هند الأحمد

جهود المملكة في مواجهة كورونا منذ بدء الانتشار حتى هذه اللحظة يفوق اهتمام وحرص الدول المتقدمة، جهود مكثفة ومنظمة من جميع القطاعات وهذا إن دل على شيء فيدل على أن المواطن وصحته هو الأهم في هذه المنظومة..

ما أود قوله إن أزمة كورونا على اتساعها وشمولها وخطورتها، ما هي إلا أحد التحديات التي تواجهها الشركات كل يوم. فما بين ركود عالمي وذبذبة اقتصادية عالمية وما بين كوارث طبيعية وغيرها من الطوارئ والأزمات، تجد الشركات نفسها في مآزق وأوقات عصيبة تختبر خلالها قوة التخطيط، وفعالية السياسات لدى تلك الشركات والخامة الحقيقية للقادة فيها، وقبل كل شيء، تختبر الأزمات القيم التي تؤمن بها وتتبناها الشركات..

اليوم نتحدث تحديدا عن تحديات إدارة الموارد البشرية في زمن أزمة كورونا. ولا نستطيع أن نتجاهل أيضا أخلاقيات وقيم الشركات مع منافسيها ومع عملائها. حيث يشكل فيروس «كورونا» تحديا مختلفا أمام الشركات وبالتالي، هناك دور قيادي سيسلط عليه الضوء داخل الشركات، وهو دور الموارد البشرية.

فلقد فرضت مواقف الشركات نفسها في الفترة الأخيرة وقدمت الكثير من النقاط التي تثير التساؤل أو التفكير، ومن يقدم بالفعل نماذج مشرفة يحتذى بها في ظل هذه الجائحة. فلا يختلف اثنان عن أن ما يشهده العالم من انتشار لوباء فيروس كورونا المستجد Covid-19 والتدابير المتخذة في إدارة أزمته من إدارات الموارد البشرية في العالم أجمع، يجعل منه التحدي الأصعب والأكثر شمولية منذ نشأة إدارة الموارد البشرية وتطورها خلال ما يقارب العقد من الزمن. فترتكز المشاكل في أغلب الشركات حاليا على وتيرة العمل والإنتاجية، حيث إن الموظفين يخافون الإصابة بالفيروس التاجي، ومن ثم على موظفي الموارد البشرية الحفاظ على صحتهم وتحسين تجربة العمل عن بعد. وعلى مدير الموارد البشرية، لكونه شريكا إستراتيجيا في العمل، أن ينكب على دراسة تحليلية عميقة للواقع الحالي وتقييم جدي لآثار الأزمة على الشركة أو المؤسسة، وتقديم المشورة للإدارة العامة، وعرض خطة عمل تكون واضحة ومتكاملة، وبحسب المتابعة والقراءة لأغلب المختصين في إدارة الموارد البشرية فإن قطاعات الموارد البشرية في كل العالم تعكف على وضع الخطط والسيناريوهات المحتملة نتيجة تأثير فيروس كورونا على الأعمال بكل تشكيلاتها وأنشطتها. وأن واقع العمل سيتغير، وطريقة العمل كذلك لا بد أن تتغير، وأن ذلك يحتاج استعدادات مختلفة لأن ما يحدث هذه المرة سيكون مختلفا. فبات الانكماش الاقتصادي على مستوى العالم بفعل فيروس كورونا، أمرا محسوما وحقيقة واقعة تقلق حكومات الدول وشعوبها وتقض مضاجع الشركات والأسواق المالية وتلحق بها خسائر فادحة، بعدما انتشر هذا الفيروس الوبائي في كل مكان، وعطل معظم القطاعات الاقتصادية، وأصبح يهدد البشرية بأسرها. وقد وصف معظم الاقتصاديين العالميين هذا الوضع بأنه أكثر خطورة من الأزمة المالية عام 2008، وهو شبيه بما حدث خلال فترة الكساد العظيم في ثلاثينيات القرن الماضي. إلا أن المملكة العربية السعودية ومن خلال أمر خادم الحرمين الشريفين -حفظه الله- بتحمل الدولة 60% من رواتب القطاع الخاص قدمت أفضل دعم للمنشآت على الإطلاق، حرصا على العامل السعودي واستقرار وظيفته. إضافة إلى العديد من القرارات التي تصب في مصلحة الوطن والمواطن.

وعلى مستوى العالم، تؤكد المؤشرات أنه بعد كورونا سيكون هناك تغيرات كبيرة في معظم المنشآت وعلى إدارات الموارد البشرية دور مهم وحساس لإيجاد خطط وبدائل قد تطال حتى أنظمة التعامل والعمل ليس على مستوى الموظفين فقط فالنمو الاقتصادي والاجتماعي يبنى على تراكم المعرفة للمنشآت والشركات، والتقنيات الجديدة هي منطلق لسلسلة من الابتكارات التي تؤدي إلى ارتفاع معدلات النمو لها.

@HindAlahmed