صالح بن حنيتم

هناك العديد من القطاعات الخدمية التي تقدم خدمات جليلة لأفراد المجتمع مواطنين ومقيمين، من هذه القطاعات على سبيل المثال الهلال الأحمر، فمن لديه أحد من افراد الأسرة ممن يحتاج رعاية صحية دورية ككبار سن أو من أصحاب الإعاقة، أو ممن يتعرض لأزمة بين فترة وأخرى، يعي جيدا الدور الهام والحيوي الذي يقوم به الهلال الأحمر وأفراده في طول البلاد وعرضها.

ما أن يتم الاتصال بمركز الهلال الأحمر حتى تجد من يستقبل المكالمة بكل احترافية والتعامل مع الحالة بدقة وسرعة، فسيارات الإسعاف مزودة بأحدث الأجهزة وكوادر الهلال الأحمر مدربة على كيفية استخدام تلك الأجهزة والتعامل مع كل حالة على حدة.

بعد هذه المقدمة المبسطة عن الهلال الأحمر، دعوني أستشهد لكم بهذه القصة التي حدثت الأسبوع المنصرم أبطالها رجال مركز الهلال الأحمر ببلجرشي وسائق ابن الخال عبدالله بن زويد، كنا مجتمعين عند ابن الخال ومتباعدين حسب ما تفتضيه الاحتياطات الصحية من هذا الوباء، نستمع إلى أشعار وحكم وقصص عن الماضي الجميل، ولكن مكالمة السائق وهو يشتكي من آلام كانت مثيرة للشكوك أن يكون مصابا بكرونا، ولم أتردد في الاتصال بالهلال الأحمر الذي أُكن لهم الاحترام والتقدير ولي عدد من المواقف معهم كلها إيجابية، لم يستغرق من الوقت سوى 15 دقيقة تقريبا.

بعد وصول سيارة الهلال الأحمر نزل منها شابان سعوديان لابسين الكمامات والسترات والقفازات، بالمختصر كانا متجهزين من خلال تطبيق جميع الاحترازات لفحص ونقل مريض كرونا كفحص مبدئي، ومن ثم يتم نقله إلى مستشفى الأمير مشاري بن سعود العام ببلجرشي لإكمال الفحوصات اللازمة، بحمد الله طلع الفحص (سالب) وكانت مشكلة السائق نزلة معوية فقط.

من عادتي أن أصور سناب وكذلك أغرد بكل ما هو إيجابي بتويتر من باب الإنصاف، فكما ننتقد السلبيات يتوجب علينا مديح وذكر وشكر الإيجابيات ومن يقف وراءها، أعجبني أحد المسعفين عندما طلبت أن أستسمحهم في التصوير لم يوافق بحجة أن ما يقومون به واجب وأيضا جزء من عملهم، فلماذا التصوير، جميل أن يحمل كل موظف هذا الفكر من منطلق استشعار أهمية ما يقومون به دون (تطبيل) أو (show)، ولكن كم من مجهودات غيبت وحقوق ضاعت من باب عدم نشر أو ذكرها، أيضا من فوائد المديح أن يشعر كل من يعمل في المنظمة أن هناك «KPI» مؤشر نجاح يحفز للمزيد من النجاحات وفي المقابل النقد غير الهادف والسلبي قد يثبط العزائم ويقتل روح الفريق في المنظمات الخ..

انتشر مقطع السناب وتغريدة تويتر في القرية وأصبح الغالبية يخافون من الاحتكاك بي كوني كنت مع السائق أثناء وصول الإسعاف (تعال أقنع الناس أنها نزلة معوية!)، بصراحة كم تمنيت أنني لم أصور، لأن وجودي في القرية موقت وعزابي وكنت أتلقى الدعوات يوميا للغداء والعشاء والأقارب والأصدقاء يتفننون في الإغراء في الدعوة ولي الخيار بين (العصيدة) و(الدغابيس) وغيرها من الأكلات الشعبية، وحتى لا أطيل لم أعد أستقبل الاتصالات ولا ألوم أحدا فكورونا ما يمزح والحياة (مش بعزقة) على قولة إخواننا المصريين بل ألوم نفسي، راحت علي الدغابيس ورجعت للطعمية والبخاري!!

‏Saleh_hunaitem@