فاطمة عبدالرحمن - الأحساء

أكدت مدير إدارة التطوع في بر الشرقية والمهتمة بالتنمية المجتمعية والعمل التطوعي د. فاطمة البخيت أن التطوع أحد الأدوات الأكثر أهمية في أعمال التنمية الاجتماعية، ومواجهة الأزمات والكوارث، خاصة في الوقت الحالي، إذ يتطلب الأمر تكاتف الجميع للوقوف ومساندة الدولة - رعاها الله- في جهودها لمحاصرة «كوفيد 19»، والتطوع بعدة مجالات، أهمها: محاربة الشائعات، وتوعية المجتمع بوسائل الوقاية، وبث التفاؤل بالنفوس عبر تناقل الأخبار المفرحة، ومساندة القطاعات المختلفة بالدولة في عملها الكبير.

وحققت المملكة قفزات نوعية فيما يتعلق بالتطوع، إذ تشير إحصائية العمل التطوعي الصادرة عن وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية لعام 2019، إلى تجاوز عدد المتطوعين الفعلي 192.448 متطوعا، يشكل السعوديون منهم النسبة الأكبر «91 %»، فيما بلغ عدد الفرص التطوعية المحققة 300.837 فرصة، ووصل إجمالي عدد الساعات التطوعية 18.735.625 ساعة.

كما كشفت أزمة كورونا عن تنامي الشعور بالتطوع بين المجتمع السعودي، وتمثل ذلك في الاستجابة السريعة القوية للمبادرة التي طرحتها وزارة الصحة للتطوع الوقائي، إذ بلغ عدد المسجلين بها أكثر من 78 ألف متطوع ومتطوعة، حسبما ذكرت وكالة «واس».

إلا أن شيوع ثقافة التطوع بالمجتمعين الخليجي والعربي ما زال دون المأمول، إذ يرتكز التطوع في جانبه الأكبر على المبادرات الفردية، وبمواسم وفترات معينة، كما تقل معدلاته مقارنة بالعالم الخارجي، إذ تشير أحدث التقارير الصادرة عن الأمم المتحدة إلى زيادة عدد المتطوعين لنحو 29 مليونا في آسيا والمحيط الهادي، فيما لا تتجاوز 9 ملايين فقط تقريبا في كل من الدول العربية وأمريكا اللاتينية والكاريبي مجتمعة.

أما عن دور المرأة ومبادراتها فالتقرير الصادر عن الأمم المتحدة يشير إلى أن نسبة أعلى من النساء تتطوع مقارنة بالرجال، فـ «59 %» من العمل التطوعي غير الرسمي تقوم به النساء، فيما يتولين 51 % من أعمال التطوع الرسمي، ويستحوذن بصفة عامة على 57 % من العمل التطوعي على مستوى العالم، فيما تبلغ نسبة النساء المتطوعات في المملكة حسب الإحصائيات المحلية نحو 69 % من المتطوعين في المملكة.

وكي يصبح التطوع ثقافة بالدول العربية، ويتحقق الهدف منه فإنه بحاجة إلى عدة أمور أهمها:

التعاون الكبير في شرح مدى إسهامه بخلق الشخصية وتطوير المهارات وتحسين ورفع مستوى المعيشة، وهي مهمة يتشارك فيها المجتمع باختلاف أنماطه، والمسجد، والمدرسة.

والبحث ودعم الذهنيات الشابة المبدعة، واستقطابها واستثمار قدراتها، لتغيير نمطية العمل التطوعي، من خلال المسابقات، أو تخصيص طرق معينة لدعم وتمويل المشاريع الإبداعية والابتكارات بالمجال الإنساني، وحث القطاع الخاص على رعايتها من باب المسؤولية الاجتماعية نحو المجتمع. إضافة إلى القضاء على المعوقات التي تحد منه، وأبرزها: عدم الوعي الكافي بين أفراد المجتمع بأهمية التطوع، والأهداف التي يسعى إلى تحقيقها، واعتقاد البعض بأنه مضيعة للوقت والجهد، وقلة الاهتمام الإعلامي بالمتطوعين، والافتقار لبث روح التطوع بين أبناء المجتمع منذ الصغر، فضلا عن الفردية، وافتقاد أسس الاحتراف والتنظيم لدى الكثيرين.