واس - مكة المكرمة

أول صلاة جمعة في رمضان

أدى المصلون أمس صلاة أول جمعة في شهر رمضان المبارك بالمسجد الحرام في أجواء روحانية ونفوس مطمئنة مفعمة بالإيمان شاكرين الله -عز وجل- على ما أنعم عليهم من نعمة الأمن والأمان والراحة والاستقرار سائلين الله -عز وجل- أن يرفع هذا الوباء عن المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها.

وكثفت الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي أعمال التنظيف والتطهير والتعقيم بمعقمات ومنظفات صديقة للبيئة خاضعة لاشتراطات ومواصفات عالية لا تؤثر في الصحة العامة، حيث تعاقدت الرئاسة مع ٣ شركات وطنية ريادية في مجال التعقيم على أعلى المعايير الوقائية، حيث تقوم الرئاسة بعمليات الغسيل بالمسجد الحرام ٧ غسلات يوميا بدلا من ٣ غسلات ضمن الإجراءات الاحترازية لزيادة صفاء ونقاء المسجد الحرام، بالإضافة إلى تركيب كاميرات حرارية عند أبواب المسجد الحرام لكاشف درجات الحرارة للأشخاص أثناء الدخول للمسجد الحرام التي تعمل عن بعد بدقة عالية.

وخصص إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ د. سعود الشريم خطبة الجمعة أمس لسرد الجوانب الإيجابية وسط جائحة كورونا، أولها أن الجائحة لم تكن في ديننا، داعيا المسلمين إلى استلهام حال أمر المؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له، ليظفروا إثرها بالبشرى، والصلاة من الله عليهم، وبرحمته وهدايته لهم. وقال: نحمد الله أن لم يجعلها جائحة في ديننا وعباداتنا وأخلاقنا، وأما المال فإنه غاد ورائح، والله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر، وأما الصحة فذات فتح وذات إغلاق ويعتري الإنسان ما يعتريه من عوارض صحية، ومن عاش لم يخل من مصيبة، وقد قال النَّبي صلى الله عليه وسلم: «مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ وَلاَ وَصَبٍ وَلاَ هَمٍّ وَلاَ حَزَن وَلاَ أَذى وَلاَ غمٍّ، حتَّى الشوْكة يشاكُها إِلا كفر اللّه بهَا مِنْ خطَايَاه». وقال د. الشريم إن تلكم الجائحة التي حلت بعالمنا اليوم لا تحسبوها شرا محضا، بل إن لنا في طياتها لدروسا وعبرا ما كنا لنتعلمها قبل ذلكم، وإن مما علمتنا إياه تلكم الجائحة أثر الوعي في سلامة المجتمعات،، فبالوعي يعرِفُ أحدنا مصلحةَ دفعه الأخطار قبل وقوعها، وأنها أعلى وأَولَى من رفعها بعد وقوعها.

كما كشفت الجائحة أن الإنسان في حقيقته يستطيع العيش دون كثير من المكملات والتحسينات التي كان يخالها في دائرة الحاجيات والضرورات، وأنه كان في غفلة بالغة عن إعمال مفهوم الادخار في حياته وحسن تصريف كسبه.

كما أنها امتحان من الله لتتفكر في عظيم قدرته فتقدره حق قدره. وهي رسالة للشارد أن يؤوب، وللمذنب أن يتوب، وللعاق أن يبر، وللمسرف أن يقتصد، وللمترفه أن يخشوشن.

وفي المدينة المنورة دعا إمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ صلاح البدير المسلمين إلى التفاؤل وإحسان الظن بالله واغتنام فرصة الشهر الكريم. وقال إن شهر رمضان شهر النفحات ففي الحديث عن أبي هريرة قال: قالَ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِذا جَاءَ رَمَضَانُ، فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الجنَّةِ، وغُلِّقَت أَبْوَابُ النَّارِ، وصُفِّدتِ الشياطِينُ»، مضيفا إن شهر رمضان لا يعكر بهاءه وجلاله وباء جاثم وأن الواجب على الناس التفاؤل والثقة بانجلاء الوباء، مشيراً إلى أن الثقة بالله تعالى تكفي لانجلاء الوباء.

ودعا إمام وخطيب المسجد النبوي إلى التفاؤل رغم هول الوباء بزواله وتفريج وعودة الحياة إلى سابق عهدها، مضيفاً إن الدعاء والتضرع إلى الله من أسباب رفع البلاء وزوال الوباء، فالله تعالى هو المتصرف في الأمور. وأردف فضيلته إن على الناس أن يعمروا بيوتهم بالقرآن الكريم وصلاة التراويح.