مشاري العقيلي يكتب: MesharyMarshad@

يأتي موسم الحج لهذا العام تحت ضغط كبير من جائحة فيروس كورونا، وتراجع النشاط الاقتصادي العالمي بصورة تاريخية، ورغم فتح الاقتصادات منذ حوالي شهر إلا أن المملكة لم تبادر إلى فتح الموسم رغم العائدات الكبيرة التي يحققها وإنما ظلت على ذات الروح من المسؤولية الدينية والإنسانية والاقتصادية بحيث فتحت الموسم في أضيق حدود منعا لانتشار الفيروس.

هذا الإجراء السعودي ينطوي على مسؤولية ضخمة وتضحية كبيرة رغم أشواق الملايين للحج، ولكن السلامة أيضا مقدمة على التهلكة، ولا يمكن أن نحقق مليارات على حساب صحة وسلامة الملايين وما يمكن أن ينشروه من الفيروس طالما لا يوجد علاج أو لقاح حتى الآن، وجميعنا يؤمن وعلى قناعة كاملة بأن الله تعالى سيعوضنا خيرا، وسيواصل اقتصادنا نموه بعونه جل وعلا رغم كل هذه الضغوط.

كثير من المرافق والأفراد سيتضررون اقتصاديا من اقتصار الحج لهذا العام على عدد محدود جدا من حجاج الداخل، ولنا أن نتخيل إغلاق مراكز التسوق والشقق والفنادق، وفقدان مئات الآلاف من الوظائف، من وكلاء السفر إلى الحلاقين في الشوارع ومحال بيع الهدايا والمطاعم، ولكن حين ننظر إلى الصورة الكلية نجد أن تقليص الحج إلى آلاف محدودة بدلا من حوالي اثنين مليون ونصف المليون يجسد قمة المسؤولية والتضحية، وأن يصبح حجا رمزيا أفضل من إلغاء الموسم بأكمله.

تواصل السعودية دورها العالمي المحوري من خلال مثل هذه الإجراءات الاحترازية المسؤولة، وهي بذلك إنما تخدم مجتمعات العالم التي لا تزال ترزح تحت تأثيرات الجائحة، كما أن حركة الطيران ليست مفتوحة وكثير من البلدان لا تزال موبوءة ومن غير المناسب فتح الأجواء للحج وهو أكبر تجمع وحشد بشري في العالم مما يضاعف متاعب البشرية من هذا الفيروس.

سيتأثر الاقتصاد بلا شك بسبب الحج المحدود، ولكن سيتم التعويض حين نتجاوز هذه الجائحة بسلام وتنشط جميع اقتصادات العالم، وسيكون لاقتصادنا قصب السبق في النمو بإذن الله، لأنه سيكون الأكثر تعافيا ومرونة وقدرة على النمو، فكل الإجراءات التي تمت إنما تستهدف الإنسان وهو الذي يأتي بالتنمية ويحقق النمو المستهدف، وفي العام المقبل بإذن الله نستقبل ضيوف الرحمن بالملايين وهم أكثر صحة وسلامة على النحو الذي تحرص عليه المملكة وقيادتها الرشيدة.