عبدالرحمن المرشد

نصف إنفاقنا في حياتنا المعيشية يذهب على الكماليات، وهي حالة عامة على أغلب شعوب الأرض، وليست تختص بنا وحدنا، ولكن سأتحدث عما يتعلق بمجتمعنا، عندما نستيقظ صباحاً نذهب لنأخذ القهوة من الكوفي، وبعد ذلك نطلب وجبة خفيفة من المطعم أثناء الدوام أو خلال اليوم المدرسي، وفي المساء لا يختلف الوضع كثيراً حيث يتم الاستعانة بالمطاعم لوجبة العشاء، هذا فيما يتعلق بالوجبات والمشروبات. أما الملابس فحدث ولا حرج، حيث تحتل الماركات الأولوية عندما نرغب في شراء الأحذية والملابس والتي ترتفع أسعارها بشكل جنوني بحكم أنها تحمل اسما عالميا، ولن أتحدث عن بقية الكماليات التي ننفق عليها المبالغ الطائلة وتضاف إلى ما سبق من مصاريف ترهق أرباب الأسر.

أغلب مصاريفنا السابقة تندرج تحت مسمى الكماليات التي لا نحتاج إليها وتستنزف جيوبنا، وفي نفس الوقت لا نستطيع الاستغناء عنها، وبالذات من هم في سن الشباب من الجنسين -وإن كان الأمر وصل إلى كبار السن- بحكم الدعاية المفرطة التي تغلغلت في عقولهم من مشاهير السوشيل ميديا وما تبثه وسائل الإعلام من دعايات مكثفة جعلتهم يعتقدون أن تلك الكماليات هي الأساس ولا يمكن الاستغناء عنها بأي حال من الأحوال، ولنكن صادقين مهما حاول أولياء الأمور إقناع هذه المرحلة العمرية بتغيير ذلك المفهوم لن يتمكنوا، نستطيع عندما نستيقظ أن نعمل الكافي في المنزل وأن ننتظر للغداء أو العشاء في المنزل، والملابس كذلك والاحذية والحقائب نجد أفضلها ذات جودة عالية ولكنها ليست تحت مسمى عالمي «ماركة» بأسعار معقولة، ولكننا نبحث عن المظاهر التي أرهقتنا واستنزفتنا بشكل يومي.

ماذا حصل بعد كورونا تبدلت المفاهيم وأصبحنا نعيش بدون مطاعم وكافيهات ولا نحتاج إلى تبديل الملابس والحقائب والأحذية بشكل مستمر.. وما النتيجة؟ هل تغير شيء؟ بالعكس أصبحنا نتحكم في إنفاقنا بشكل جيد، والضائقة المالية التي يعاني منها الكثير لم تعد موجودة بسبب استغنائنا عن الكماليات، وتأكد الكثير أنها مجرد أوهام زرعها في عقولنا التجار لتسويق منتجاتهم وبضائعهم حتى تصور الكثير أنها من الأساسيات التي لا يمكن الاستغناء عنها.

تجربة جميلة برغم مرارتها متمنين من الله -عز وجل- أن يقينا شر هذه الجائحة، وفي نفس الوقت يجب أن نستثمر إيجابياتها ونعززها في عقول أبنائنا.

almarshad_1@