محمد العصيمي

محمد العصيمي

تذكرني إنارة طريق الجبيل- الظهران بإنارة باب بيتنا القديم في (صالحية) الرياض. كنت، ضمن ممارستي المبكرة لعملية التنوير، وضعت مصباحا ( لمبة صِفِر)، ولا أدري لماذا كنا نسميها بهذا الاسم. المهم (طقيت) المصباح فوق بابنا الصدئ وحين رآها أبي، رحمه الله، تشع حوقل واستغفر من هذه البدعة التنويرية التي ابتدعها ابنه الصغير الجريء، الذي لا يراعي إلاً ولا ذمة في فاتورة الكهرباء. ولأنه لهج بالدعاء بأن يقضي الله على ذلك المصباح الشافط للدراهم الشحيحة، فقد اختار (مقرود) من مقاريد طاش ما طاش مصباح بيتنا وأطلق عليه رصاصة من نباطته فأرداه قتيلا، فانطفأ نوره وانطفأت معه تطلعاتي الصغيرة في التنوير لمجتمع يحمل أشقياؤه النباطات ويطلقونها على المصابيح المضيئة البريئة .وقتها، بدأت برسم خارطة طريق، وبذلك أكون سابقا لتلك الخارطة الشهيرة التي صدرت في عام 2003، لكيفية المحافظة على مصابيحي من النباطات العابرة والمتربصة التي تقتلع عيونها، ونجحت أحيانا وفشلت أحيانا أخرى.الآن أعتقد أن هناك نباطات تتربص ببعض أجزاء طريق الجبيل-الظهران، فأنت ترى هذا الجزء البارحة مضيئا جميلا ثم تجده في الليلة التالية ظلاما دامسا لا تكاد ترى فيه يدك. والغريب أن مشروع إنارة هذا الطريق انتهت فقط منذ أشهر، أي أنه لم يمر وقت نبرر به هذه الانقطاعات المفاجئة لإنارته من جزء إلى آخر، إلا إذا كان المقاول، حفظه الله، قد غادر مكان المشروع دون أن يُسأل عن جودة التنفيذ ودون أن تلقى عليه مسؤوليات تعثر إنارة هذا الطريق.ما أعرفه عن هذا المشروع أن أمانة مدينة الدمام، ممثلة بأمينها، قد فزعت لتُدخل هذا الطريق إلى مدنية المنطقة بعد أن ظل ردحاً من الزمن تحت رحمة وزارة المواصلات التي لم تعره انتباهها لأسباب هي أعرف بها مني. وبناء على هذه الفزعة من أمانة الدمام تم المشروع وارتفعت شواهق الأعمدة وتفاءل العابرون للطريق بليال مضيئة سعيدة تحد من الحوادث وتضفي شيئا من الاطمئنان أثناء العبور إلى المناطق السكنية المكتظة، التي تحيط به من كل جانب. لكن الفرحة لم تتم كما هي أغلب أفراحنا التي تتآكل كل ما مر الوقت واكتشفنا أن الأمور لم تكن على ما نشتهي. ما فائدة إنارة طريق تضيئ ليلة وتنطفئ ليلة؟ وإذا كانت بعض أجزاء هذا الطريق لا تزال تنتظرنفخ الروح في إنارتها فلماذا تأخر المقاول إلى الآن في علاج هذا الخلل.؟لست فاقدا للثقة بالأمانة، بل إنني مثل مواطنين كثر في المنطقة ممتن وشاكر لإنجازاتها المشهودة في الطرق والجسور والأنفاق وحدائق الأحياء، لكنني أعتب على مسؤوليها ومهندسيها حين تكون إنارة طريق مثل طريق الجبيل- الظهران بالقطارة، وحين لا نحاسب (نباطات) المقاول التي تقتلع عيون المصابيح الجديدة كل ليلة.وفقنا الله.osaimin@yahoo.com