جيوبوليتكال مونيتور

تساءل موقع «جيوبوليتكال مونيتور» عما إذا كان اعتماد بيلاروسيا على روسيا أمرا حتميا لا مفر منه.

وبحسب مقال لـ «أليكس فوستر»، فإن عام 2020 بدأ بنزاع بارز بين روسيا وبيلاروسيا، حول التكاليف المتعلقة بتوريد النفط والغاز إلى مينسك.

ومضى يقول «حتى الآن، تمكن الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو من التفاوض على شروط مواتية لبلاده، وهذا أمر حيوي نظرا لاعتماد الاقتصاد البيلاروسي شبه الكامل على تكرير وإعادة بيع منتجات الطاقة الروسية».

وأردف يقول «مع ذلك، فإن القرار الذي اتخذه الموردون الروس بوقف تدفق النفط عبر خط أنابيب دروجبا في الأول من يناير لم يكن ناتجًا عن اعتبارات اقتصادية بحتة».

وتابع «في الواقع، تم اتخاذ القرار على خلفية سلسلة طويلة من المفاوضات التي جرت طوال عام 2019 بهدف تعميق التكامل السياسي والاقتصادي بين الدولتين البيلاروسية والروسية».

ومضى يقول «في نهاية عام 2018، حدد رئيس الوزراء الروسي آنذاك ديمتري ميدفيديف نغمة الحوار الروسي - البيلاروسي للعام التالي عندما أوضح أن أية مفاوضات مستقبلية بشأن أسعار النفط والغاز ستتوقف على تحقيق بيلاروسيا للأحكام المنصوص عليها في معاهدة دولة الاتحاد التي تعود إلى عام 1999».

وأشار إلى أنه على الرغم من أن المعاهدة تهدف إلى ربط الدولتين بشكل أكبر، فقد تم تعليق التقدم الفعلي في هذه المسألة حتى الآن.

وأضاف «رغم ذلك، شاركت روسيا وبيلاروسيا في محادثات ثنائية خلال العام الماضي. وتم العمل على ما يسمى بخرائط الطريق للتكامل، وكان من المقرر توقيع اتفاقية نهائية في أوائل ديسمبر. ومع ذلك، لم تسفر القمة التي عقدت في سوتشي عن نتائج، وترك لوكاشينكو نظيره الروسي، الرئيس فلاديمير بوتين، دون أن يوقع على أي وثائق».

ومضى يقول «على الرغم من النهاية المفاجئة للمفاوضات، اجتمع الطرفان مرة أخرى في بداية فبراير. وعلى الرغم من عدم إحراز أي تقدم في قضية الاندماج، أكد الاجتماع مع ذلك أن مصافي بيلاروسيا ستواصل شراء النفط من شركات النفط الروسية وفقًا لأسعار السوق العالمية، إضافة إلى صفقة استأنفت توريد الغاز الطبيعي بتكلفة 127 دولارًا لكل 1000 متر مكعب، وهو نفس السعر الذي تم تطبيقه في عام 2019».

وأوضح الكاتب أنه برغم انقشاع غبار الخلاف، إلا أنه من غير المرجح أن تختفي المشكلة ببساطة، أو أن يتم حلها بطريقة مرضية للسلطات البيلاروسية.

وتابع «بالنظر إلى التوقعات الهائلة لموسكو، يمكن لبيلاروسيا أن تتوقع أن تكون هدفًا لمزيد من الضغوط. لوكاشينكو نفسه يدرك ذلك تمامًا، وأشار إلى أن روسيا تخشى خسارة بيلاروسيا، لكنها لا تستطيع دعمها بدون يقين بشأن الاتجاه الذي ستتخذه سياسة مينسك».

ونوه الكاتب بأنه منذ ضمت روسيا شبه جزيرة القرم، اندفعت بيلاروسيا إلى تطبيع تدريجي وواسع وغير ملفت مع دول العالم، مضيفا «في الأشهر الأخيرة، لجأت بيلاروسيا إلى الولايات المتحدة والنرويج وبولندا وأوكرانيا وكازاخستان في محاولة لتزويد مصافيها على المدى القصير وتحسين أمن الطاقة لديها». وأردف بقوله «مع ذلك، فإن المدى الفعلي يمكن أن تصل إليه بيلاروسيا في الحصول على استقلال أكبر عن موسكو، يظل موضع تساؤل».