المجلس الأوروبي

قال موقع «المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية»، إن عام 2020 يشكل أصعب السنوات منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، لدرجة أنه يشكّل زلزالًا جيوسياسيًا.

وبحسب مقال لـ «جافي لوبيز»، على الرغم من كونه غير متوقع، فإن هذا الوباء العالمي له عواقب اجتماعية واقتصادية وسياسية هائلة.

وتابع: «اليوم، تكافح الدول تهديدًا يتزايد باطراد ويعرّض معظم مواطنيها للخطر، لدرجة تجعل من الوضع حربًا عالمية ضد عدو غير مرئي».

وأشار إلى أن أزمة فيروس كورونا ستكون بلا شك لحظة حاسمة في التاريخ المعاصر، سيتعيّن معها تغيير طريقة عيشنا كما عرفناها لفترة طويلة، مضيفًا: «ليس هناك شك في أننا سنتغلب في نهاية المطاف على هذه الأزمة، ولكن آثارها يمكن أن تكون ذات صلة مثل آثار مزيج مُركز من هجمات 11 سبتمبر والركود العظيم ووباء الإيبولا».

وأردف: «بعد أن نعود إلى شكل من أشكال الحياة الطبيعية، ستنمو العديد من الانقسامات الجيوسياسية وسيكون لدينا جميعًا شعور عميق بالدوار»، مشيرًا إلى أن الأزمة بمثابة مرآة للبلدان الغربية تجعلها تدرك أن تصوّرها عن نفسها قد يكون مشوهًا.

وأضاف: «ستكون الأزمة بمثابة اختبار ضخم لأنها تتحدى العولمة وتعيد ترتيب النظام العالمي».

ومضى يقول: «تتعامل أوروبا، التي هي حاليًا مركز الوباء، مع الأزمة وهي في حالة هشاشة. ومع ذلك، لا ينبغي للمرء أن يقلل من أهمية القارة القديمة. تمتلك أوروبا الأدوات اللازمة لإعادة تأكيد نفسها وإعادة وضعها في العالم في مواجهة هذه الأزمة. دول القارة لديها آلات سياسة عامة قوية، ولديها أفضل أنظمة رعاية صحية في العالم؛ وقامت ببناء أقوى إطار للعمل الإقليمي عرفه العالم على الإطلاق وهو الاتحاد الأوروبي. لكن الوباء العالمي يتطلب قدرة على المقاومة والتنسيق والعمل العام، وجميعها المجالات التي أثبتنا فيها مهارات».

وأشار إلى وجود حاجة ملحّة للتحفيز على مستوى المجتمع والأدوات المالية الأوروبية الحقيقية.

وبحسب الكاتب، كشفت الأزمة عن العزلة العدوانية التي تعاني منها الولايات المتحدة، إضافة إلى افتقارها إلى نظام رعاية صحية عالمي، والطبيعة المتقلبة لسوق العمل بها، وإدارة حاكمة تظهر عدم كفاءة وازدراء مستمرًا للعلماء والخبراء.

وتابع: «مع ذلك، يبدو أن الصين عازمة على تجسيد بعض القيم التي عرفها الغرب تاريخيًا: التضامن والتعاون. لم يكن قرار الصين بإرسال أطقم ومعدات طبية إلى أوروبا لمكافحة الفيروس التاجي عملًا تضامنيًا فحسب، بل تمرينًا جيوسياسيًا: لقد مدّت البلاد يد المساعدة للغرب الذي يواجه مشاكل خطيرة.. هذا ليس مجرد إيثار، لكنه دليل على رغبة الصين القوية في لعب دور الهيمنة والاستفادة من الفراغ المتزايد الذي خلّفته الولايات المتحدة».

وأشار إلى أن رغبة القوة الآسيوية هذه تمثل تحديًا كبيرًا للنظام العالمي، حيث إن النموذج الصيني يختلف مع الرؤية الديمقراطية للحكم، مضيفًا «مع ذلك، يمكن أن تفتح الأزمة الباب لعلاقة جديدة بين أوروبا والصين».

واختتم بقوله: «يجب أن نواصل الدعوة إلى عالم قائم على القواعد ومنفتح ومتصل، مع الحفاظ على تعددية الأطراف، والسعي لتحقيق عولمة داعمة ومسؤولة حقًا، وإنشاء آليات للرقابة والتعويضات تخلق استجابة مشتركة لحالات الطوارئ. ستحدد الطريقة التي نهرب بها من هذه الأزمة إلى حد كبير قدرتنا على مواجهة الأزمة التالية».