د. نورة عبدالله الهديب

من ضمن اجتهادات الدفاع المدني وحرصه على سلامة المواطن والمقيم، بادر القائمون فيه على إطلاق حملة توعوية الهدف منها نشر الوعي الوقائي للأمن والسلامة. فاهتمام الدفاع المدني والعمل على السلامة يبدأ بوعي الفرد أولا، بالمخاطر المحيطة وكيفية الوقاية منها بأبسط أدوات السلامة المتوافرة. كتربوية تهتم بطفل المستقبل، أعتقد أن للتعليم دورا مهما في توعية الصغير قبل الكبير.

وهنا بعض المقترحات التي قد تفيد المهتمين التربويين بسلامة المواطن التي يتم دمجها بمناهج التعليم العام. أولا، إدراج محتوى إحصائي دقيق ومدروس يوضح أهمية وجود وسائل الأمن والسلامة في تقليص نسبة الضرر الحاصل والعكس. ثانيا، تعريف أدوات الأمن والسلامة وكيفية استخدامها وماهية محتوياتها بشكل علمي لغرض دعم العلوم الأخرى مستقبلا. ثالثا، شرح الخطوات الواجب اتباعها في حال وجود المخاطر. مع شرح أهميتها وكيفيتها والمخاطر الناتجة عن تجاهلها أو عدم التقيد بها. وأخيرا وليس آخرا، وفي ظل استهلاكنا المتزايد للأجهزة الكهربائية، علينا كمهتمين تثقيف الطفل بأهمية الكهرباء وكيفية استهلاكها واستخدامها في المنزل بشكل صحي وسليم. والحديث يطول هنا إذا تعمقت فيه بشكل بحثي وتفصيلي ولكن لمحدودية المساحة فأبرز العناوين هو ما ذكرته بشكل عام.

وهناك الكثير من الإستراتيجيات التي يمكن طرحها في مناهج التعليم العام بشكل يتناسب مع عقلية الطفل. خاصة ونحن نرى أن معدل ذكاء أطفالنا ونسبة استيعابهم للمعلومة تتزايد وذلك بتوافر التقنيات وتعدد المصادر المعرفية والعلمية المتنوعة. ولكن يجب أن تكون هذه المقترحات المذكورة بإستراتيجياتها علمية تطبيقية بعيدا عن الأسلوب النظري التقليدي الذي لا يتناسب مع عقول أطفالنا في هذا الزمن.

وبالتركيز على الطفل وتوعيته بشكل علمي وعملي، سوف يؤثر ذلك على البيئة المنزلية للطفل. مما يجعل الطفل أكثر تنبها وحرصا على تواجد أدوات الأمن والسلامة في المنزل، ولربما تكون طريقة سليمة ليتنبه الكبار في أهمية أخذ الحيطة والحذر عن طريق توافر أدوات الأمن والسلامة.

ولأن بعضنا لا يرى ما يراه أبناء الوطن في الدفاع المدني، فإن حرصهم يدفعهم لتوعية المجتمع بأهمية توخي الحذر عن طريق توفير أدوات السلامة في المنزل. فالتوعية الوقائية المنزلية سوف تساعد رجالنا في الدفاع المدني على سرعة عملهم وتقليص نسبة الأضرار. فالبعض منا يجهل والبعض الآخر يتهاون والقليل يستبعد حدوث الحوادث التي إن حدثت -لا سمح الله- فلا ينفعنا الجهل. شكرا لرجال الدفاع المدني على اهتمامهم بسلامة الفرد في بيئته المنزلية التي كانت غاية دفعتهم لإطلاق مبادرتهم التوعوية التي تعنى بسلامة وصحة المواطن والمقيم.

@FofKEDL