سالم اليامي

حتى الآن ومنذ أربعة أشهر حين ظهرت أولى حالات الإصابة بمرض كورونا «كوفيد-19» وليس للناس، ولا للصحف، والإعلام إلا الحديث عن كورونا.

حتى الآن ضحايا هذا المرض الشرس يقتربون من 300 ألف، الجميل والمفرح في الأمر تصريح مهم لطبيب إيطالي يدعى جية سيبي ريموتسي يبلغ من العمر 71 عاماً، قال الرجل إن المصابين بالفيروس حالياً، أي المتأخرين يختلفون عمن أصابهم منذ شهر، لأنه أصبح أقل استفحالاً حتى إن عدد المصابين المحتاجين للعناية الفائقة سيكون أقل من السابق. هذا يعني أن الفيروس بدأ يخسر الشيء الكثير من عدوانيته، بما يعني أن الحصانة منه أصبحت أكبر من أي وقت مضى. وذهب الرجل والطبيب المشهور إلى أنه من الممكن أن يختفي هذا الفيروس حتى قبل أن يجد العالم لقاحا له. يقول الطبيب: إن الوباء قد يقف انتشاره بين الناس إذا استمرت هذه التطورات في التصاعد. وإن جهود دول العالم في إنتاج لقاح للفيروس قد تفيد الناس في علاج مرض آخر. هذه التصريحات من إيطاليا واحدة من الدول التي هزها الفيروس، وخلف بها ضحايا لا يمكن نسيانها في تاريخ البلاد الصحي.

على مستوى آخر، وفِي منطقتنا العربية توقعت مؤخراً لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا أن ينضم أكثر من ثمانية ملايين عربي إلى «عداد الفقراء» جراء انتشار فيروس كورونا المستجد. كما أنه من المتوقع أن يزداد أيضاً عدد الذين يعانون من نقص في التغذية بحوالي مليوني شخص. واستناداً إلى هذه التقديرات أفادت اللجنة بأنه سيصنف ما مجموعه 101 مليون شخص في المنطقة في عداد الفقراء، وسيبلغ عدد الذين يعانون نقصا في التغذية حوالي 52 مليوناً.

هذا فيما يختص بالمرض وجوع البطون لكن على سياق آخر وفِي ما يخص تغذية العقول فإن مواقع وأمورا هامة تعرض للمرة الأولى بالمجان بسبب فيروس كورونا، من ذلك شركة أمازون التي أتاحت جميع كتبها المسموعة الخاصة بالأطفال والكبار مجاناً، وبلغات عديدة. مكتبة الإسكندرية هي الأخرى تقدمت لرفع مئات الكتب المتنوعة بصيغة بي دي إف وجعلتها متاحة للجمهور وبالمجان عبر روابط إلكترونية. وليست هذه الجهات فقط ولكن فعل نفس الأمر أماكن أخرى منها مركز الجزيرة للدراسات، والمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، وأكاديمية نماء للعلوم الإسلامية والإنسانية، شركة مايكروسوفت أتاحت برنامجها المشهور بي دي إف أوفيس، لتحرير وقراءة الكتب مجاناً ولمدة محدودة، بعد أن كان ثمنه تقريباً 400 دولار أمريكي.

من أكبر القطاعات الاقتصادية التي تأثرت من جراء انتشار هذا الفيروس القاتل قطاع السفر والنقل الجوي حيث تقدر الخسائر فيه على مستوى العالم بأرقام فلكية، وفيما يخص قطاع النقل الجوي أعلنت شركة طيران افيانكا الكولومبية إفلاسها لعدم تحملها الآثار الكبيرة لتفشي فايروس كورونا المستجد، هذه الشركة تعتبر ثاني أكبر شركة طيران في العالم، وجاء إعلان الإفلاس إثر رفض الحكومة الكولومبية مطالب الشركة بالحصول على مساعدات مالية، فأعلنت الشركة إفلاسها. نشاط الشركة توقف منذ أواخر مارس الماضي، فاضطرت لتسريح معظم موظفيها البالغ عددهم 20 ألفا.

رؤساء الدول هم أيضاً في مرمى كورونا ويمكن أن يصيبهم المرض مثل غيرهم من الناس، وأول رئيس يوضع تحت الحجر الصحي بسبب كورونا كان خالتما باتولغا الرئيس المنغولي، وكان ذلك بعد يوم واحد من زيارة الرجل إلى الصين، ومقابلته للرئيس الصيني.

والعالم لا يزال في رحاب كورونا، ومع كل المبشرات بانحسار هذا الفيروس، والأمل بالله قبل كل شيء أن تنجلي هذه الغمة، نستطيع القول إن كورونا غيرت أشياء كثيرة في حياة الناس على مدار الكرة الأرضية، ولكنها لن تغير إيمان الكثيرين بأن هذا المرض إلى زوال وأن العالم يعد نفسه لما بعد كورونا.

salemalyami@