تشاتام هاوس

أكد موقع مؤسسة «تشاتام هاوس» للأبحاث أن الحكومة الإسرائيلية الجديدة ليست سوى انتصار شخصي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أكثر من كونها حكومة تضع نهاية لفراغ سياسي ودستوري في البلاد.

وبحسب مقال لـ «يوسي ماكيلبرغ»، وهو زميل بارز في برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالمؤسسة، فإنه بعد عام ونصف العام، و3 انتخابات، استطاع نتنياهو ابتكار خدعة جديدة لحشد دعم غالبية أعضاء الكنيست الإسرائيلي لتشكيل حكومة ائتلاف يقودها نظريا لمدة 18 شهرا، إذا لم يُدن بعد محاكمته بتهم فساد يواجهها حاليا.

وبحسب ماكيلبرغ، فإن سبب نجاح نتنياهو في تشكيل حكومة هو خبرته الواسعة، وسحره الشخصي وقدرته على التلاعب وشغفه اللامحدود بالسلطة.

وتابع «لكن هذا لا يقدم إلا جزءا من الإجابة، إذ يجب الأخذ في الاعتبار ضعف المعارضة وافتقارها للإقناع الأيديولوجي وإيمانها بنفسها».

وأوضح الكاتب أن حزب أزرق وأبيض، تشكل سريعا من 3 فصائل مختلفة قادها بيني غانتز الذي كاد في 3 حملات انتخابية أن يخلع الليكود وينهي عهد رئيس وزراء شغل موقعه أطول مدة في تاريخ إسرائيل. وبعد الانتخابات الثالثة، فازت كتلة يسار الوسط بأقلية ضئيلة على الأحزاب اليمينية.

وتابع يقول «تبدو فكرة يسار الوسط مضللة من الناحية الإيديولوجية، لأن عددا من أعضاء الكنيست فيها يميلون أكثر إلى اليسار، ورغم أنهم موحدون في مواجهة نتنياهو إلا أنهم ترددوا عندما منحوا الفرصة لتمرير تشريع يمنع متهما بجرائم من ترؤس حكومة».

وأشار إلى أن هذا الفشل سببه امتناعهم عن التحالف مع القائمة العربية المشتركة للفوز بالانتخابات، في انحياز مقلق ضد الأقلية العربية.

ومضى يقول «بذريعة الحاجة إلى حكومة طارئة للتعامل مع فيروس كورونا، جرد غانتز حزبه من جميع أصوله السياسية وتسبب في تصدعه، ووافق على الانضمام إلى حكومة يجري قيادتها بالتناوب».

وأردف يقول «من السذاجة الاعتقاد أن هذه الحكومة كانت نتيجة استجابة لتحديات صحية عامة واقتصادية فرضها الوباء»، مضيفا «جاءت هذه الحكومة ضمن سعي نتنياهو لتجنب المساءلة، وافتقار غانتز لما لدى نتنياهو من هوس شديد بالسلطة».

ولفت الكاتب إلى أن جوانب عدة من اتفاق الائتلاف الحكومي تمثل مصدر قلق بالغ، موضحا أن أبرزها خطة الهجوم الجريء على النظام القضائي بتمكين الساسة من سلطة تعيين القضاة، خاصة في المحكمة العليا، والنائب العام، والمدعي العام، وقائد الشرطة.

وشدد الكاتب على أن كراهية نتنياهو للنظام القضائي تستند إلى مزيج من الإيديولوجيا والثأر الشخصي.

وبحسب الكاتب، يمثل النظام القضائي، وتحديدا المحكمة العليا، بالنسبة لليمين الإسرائيلي آخر معقل لليبرالية أو ما يعرف بالدولة العميقة، التي تمنعهم من جعل البلاد أكثر تدينا، وتمنع المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة من القيام بما يرغبون فيه ضد الفلسطينيين وأرضهم.

وتابع يقول «ما يجمع بين مكونات الحكومة المشكلة حديثا أنها متوحدة في نزع الشرعية عن الأقلية العربية والتمييز ضدها، وهي التي تشكل 20 % من سكان إسرائيل».

وأضاف «الذين يشاركون في هذا الائتلاف لا يرفضون تقاسم السلطة مع القائمة العربية وممثليها الـ 15 في الكنيست فحسب، بل لا يعتبرون أي حكومة مدعومة من العرب حكومة شرعية».

ونوه الكاتب بوجود فقرة تحريضية في اتفاقية الائتلاف الحكومي تؤكد عزم الحكومة تقديم مشروع قانون، بحلول يوليو المقبل، لضم أجزاء من الضفة الغربية المحتلة.

ومضى يقول «لا تعد هذه الخطوة أحادية الجانب تحريضية فقط، لكنها تلغي أيضا خيار الدولتين لحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وتجعل من المستحيل اتخاذ أي قرار آخر قائم على أساس الاعتراف المتبادل بحق تقرير المصير والتعايش السلمي».

وأكد على أن تلك الخطوة ستسبب احتكاكا مع أطراف من المجتمع الدولي، بما فيها دول في الشرق الأوسط والاتحاد الأوروبي.

ومضى يقول «سماح المحكمة العليا في إسرائيل لنتنياهو بالبقاء رئيسا للوزراء، رغم المحاكمة المقبلة، هو أسوأ نقطة في تاريخ إسرائيل، وأمر مربك على الساحة الدولية».

وتابع «في ضوء سجل نتنياهو الحافل في التراجع عن الاتفاقيات، لن تكون مفاجأة أن يتنصل من اتفاقية تداول السلطة عبر الدعوة إلى انتخابات جديدة حين يكون الوقت مناسبا له».

واختتم بقوله «إلى أن يحدث ذلك، من المتوقع أن تنشغل الحكومة الحالية بخلافات داخلية وبمحاكمة نتنياهو التي ستعمق الانقسامات في إسرائيل، وتصعد الخلافات مع الفلسطينيين».