أكابر الأحمدي ـ جدة

بعد قرار نقل جميع الطلاب للصفوف التالية

أنهت وزارة التعليم، العام الدراسي، بقرار اعتماد نتائج الفصل الدراسي الأول للفصل الدراسي الثاني، ونقل الطلاب للصفوف التي تليها، مع استمرار العملية التعليمية عن بعد، بهدف تجاوز ما تمر به المملكة من ظروف استثنائية بسبب جائحة «كورونا».

وطرحت «اليوم» عدة تساؤلات حول أبعاد هذا القرار، واعتماد درجات الفصل الدراسي الأول كمحصلة نهائية للطلاب.

قرار مناسب

وقال المعلم فواز عزيز، من مدرسة الزبير بن العوام الابتدائية في الليث بالحدود الشمالية، إن القرار مناسب، بسبب الظروف الحالية، وعدم الجاهزية للتعليم عن بعد، لضعف التأسيس؛ مطالبًا وزارة التعليم بدراسة كل المعوقات والأخطاء التي حدثت في التجربة، والعمل على تأسيس بنية تحتية.

أساليب غير مناسبة

وأضاف: إن ذلك سيجعل الوزارة جاهزة لمواصلة التعليم، في ظل أي أزمة أخرى، لكن إذا بقيت الوزارة تردد أن التعليم الإلكتروني نجح، فذلك يعني أنها لن تتعلم من الأخطاء لقادم الأيام، موضحًا أن أحد عيوب التعليم الإلكتروني، هو أن الوزارة تريد أن تطبقه كما كان التعليم في المدارس بأساليب غير مناسبة، وغير جاذبة للطالب.

تأخر القرار

وأكد وكيل الجامعات للدراسات العليا، وأستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد، د. فهد العسكر، إنه كان لا بد من اتخاذ هذا القرار من البداية، في ظل ضعف الإمكانيات المتاحة، ولكن دائمًا ما تعلن الوزارة قراراتها في الوقت بدل الضائع، بحسب وصفه.

حجم الاستفادة

وتساءل د. العسكر: «هل استفاد الطالب من مدة الدراسة من هذه المنظومة؟، أرى أنه على الوزارة أن تقف على سلبيات هذه التجربة، والأخطاء التي وقعت، واستكمال المسيرة التعليمية يكمن في المنظومة نفسها، فلا أحد ينكر حجم الإنفاق على بناء منظومة تعليمية إلكترونية، لكن للأسف هذه المنظومة لم تخضع للاختبارات الحقيقية لتبين قدرتها على الإفادة الحقيقية».

تجربة المنظومة

ووجه تساؤلًا آخر لوزارة التعليم، حول عدم تجربة هذه المنظومة خلال عام كامل، وعدم استثمار التعليم الذكي لجني الثمار، وذلك من خلال تحويل بعض مدارس الدولة إلى إلكترونية ذكية، واعتماد البرمجيات والتطبيقات الحديثة.

سداد الرسوم

من ناحيته، شرح المستشار القانوني المحامي محمد راضي، مدى استحقاق المدارس الأهلية للرسوم الدراسية، موضحًا أن العلاقة التعاقدية بين المدرسة وبين ولي أمر الطالب، هي في حكم العقود المدنية المبنية على إرادة ورغبة طرفي التعاقد بحسب الشروط المدونة في العقد أو استمارة وبيانات قبول الطالب، والتي يحدد فيها غالبًا قيمة الرسوم الدراسية وآلية سدادها، وبهذا يتبين أن وزارة التعليم ليست طرفًا في هذا التعاقد، وبالتالي فلا صفة أو علاقة لها بما ينشأ بين طرفي التعاقد من خلافات مالية.

إعادة تقييم

وأشار إلى أنه من المتوقع أن تعيد المدارس تقييم الرسوم الدراسية، اعتبارًا من تاريخ تعليق حضور الطلاب للمدرسة، وبما يتناسب مع الوضع الحالي القائم، وإجراء حسم يوازي الخدمات التي لا يستفيد منها الطلاب، والتي هي من ضمن التكلفة، والأنشطة التي على أساسها تم احتساب الرسوم الدراسية.

فجوة كبيرة

فيما أكدت معلمة الحاسب الآلي بمدرسة تحفيظ القرآن الثالثة بمنطقة مكة المكرمة مرام السرحاني، أن وزارة التعليم طبقت مبادرة «التعلم عن بُعد»؛ لضمان استمرارية التعليم لكافة الطلبة، وتتميز هذه المنصات بتنظيم المحتوى التعليمي، وتعطي إمكانية ترشيد لأداء المعلم، وهذا لا يعني عدم وجود بعض المشكلات التي سببها الأساسي إهمال الاتجاه نحو التقنية بالشكل الصحيح، رغم حرص الدولة والوزارة من سنوات على تفعيل التقنية، لكن هذا التفعيل كان ينفذ بشكل خاطئ وبطيء، لذلك ظهرت هذه الفجوة الكبيرة عندما صار الاتجاه نحو التقنية بشكل إجباري.

كم هائل

وذكرت أن أهم المعوقات التي تواجه الطالبات تقنيًا، هو عدم جاهزية المنصة في البداية للتعامل مع هذا الكم الهائل من البيانات، وأن تفاعل الطالبات كان ينقصه الجديّة في بداية الأمر، ولكن عندما أصبحت إلزامية، زاد الإقبال عليها.

دعم وتمكين

من جهتها، أكدت المعلمة حنان الحربي، من المدرسة الثانوية 28 بمكة المكرمة، أن الوزارة حرصت على وضع خطة لتنفيذ المبادرة، ووضع إجراءات لدعم وتمكين الطلبة على مواصلة دراستهم من المنزل، مشيرةً إلى أن أبرز المعوقات تكمن في عدم توافر حواسب آلية، أو إنترنت لدى بعض الطلاب، إضافة للمعوقات التقنية كبطء الإنترنت، أو عدم استيعاب الموقع الإلكتروني للضغط الكبير من قبل المستخدمين.

مشكلات تقنية

ولخصت المعلمة أحلام الحارثي، من المدرسة الثانوية 59 بجدة، أهم المعوقات التى تجدها الطالبة والمعلمة في المنصات، فبالنسبة للطالبات، تكمن الصعوبات في عدم القدرة على الدخول للمنصة، لوجود أخطاء كثيرة في كلمات المرور، ومشكلة شبكة الإنترنت، وغيرها من المشكلات التقنية.

فقدان المهارة

وأضافت: «أما بالنسبة للمعلمات، فبعضهن يفتقد مهارة وضع الدروس والتكليفات، إضافة لمشكلة عدم تفعيل بعض المدارس كلمات المرور، فضلا عن أن بعض المعلمات غير مؤهلات بالقدر الكافي للتعامل مع المنصات التعليمية».

عراقيل وعيوب

وأكدت المعلمة شريفة السلمي، من ثانوية بحرة المجاهدين بالليث، وعضو المجلس الاستشاري للمعلمين بوزارة التعليم، أن الوزارة نشرت التعليم عن بعد، لكن العملية لا تنتابها العراقيل وحسب، بل عرّت أيضًا عيوب أنظمة تعليمية لم تنجح أصلًا في النموذج التقليدي القائم على الدراسة داخل الفصول.

خلل التواصل

وأضافت: إن من أبرز العيوب، انقطاع الإنترنت، وضعف الشبكة عند البعض، وقلة التواصل الفعال من خلال فتح الصوت في الفصول الافتراضية، لأنه يؤدي إلى خلل في الاتصال، وأصبح التواصل كتابيًا فقط، وهناك عراقيل تواجه المعلمة نفسها، ومنها الخلل في احتساب النسب، وحذف بعض الفصول الافتراضية أو الواجبات، والضغط الكبير عليها.

دعم وتحفيز

وشددت على ضرورة دعم وتحفيز عملية تفاعل الطالبات، من خلال التواصل المستمر معهن، وبث روح الأمل والتفاؤل في نفوسهن، مضيفةً إن قرار الوزارة في إنجاح الطلاب، صائب.

القرى النائية

وفي جيزان، قالت المعلمة ندى كردي، إن الطالبات يعانين من بطء شبكة الإنترنت، والصعوبات التقنية، كون المنصة الإلكترونية طرحت بشكل سريع، ولم تنل وقتًا كافيًا للتجربة، موضحةً أن المنظومة لا تعمل بشكل فعال إلا من خلال استخدام الكومبيوتر المحمول، وهو غير متوافر لدى معظم الطالبات في القرى النائية.

حكم مبكر

وأكملت: «لا يزال من المبكر الحكم على هذه التجربة، ولكننا نأمل أن تؤتي ثمارها مع الوقت، أما قرار الوزارة، فأراه ناجحًا جدًا».

تهيئة الطلاب

وذكر وكيل متوسطة السيوطي بالباحة المعلم عبدالله المحميد، أن التعلم عن بعد كان لينجح أكثر لو توافرت مجموعة من المقومات، ومنها تكوين مسبق لدى هيئة التدريس في مجال التعليم عن بعد وكذا استعداد التلاميذ وتهيئتهم لمثل هذا النوع من التعلم.

عقبات التجربة

وأضاف: إن هناك عقبات أخرى، مثل عدم معرفة بعض الطلاب طرق التعامل مع منظومة التعليم الموحدة، وهناك صعوبة يواجهها المعلم بأن منظومة التعليم الموحدة لا تتيح للمعلم التواصل المباشر. وتابع: «من وجهة نظري وتجربتي نجحت في تقليل خسائر توقف التعليم بسبب الأزمة، ولكنها لم تعوض الدراسة المباشرة بشكل متكامل، قرار الوزارة طوق النجاة نتيجة لضعف إمكانيات ما تقدمه المنظمة».

تفاوت الإمكانيات

وأفاد معلم مستشار تربوي وتعليمي مدرب معتمد سعيد الغامدي، بأن الدخول للمنصات في هذا الوقت الطارئ لم يأت عن خطة، وإنما عن ظروف قاهرة، ووجودها أمر إيجابي، ولكن طالما أن الظروف هي التي فرضتها فلن تؤدي الدور كما ينبغي، لأن الثقافة المجتمعية ينقصها الكثير من المعارف، كما أنها لا تتوافر بشكل شامل لكل أطياف المجتمع.

قرار مدروس

وعن قرار وزارة التعليم، أكد أنه يوضح دور المملكة، واعتناءها المدروس المنظم الذي يدل على وجود إدارة متطورة تعمل على تفكير، وخطط تتصاعد وتيرتها الإيجابية يومًا بعد آخر، وتفرض سلامتها وصلاحيتها وتأثيرها الفاعل على مستوى العالم.

مردود ضعيف

وأكد ولي الأمر مشعل الصبحي، أن أبرز المشاكل التي يواجهها الطلاب، تكمن في أن شريحة كبيرة منهم لا تصلهم خدمة الإنترنت بشكل جيد؛ خاصةً في ظل الضغط الكبير على الشبكة، وأكبر معوق يواجه الطلاب هو المشتتات، فالطالب في المنزل يفتقد التركيز، إضافة إلى أنه لا يمارس التطبيق على الدروس المشروحة، والتي تعتمد على التلقين، وهو أسلوب مردوده ضعيف.

تعلم سلبي

ووصف ولي الأمر فيصل الزهراني، التعليم بشكل عام، بالجمود والسلبية، كونه قائما على التحفيظ والتلقين، ليأتي نظام التعلم عن بعد ليضاف لأبرز تحديات التعليم، قائلًا: «من خلال متابعتي لأولادي، وجدت أن بعض التدريبات غير متوافقة مع الكتاب المدرسي في المرحلة الابتدائية، مثل مادتي العلوم، والرياضيات، وبعض المعلمين والمعلمات يعانون مشكلة عدم إسناد الجداول لهم».