتمد على السياحة والتصدير بشكل أشد منه على الاقتصاد الأوروبي الأوسع.

وتابعا بالقول: وفقًا لأحدث توقعات صندوق النقد الدولي، في حين من المتوقع أن ينكمش الاقتصاد الأوروبي بنسبة 8 % في عام 2020، من المتوقع أن ينكمش إجمالي الناتج المحلي الإسباني بنسبة 13 % تقريبًا.

وأضافا: كما هو الحال في عام 2008، سوف تعاني المالية العامة الإسبانية بالتأكيد، مما قد يُعيد إحياء الأسئلة حول استدامة دينها العام. الخوف ليس فقط أن تقفز نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي للبلاد بحلول نهاية هذا العام إلى 120 %، وهو مستوى أعلى بكثير من ذروة 2010. كما أنه، وفقًا لبنك إسبانيا، يمكن أن يزداد عجز ميزانية الدولة إلى 11 % من الناتج المحلي الإجمالي.