ترجمة - إسلام فرج

أزمة تشكيل الحكومة .. ليست كل الطرق تؤدي إلى طهران

رصدت مجلة «ناشيونال إنترست» الأمريكية الوضع الصعب الذي يكافح فيه العراق بدون حكومة فاعلة في ظل المعارضة الواسعة لعدنان الزرفي.

وبحسب مقال لـ «جنيف عبدو»، أمام رئيس الوزراء العراقي الجديد عدنان الزرفي نحو أسبوعين للحصول على أصوات برلمانية كافية لتأمين منصبه وتشكيل حكومة جديدة.

تحديات سياسية

ومضى الكاتب يقول «حتى لو كان هذا الجمود السياسي هو التحدي الوحيد الذي يواجه البلاد، فسيكون أزمة. لكن هناك ظروفا أخرى تزعزع استقرار العراق، من انتشار فيروس كورونا إلى تقرير نيويورك تايمز عن حملة البنتاغون ضد كتائب حزب الله، (أكثر الميليشيات المدعومة من إيران) وانسحاب جزء من القوات الأمريكية من بعض القواعد في العراق».

وأردف المقال: «تقول واشنطن إن الانسحاب للوقاية من الفيروس. وتقول طهران وحلفاؤها في العراق إن الانسحاب دليل على أن الجيش الأمريكي هزم أمام الميليشيات المصنوعة في إيران، التي تستهدف باستمرار العسكريين الأمريكيين».

وبحسب الكاتب، فمع نفاد الوقت أمام الزرفي، فإن أكثر العملاء المتحمسين لإيران في العراق يبذلون قصارى جهدهم لضمان فشله.

وتابع «يوصف الزرفي بأنه حليف للولايات المتحدة، وفي الوقت الذي انقسمت فيه الفصائل الشيعية والأحزاب السياسية. يرفض هادي العامري، رئيس كتائب بدر، أحد أقرب حلفاء طهران في العراق، ترشيح الزرفي ويعمل على هزيمته في تشكيل حكومة».

وأكد الكاتب أنه رغم ذلك، فيجب أن يكون مفهوما أنه ليست كل الطرق تؤدي إلى طهران.

ثقة مفقودة

ومضى يقول «تغييرات كبيرة في العراق يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار عندما تنظر أي حكومة أجنبية فيما إذا كانت ستساعد الزرفي في تشكيل حكومة من أجل محاولة تحقيق قدر ضئيل من الاستقرار العراقي».

وتابع بقوله: «أولا وقبل كل شيء، تراجع الدعم بين العراقيين لإيران. وفقا لاستطلاعات الرأي الأخيرة من IIACSS، مؤسسة استطلاعات الرأي الأكثر موثوقية في العراق، انخفض عدد الشيعة العراقيين الذين يرون إيران كشريك موثوق به إلى أدنى مستوى منذ عام 2003».

وأردف بقوله «الآن، من بين أولئك الذين شملهم الاستطلاع، فإن 15% يعتبرون إيران شريكا جديرا بالثقة. كما انخفضت شعبية الفصائل المسلحة المدعومة من إيران بين العراقيين إلى أدنى مستوى لها منذ 2014».

وشدد الكاتب على أن هذه القضية مهمة، لأن إحدى نقاط الصراع الرئيسية بين الفصائل السياسية الشيعية عند اتخاذ قرار بدعم الزرفي هو ما إذا كان سيحاول كبح جماح الميليشيات أم لا.

مواقف وسطية

ومضى يقول «لقد ميز الزرفي بين معارضته للأنشطة العسكرية الإيرانية ودعمه للمساعدات الإنسانية للشعب الإيراني. في 30 مارس، دعا الزرفي المجتمع الدولي على حسابه على تويتر لمساعدة إيران، مركز فيروس كورونا في منطقة الشرق الأوسط، من خلال رفع بعض العقوبات الأمريكية. منهجه المحسوب على ما يبدو يعطي مساحة سياسية للأحزاب والفصائل الشيعية لدعم ترشيحه».

وتابع «هناك بعض الفصائل الشيعية تدعم الزرفي. يبدو أن فصيل سائرون، بقيادة مقتدى الصدر، يدعمه، وكذلك تحالف النصر، بقيادة رئيس الوزراء العراقي السابق حيدر العبادي».

واشار إلى أن بعض الأحزاب والفصائل السنية والكردية، التي تخشى الانتقام من قبل الفصائل المدعومة من إيران، تراقب لمعرفة ما إذا كان تجزؤ الشيعة سيعمل لصالح الزرفي.

واضاف «إذا أيقنوا بذلك فمن المرجح أن يلقوا بدعمهم البرلماني خلفه، مما يدفعه خطوة أقرب إلى رئاسة الوزراء».

وأردف «من الممكن أن يكون التشرذم بين السياسيين الشيعة مؤشرا على أن البعض أصبحوا أكثر انسجاما مع الشارع الشيعي العراقي».

شعار أجوف

وتابع «على سبيل المثال، فقد ائتلاف الصدر دعما شعبيا لأن الصدر تنصل من الحركة الاحتجاجية المستمرة في العراق منذ أكتوبر 2019. رغم وعيهم بعدم شعبيتهم، فإن هذا لا يعني بالضرورة أن زعماء الشيعة سيحاولون معالجة شكاوى المتظاهرين، والتي تركز على الفساد الحكومي والبطالة والخلل الحكومي الذي أدى إلى عدم كفاية الخدمات العامة».

ومضى يقول «في غضون ذلك، تتنافس طهران مع الطبقة السياسية العراقية، كما تفعل في كثير من الأحيان. في 31 مارس، زار قائد فيلق القدس الإيراني، إسماعيل قاآني، العراق والتقى بزعماء شيعة لمناقشة ترشيح الزرفي».

وأورد الكاتب «بحسب تقارير إعلامية عربية، أكد قاآني للقادة أن طهران سوف تمتنع عن التدخل في الشؤون الداخلية للعراق، وهو شعار نموذجي من طهران غالبا ما يكون أجوفا. وقال أيضا إن إيران تعارض أي مرشح يعارض إيران، في إشارة إلى الزرفي».

دعم الزرفي

وأكد أنه يجب على الحكومات الغربية أن تأخذ هذا في الاعتبار عندما يتم اتخاذ قرارات لدعم ترشيح الزرفي.

وتابع «لكن هناك قضية أخرى واسعة النطاق يمكن أن تؤثر على ما يحدث في العراق: سواء كانت الولايات المتحدة أو أي حكومة غربية أخرى تقدم مساعدات إنسانية للحكومتين العراقية والإيرانية، بينما تواصلان الفشل في احتواء انتشار الفيروس».

وأردف بقوله «تعهدت إدارة ترامب بمواصلة حملة أقصى ضغط على طهران بغض النظر عن عدد الإيرانيين الذين يموتون بسبب الفيروس. يتوقع بعض العلماء الغربيين أن يموت الملايين في إيران بسبب التكنولوجيا الطبية القديمة، ونقص العلاجات الطبية والفساد الحكومي. العقوبات الأمريكية هي بالتأكيد عائق أمام قدرة الحكومة الإيرانية على شراء الأدوية والمعدات».

وأضاف «يمكن أن يكون الزرفي فرصة للعراق لاستعادة درجة من الاستقرار، إن لم يكن على المدى الطويل، فعلى المدى القصير. لقد حان الوقت للدبلوماسية الإبداعية لمعرفة كيفية ضمان بقائه».