حسين السنونة - الدمام

أسماء كبيرة أصبحت بنتاجها المدهش أيقونة للأدب السعودي

يحفل تاريخ المملكة بعدد من القامات الأدبية التي يصعب نسيانها، فمنجزاتهم تجدد اللقاء بهم في كل مناسبة، وتستحضرهم كأسماء يصعب تكرارها، ولا يتكرر الأمر مع كل مَن يؤلف كتابًا أو يشارك في عمل فني، بل هناك صفات خاصة لمثل هذه الشخصيات، وإنجازات حقيقية تعتبر محطات أدبية وثقافية تبقى بعد وفاتهم لتدل على عبقريتهم الفريدة.

مبدع متميز

الكاتب والناقد المسرحي ياسر مدخلي: يحضرني دائمًا د. بكر الشدي، هذه الشخصية التي التقيتها في بداية مشواري المسرحي فوجّهني وعزز اهتمامي بهذا المجال، وهو بلا شك علَم من أعلام الإبداع السعودي، ولا أنسى أنني بدأت نشاطي في المسرح مقلدًا له متأثرًا به، وكان التقائي به حلمًا كبيرًا تحقق وأصبح دافعًا مهمًا لي، فعندما عرضت عليه إحدى صوري وأنا أقوم بتقليده فوجئ وأسمعني كلمات كان لها أثر بالغ على نفسي، ومَن ينظر في مسيرته يجده واحدًا من المبدعين المميزين بالتزامهم وإخلاصهم ووقوفهم على مبادئ عظيمة أسهمت في تشكيل شخصيته التي تُعد واحدة من الشخصيات المهمة في مسيرة الفن في وطننا.

وأضاف: أعتقد أن بكر الشدي حاضر في أذهان الناس حتى اليوم، بل ما زال تأثيره على كثير من المبدعين والمشاهدين، ويتعدى ذلك إلى المشاهد من الأجيال اللاحقة، فبالرغم من أنها لم تعاصر أعماله فإنها لا تقاوم الدهشة أمام إبداعه عندما تشاهده على التلفاز، وتنجذب إليه، ويحق لنا أن نفخر بأبي فيصل النجم المتواضع والأبوي في تعامله مع المواهب الصاعدة التي صادفته.

سفر البقاء

الشاعر إبراهيم زولي: قلة هم أولئك الكُتّاب على مستوى التاريخ الذين دوّنوا أسماءهم في سفر البقاء، وذلك شأن لا يتأتى بيسر ومرونة، سمة البقاء والفرادة لا بد أن تتقدمها قراءات معمّقة للفكر الإنساني بشتى تجلياته، ليس ذلك فحسب، بل يجب أن تتواءم معه نظرة منفتحة على العالم، نظرة تؤمن بالفرد، من حيث هو إنسان، دون الأخذ بعين الاعتبار لونه ودينه وعرقه.

وأضاف: صفة البقاء لا يمكن أن نسبغها على مبدع أو مفكّر إلا بعد مضي عقود على رحيله، وحتى يتأكد قراؤه من أن مشروعه صمد أمام الأيام، وتكون تجربته عابرة للظرف المرحلي الذي كان يحيا فيه المؤلف، ذلك أن الشهرة وذيوع الصيت وكثرة الجماهير، ليست سببًا كافيًا للديمومة، والتي قد يكون لها أسبابها، التي لا تخفى على كثير من العقلاء، وليس بالضرورة أن كل مَن أنجز كتابًا، ووضع اسمه في أعلى غلافه كان من الباقين، فالبقاء صفة كبيرة على كثير من مشاهير الكتابة في العالم العربي، وثوبها فضفاض على قاماتهم إلا استثناءات قليلة.

أسماء حاضرة

المسرحي إبراهيم الحارثي: العديد من الشخصيات الأدبية السعودية أسهمت كثيرًا في رفد الثقافة المحلية والعربية وهناك أسماء حاضرة بقوه من خلال نتاجها الأدبي، لعلي أذكر هنا فهد ردة الحارثي، وسامي الجمعان، وعباس الحايك، وياسر مدخلي، وياسر الحسن ككُتّاب للنص المسرحي، مرورًا بعبدالله باخشوين، ومحمد الراشدي، ووفاء الحربي، وعبدالله العقيبي، ومن الشعراء محمد الثبيتي، وجاسم الصحيح، ووليد مسملي، وعيسى جرابا، وإياد حكمي، أيضًا هناك أحمد الملا، ومحمد خضر، وصولًا إلى عبده خال، ورجاء عالم.. أسماء كبيرة أسهمت بكل حب في بناء نتاج أدبي مدهش، وأصبح كل اسم منهم أيقونة حقيقية لأدبنا السعودي.

صنّاع الحياة

القاص والروائي حامد الشريف: تزخر المملكة بعدد من القامات الأدبية التي يصعب نسيانها، فمنجزاتهم تجدد اللقاء بهم في كل مناسبة، تستحضرهم كأسماء يصعب تكرارها، ويقينًا لن يكون سهلًا تخصيص هذه الإطلالة لأحدهم فجميعهم يستحقون الحضور، لكنني سأخصص الحديث لأحد هؤلاء ممن أصفهم بصنّاع الحياة، إذ إنهم مضوا بأجسادهم وخلدوا ذكرهم بأعمالهم الجليلة الباقية.

وأضاف: من طليعة أولئك النفر المربي الفاضل والعالم والنسّابة والباحث والإعلامي السعودي حمد الجاسر، الذي كان قبل وفاته عضوًا فاعلًا في مجمع اللغة العربية بالقاهرة، وباقي المجامع العربية خلاف المجمع العلمي في الهند، يحمل راية وطنه في كل هذه المحافل، ومما يُحسب لهذا العلامة أنه ترك لنا عددًا من الكتب القيمة التي تنوّعت بين أدب الرحلات كإطلالة على العالم الفسيح، والأنساب التي منها معجم قبائل المملكة العربية السعودية، ومخطوطاته التي خصصها للخيل كمعجم أسماء خيل العرب، وغيرها من الكتب التي لا يتسع المجال لذكرها، وكان الجاسر في بداياته معلمًا أمضى أربع سنوات في مدرسة السعودية بينبع، قبل اتجاهه للقضاء في عام 1938م.