بوليتيكو

أكدت مجلة «بوليتيكو» أن مستقبل دول جنوب أوروبا عموما، وإيطاليا تحديدا، في أيدي الألمان، وذلك على خلفية الدمار الاقتصادي الذي سببه تفشي فيروس كورونا.

وبحسب مقال لـ «سيلفيا سكرولي» و«ماثيو كارنيتشنغ»، منشور بالنسخة الأوروبية للمجلة، فإن انتشار الفيروس أوصل ميزانيات دول جنوب أوروبا إلى حافة الهاوية.

وأشار الكاتبان إلى أن الوضع ساهم برفع الأصوات المطالبة بالتدخل عبر إصدار ديون مدعومة من جميع الأعضاء، ويطلق عليها اسم سندات الكورونا.

وتابعا «حذر الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا في خطاب متلفز من أن الاتحاد الأوروبي يجب أن يتحرك قبل فوات الأوان».

ولفتا إلى أن المنطق وراء تلك الدعوات بسيط: إذا كانت البلدان ذات الديون المرتفعة مثل اليونان وإسبانيا وإيطاليا قادرة على اقتراض الأموال بدعم من ألمانيا كضامن، فإن المستثمرين سيعتبرونها ذات مخاطر ائتمانية وسيطالبون بأسعار فائدة أقل، مما يجعل من السهل على تلك الدول الاستمرار في الاستفادة من سوق السندات.

ومضيا بالقول «لكن برلين لم تظهر أي رغبة في مساعدة جيرانها الجنوبيين. وعلى الرغم من أن إيطاليا تصر على أنها تستطيع سداد كل ما تقترضه وتطلب فقط من شركائها في منطقة اليورو التوقيع على قروضها، وليس دفع الفاتورة، يشك العديد من الاقتصاديين في أنها ستكون قادرة على القيام بذلك».

وتابع «خلال أزمة الديون في منطقة اليورو التي بدأت في عام 2010، طالبت البلدان الواقعة على أطراف أوروبا بسرعة التضامن من جيرانها الشماليين في شكل إصدار دين مشترك، لكن سرعان ما ردت ألمانيا وحلفاؤها بـ (لا) قاطعة».

وبحسب الكاتبين، فهذه المرة مختلفة لأن جميع الأوروبيين لم يقوموا بواجبهم، وذلك عندما قلل الجميع من المخاطر التي يشكلها الوباء، ونتيجة لذلك، يموت الناس بأعداد كبيرة ويتوقف النشاط الاقتصادي.

وتابعا «على الرغم من عدم وجود طريقة لقياس الخسائر العاطفية التي تلحقها الأزمة بالدول التي تضررت بشدة مثل إيطاليا وإسبانيا، فلا شك في أنها كبيرة تمامًا».

ومضيا بالقول «لكن الشروط المتعلقة بهذه المساعدة مرهقة. تخضع البلدان لإشراف ما يسمى الترويكا، البنك المركزي الأوروبي والمفوضية الأوروبية وصندوق النقد الدولي، وتضطر إلى تنفيذ إصلاحات اقتصادية صعبة».

وتابعا «يجادل القادة الإيطاليون بأن الوباء خارج عن سيطرتهم وأنه لا ينبغي إجبار روما على قبول مثل هذه القيود».

ومضيا بالقول «إذا كانت جنوب أوروبا محتاجة لدعم برلين لمزيد من المساعدة السخية، فستحتاج إلى إقناع الألمان بأن ازدهارهم على المحك».

وأشار الكاتبان إلى علاقات تاريخية ثقافية وشخصية قوية بين ألمانيا وإيطاليا، بما يؤكد أنه إذا كانت هناك دولة واحدة ستقوم ألمانيا بمساعدتها للخروج من الأزمة، فهي إيطاليا.