صحيفة اليوم

د. طلال أبا ذراع يكتب:

حل رمضان المبارك هذا العام والناس يعيشون ظروفا استثنائية لم تعهدها الأسر من قبل،

اضطر الناس فيها؛ بسبب الإجراءات الاحترازية الوقائية من فيروس كورونا، أن يتغير إيقاع حياتهم على نحو مختلف لم يعهدوه، وأن تتبدل كل تلك الطقوس الرمضانية والفعاليات الخارجية إلى سلوكيات اجتماعية جديدة، ليحل التباعد الاجتماعي حماية للأحبة والأقارب بدل التواصل، والتعلم عن بعد بدل الحضور المباشر، والصلاة في البيوت بدل المساجد، والمكوث في المنازل على الدوام بدل التزاور والتنقل.

لذا كان من اللازم إرشاد الجميع لهذه الوصايا الرمضانية المهمة في زمن كورونا: اصنعوا أجواء أسرية رمضانية تحفيزية داخل المنزل لتخفيف التوتر، وإضفاء التغيير ورسم المشاعر الإيجابية في البيت عبر تعليق بعض الزينة الداخلية التراثية وعبارات التفاؤل الترحيبية برمضان، تجنبوا الإغراق بمتابعة الأخبار المزعجة بعدد الإصابات المليونية أو أعداد الوفيات والاكتفاء بالتزام الإرشادات التوعوية من الجهات الرسمية، مواصلة التواصل مع الأقارب والأحبة وصلة الأرحام عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تخصيص زاوية في المنزل لتكون مسجدا ومصلى لأهل البيت تقام فيها الصلاة جماعة والتراويح والقيام وحلقات القرآن، والاجتماع لكلمات ودروس وأحاديث تعزز مهارات الإلقاء لدى الأبناء والبنات وتؤكد روابط الأخوة والتلاحم بينهم، تجنب سلوك جلد الذات والحذر من الاحتراق النفسي والبعد كل البعد عن التشاؤم أو بث الرسائل السلبية لأهل المنزل، ممارسة النشاط البدني داخل المنزل بالقفز والمشي والتمارين البسيطة للمحافظة على الصحة العضوية والنفسية معا، التصدق من خلال التحويل والإيداع في حسابات كفالة الأيتام وجميع أوجه الخير الموثوقة وبذل زكاة المال وزكاة الفطر، الدعاء لولاة الأمر في رمضان، التوسط وعدم التبذير حتى يتحقق التوازن المالي والنفسي للجميع، مواصلة التعلم وتطوير الذات عبر منصات التدريب عن بعد واستثمار الأوقات بالنافع والمفيد، التسامح والتصالح وتجنب الإسقاطات التجريمية للناس أو الحكم على الآخر، فرمضان شهر الغفران، وما يصيب المؤمنين فيه من جوائح من ربنا الرحمن سبحانه وتعالى إنما قدرها ليهذبنا لا ليعذبنا وليعلمنا لا ليؤلمنا.