ميل آند غارديان

أكد موقع «ميل أند غارديان» أن التمرد الذي تشهده بعض مدن شمال موزمبيق يزداد سوءًا.

وبحسب مقال «اليكس فينز»، مدير برنامج شرق إفريقيا في مركز «شاتام هاوس» للأبحاث، فإن الهجومين اللذين نفذهما متطرفون في بلدات في شمال موزمبيق أواخر الشهر الماضي، يشيران إلى أزمة أمنية تتفاقم بسرعة.

وتابع يقول: في الفترة من 23 إلى 24 مارس، احتل 40 متطرفًا، كانوا يحملون علم تنظيم «داعش»، مدينة موكيمبوا دا برايا في مقاطعة كابو ديلجادو، واستهدفوا منشآت حكومية، بما في ذلك ثكنات عسكرية.

وفي 25 مارس، اقتحم متطرفون آخرون كانوا يحملون نفس العلم، بلدة كيسانغا ودمّروا مقر شرطة المنطقة، وقتل ما بين 20 إلى 30 من أفراد قوات الأمن في موزمبيق في الهجومين.

وأردف بقوله: تقع مدينة موكيمبوا دا برايا جنوب شبه جزيرة أفونغي مباشرة، حيث يوجد موقع لمشاريع غاز بقيمة 60 مليار دولار، واحتلت موكيمبوا لفترة وجيزة في أواخر 2017، خلال الهجمات التي أعلنت عنها جماعة متطرفة، التي كانت بمثابة بداية نزاع وحشي منخفض الشدة شهد انتهاكات واسعة النطاق لحقوق الإنسان وهجمات على المدنيين، وقتل ما يصل إلى ألف شخص وشرّد 100 ألف شخص، وتابع: مؤخرًا، أعلن تنظيم «داعش» في وسط أفريقيا، مسؤوليته عن الهجمات، وأضاف: تشير مقاطع الفيديو والصور لهذه الأحداث الأخيرة، إلى جانب شهادة السكان المذعورين والمسؤولين الحكوميين، إلى تحوّل في إستراتيجية المتمردين.

ويزيد: يبدو أنه كانت هناك محاولة لتجنب إلحاق الأذى بالمدنيين، وكسب القلوب والعقول من خلال إعادة توزيع الطعام المسروق والأدوية والوقود على السكان المخلصين، وتركيز الهجمات على الدولة ورموزها، مثل مراكز الشرطة والثكنات العسكرية.

ومضى قائلًا: من الصعب من بعيد تقييم ما إذا كان هناك أي سعادة حقيقية بين السكان المحليين إزاء هذه الهجمات، حيث بدا أن السكان في كلتا المدينتين الذين لم يفروا يرحبون بالمهاجمين، وربما كان هذا خوفًا من أن الحكومة غير قادرة حاليًا على ضمان أمنهم.

وأردف الكاتب بقوله: تشير هذه الهجمات أيضًا إلى أن المتمردين المرتبطين بالمتطرفين يتزايدون بثقة، خاصة أنهم يواجهون قوات الأمن الحكومية تقاتل بشهية محدودة، ولفت إلى أن حكومة موزمبيق كانت تتوقع انتكاسات مثل تلك التي حدثت في موكيمبوا وكيسانغا، حيث إن قواتها مستنزفة المعنويات، وكثير من القادة مجهدون أو أفسدهم اقتصاد حرب ناشئ.

وتابع الكاتب بقوله: يستغل المتطرفون هذه الميزة التكتيكية قبل إقرار جهود حكومية لمكافحة التمرد أو إصلاحها وجعلها أكثر فعالية، مضيفًا: جعل الرئيس فيليب نيوسي، الذي نصب في يناير لولاية ثانية، هذه الأزمة محط تركيزه الرئيسي وأصبح وزير الدفاع الفعلي.

وتابع يقول: لكن لا يوجد حل سريع، والأهم من ذلك أن القوات المسلحة الموزمبيقية والأمن، بحاجة إلى إعادة هيكلة، خاصة أنها لم تتمكن من كسب الحرب الأهلية (1977-1992)، حتى في ظل الدعم الدولي، ولم تحسن من قدراتها أو سلوكها منذ ذلك الحين.

ويشير إلى أن تلك القوات تواجه الآن صراعًا معقدًا ومتعدد الطبقات، يعتمد في الغالب على المظالم والشبكات المحلية والإقليمية، لذلك سيحتاج نيوسي إلى بناء علاقات موثوقة في الجيش بالطريقة التي قام بها بنجاح مع أجزاء من مجتمع الاستخبارات.

ولفت في الختام إلى أن حكومة موزمبيق تدرس مقترحات من شركات عسكرية خاصة أخرى، إلا أن الاختيار بينها يحتاج الدراسة بعناية، حتى لا تؤدي إلى تفاقم هذه الأزمة بدلًا من تخفيفها.