د ب أ - بكين

من المرجح أن تعمل الصين على تخفيف الضغط على الحكومات المحلية من أجل إغلاق مناجم الفحم القديمة وغير الفعالة، في الوقت الذي تسعى فيه لتلبية الطلب المتزايد على الوقود الأكثر تلويثا، بغرض تحفيز انتعاش الاقتصاد لديها.

وذكرت وكالة «بلومبرج» للأنباء في تقرير لها أن المسؤولين الحكوميين يعكفون حاليا على إعداد الخطة الخمسية شديدة الأهمية بالنسبة للبلاد، والوثيقة التوجيهية للسياسة والتنمية الصناعية خلال الفترة من عام 2021 وحتى عام 2025،

وعلى عكس النسخة السابقة -عندما قامت الصين بدفعة كبيرة من أجل خفض الطاقة الزائدة لدعم الأسعار، ومساعدة عمال المناجم الذين يعانون بسبب الدين المتزايد- يرى المحللون أنه ليس من المرجح أن تضع الحكومة أية أهداف لإغلاق المناجم في الخطة الحالية.

وأشارت «بلومبرج» إلى أن الدولة كانت قد حددت في عام 2016، هدفا لخفض 800 مليون طن من الطاقة السنوية، مع تحقيق ذلك الخفض قبل عامين من الموعد المخطط له.

ومن المؤكد أن تلك المناجم سيتم استبدالها -بصورة أساسية- بكفاءة «متقدمة»، وهو مصطلح تستخدمه بكين للإشارة إلى عمليات أكبر وأكثر أمانا وفعالية.

إلا أن الافتقار إلى هدف صعب حاليا سيؤكد استمرار الاعتماد على الفحم في الصين، التي تقوم باستخراج واستهلاك نصف المعروض العالمي.

ويشار إلى أن اللجوء إلى المزيد من المرونة في المناجم الأصغر حجما، سوف يساعد في توسيع الطاقة الإنتاجية لتلبية الطلب المتزايد، في الوقت الذي يواصل فيه ثاني أكبر اقتصاد في العالم إخراج نفسه من أعماق وباء كورونا.

من جانبه، يقول تشاي يو، وهو مستشار كبير في مجموعة «وود ماكنزي المحدودة» لاستشارات الطاقة والمعادن والتعدين: «نتوقع أن تواصل الحكومة إدارة الطاقة الإنتاجية».

وأضاف: «ولكن ربما لا تستمر في خفض القدرة (الإنتاجية)، حيث نتوقع زيادة الطلب في السنوات الخمس المقبلة».

ويشار إلى أن المحللين في مؤسسات مثل «وود ماكنزي» و«دايو كابيتال ماركتس» و«تشاينا كول ريسورسز»، من بين أولئك، الذين لا يعتقدون أن الصين ستحدد هدفا لخفض الطاقة في مناجم الفحم القديمة، في النسخة الرابعة عشرة من خطتها الخمسية، التي سيتم اعتمادها رسميا في العام المقبل.

وقد يرتفع إجمالي الطاقة الإنتاجية للفحم إلى 5 مليارات طن سنويا بحلول عام 2025، بالمقارنة مع 4.1 مليار طن حاليا، بحسب مؤسسة «دايوا».

وسيساعد ذلك البلاد في تلبية نمو الطلب المتوقع من جانب قطاع الطاقة.

وأوضح تشاي يو أن استخدام الفحم الحراري في الصين سيزداد ويبلغ ذروته في عام 2026، بواقع نحو 4.9 مليار طن سنويا، بزيادة بنحو 11% عن المستوى الحالي.

وسيؤدي الطلب المتزايد على الفحم إلى العدول عن أحد الاتجاهات البيئية التي تفتخر بها بكين.

وساعدت الاستثمارات التي أبهرت العالم في مجال الطاقة النظيفة، والتحول الذي تحركه السياسة، نحو زيادة استهلاك الغاز الطبيعي المحترق الأكثر نظافة، الصين في تقليل حصة الفحم من مزيج الطاقة إلى 57.7% في العام الماضي، من أكثر من 70% في عام2011.

من ناحية أخرى، تقول ميشيل ليونج، المحللة لدى مؤسسة «بلومبرج إنتليجنس» للأبحاث، إن تبني الصين للفحم يمكن أن يزداد بصورة أكبر إذا تصاعدت التوترات مع الولايات المتحدة، مما يجبر صانعي السياسة على أن تكون الأولوية لأمن الطاقة وليس تغير المناخ.

وقالت إنه من الممكن أن تستهدف الصين إنتاج 1300 جيجاوات من الطاقة المولدة عن طريق الفحم، في النسخة الرابعة عشرة من خطتها الخمسية للطاقة، وذلك بالمقارنة مع من 1050 جيجاوات حاليا.

في الوقت نفسه، تقول جنيفر سونج، المحللة لدى «مورنينجستار»: «نتوقع أن يظل الفحم المصدر الأساسي للطاقة... بالنظر إلى احتياطي الفحم الرخيص والموجود بوفرة لدى الصين».

وتضيف إن «الاعتماد على توليد الطاقة بالفحم على نطاق واسع، يجعله مناسبا تماما لتلبية احتياجات البلاد من الطاقة».