محمد العلي
لا اعرف سببا واحدا يدفعني الى حب كل مفردة لغوية على وزن (فعللة) مثل: ولدنة - بغددة - عنعنة - شيطنة.. وحتى لو كانت الدلالة مظلمة او قبيحة لبعض الكلمات.. لا ينقص من حبي لها شيء.. فكلمة هرطقة او زندقة لهما نفس مفعول هرولة وطنطنة وعفرته.. ولو كان اللغوي العظيم الخليل بن احمد حيا لضربت اليه آباط الابل لأسأله عن سبب هذا الحب؟قد يكون ما توحي به بعض المفردات من قوة الحركة وكسر المألوف مثل: ولدنة وشيطنة وعفرته.. ما يدفع الى التعلق برشاقتها وانفتاحها على تجدد المعنى في كل مرة.. ولكن ماذا نقول في مفردات اخرى.. ان كلمة بغددة توحي بالترف وبطيوف الشباب.. ولكن كلمة مثل عنعنة كلمة صماء توحي بالتكرار الممل.. ومع ذلك كله فأنا متعلق بها تعلق قشور البصلة ببعضها.لا يذهب ظنك الى انني اتكلم انشاء او اصطاد اخيلة.. ان حالتي هذه حالة واقعية، وقد حاولت بوسائل عديدة ان افهم اسبابها.. فقد بحثت في القواميس وفي اساليب الشعراء والروائيين وحتى الفقهاء والحفاظ.. ولكن تلك المحاولات ذرتها الرياح.. وكانت آخر محاولة ذهابي الى مجمع اللغة العربية.. وكان في حال انعقاد بكامل اعضائه.ايها الافاضل:ورحت اسرد عليهم قصتي طالبا منهم تفسير الحالة التي انا عليها.. وبعد ان غنى على رؤوسهم الصمت همس بعضهم في اذن بعض وفرك فريق اذنيه وفريق عينيه قال لي كبيرهم: السيد تشومسكي يعتقد ان اللغة ملكة فطرية، فاذا احببت مفرداتها فانت تحب جزءا منك.. تحب كينونتك.. هذا هو تفسير حالتك.قلت له:يا مولانا انا لا احب جميع مفردات اللغة حتى تصلح نظرية تشومسكي لتفسير حالتي.. احب فقط ما جاء على وزن فعللة.. بل اني اكره بعض المفردات..قال مغضبا:اذكر لي بعض المفردات التي تكرهها حتى استطيع معرفة السبب حبا وبغضا..قلت برحابة صدر:اكره مفردة الديمقراطية تلك العنقاء التي نسمع بها ولا نراها.. اكرهها لكثرة ما وقف الكتاب حول اطيافها حتى تكسرت اقلامهم واكره اخواتها ايضا اي الليبرالية وما شابهها..اما العلمانية فلا اطيق سماعها لأنها تمحو الفروق بين فرد وآخر في المجتمع...هنا ضحك وقال:لكل داء دواء يستطب بهالا الحماقة اعيت من يداويهاوانت احمق.mali@alyaum.com