يونايتد ورلد انترناشيونال داتا

أكد موقع «يونايتد ورلد انترناشيونال داتا» أن كولومبيا تمثل نموذجًا تطمح واشنطن إلى تعميمه بين دول أمريكا اللاتينية.

وبحسب مقال لأستاذ التاريخ الحديث بجامعة لابلاتا الأرجنتينية، «فاكوندو إيسكوبار»، فإن هذا البلد يلعب دورًا مهمًا في مواجهة محور الشر عالميًا، حيث قامت بوغوتا بدور مهم في الحصار الدبلوماسي الكامل لنظام الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، الديكتاتور الذي ينتهك حقوق الإنسان لشعبه من أجل الحفاظ على السلطة في بلد يخلو من الحرية ودمّرته الأزمة.

وأشار إلى أن الرئيس الكولومبي إيفان دوكيه يؤمن بأن نظام مادورو وإيران وحزب الله يعملون على زعزعة استقرار المنطقة عبر تهديد مصالح وأمن الولايات المتحدة وشركائها، خاصة بعد العثور على خلايا للحزب اللبناني في بلاده وتمارس أنشطة غير قانونية.

ولفت إلى أن كولومبيا سارعت إلى تصنيف حزب الله كمنظمة إرهابية، كما فعلت الأرجنتين وهندوراس، وهو الأمر الذي لقي إشادة من واشنطن.

وأردف يقول: «خلال زيارته الأخيرة لواشنطن في شهر مارس، عقد دوكيه مؤتمرًا صحفيًا مشتركًا مع نظيره الأمريكي دونالد ترامب أكد خلاله الحاجة لتدمير حزب الله، مشيرًا إلى أن ديكتاتورية فنزويلا هي مَن فتحت الأبواب لذلك الحزب».

وتابع الكاتب بقوله: «أمريكا اللاتينية لديها كمية هائلة من الثروة الطبيعية، وهذا ليس سرًا. ويقع أكبر حوض نفطي في القارة على بُعد بضعة كيلو مترات فقط من فلوريدا (فنزويلا وكولومبيا وخليج المكسيك)».

وأردف يقول: «تُعد الأرجنتين وشيلي وبوليفيا جزءًا مما يسمى مثلث الليثيوم في أمريكا الجنوبية والذي يمتلك 54% من موارد الليثيوم في العالم. كما أن غابات الأمازون المطيرة هي أغنى منطقة على كوكب الأرض من حيث التنوع البيولوجي».

وتابع: «تمتلك أمريكا الجنوبية أكبر كمية من موارد المياه العذبة للفرد ولكل منطقة على مستوى العالم».

واضاف: «مما لا شك فيه، كانت الموارد الطبيعية دائمًا في صميم اهتمام الولايات المتحدة بالقارة، وأصبحت كولومبيا منصة تقع في وسطها، وهي حاسمة للهيمنة عليها»، مشيرًا إلى أن الاعتماد الأمريكي على مواقع عسكرية بهذا البلد تضاعف منذ عهد الرئيس باراك أوباما ليصل إلى 9 قواعد.

ومضى يقول: «بالنظر إلى الخبرة الأمنية المتراكمة لكولومبيا، يعمل الجيش الكولومبي على نقل مهاراته إلى دول أخرى، وتدريب الآلاف من القوات العسكرية وقوات الشرطة في أمريكا الوسطى والمكسيك وبلدان أخرى. في نظر واشنطن، تُعدّ كولومبيا نموذجًا يُحتذى به لأمريكا اللاتينية».

وأردف: «أصبحت كولومبيا أكثر أهمية بالنسبة للولايات المتحدة باعتبارها معقلًا مستقرًا يمكنه أن يحافظ على نفسه، ويوفر ملاذًا آمنًا، ويحصل على الدعم ويعمل في الخارج وسط حالة صعبة على المستويَين العالمي والقاري».

وتابع: «يواجه حلفاء أمريكا التاريخيون في القارة أوضاعًا فوضوية. على سبيل المثال، كانت شيلي، واحدة من أقوى حلفاء واشنطن في المنطقة، لكنها تشهد اضطرابات اجتماعية غير مسبوقة في شكل ثورة شعبية دمّرت الأساطير المحيطة بواحد من أكثر النماذج الاقتصادية التي تحظى بالتقدير من قبل الرأسماليين والحكومات الليبرالية».

وأردف: «لكن رغم ذلك، يواجه دوكيه أيضًا تحديات مذهلة في الداخل، حيث خرج عدد لا مثيل له من الكولومبيين إلى الشوارع ضد إصلاحات غير شعبية تهدف إلى تعميق النموذج النيوليبرالي للبلاد».

وأشار إلى أن المواجهة بين المتظاهرين وقوات الأمن أسفرت عن إصابة مئات الأشخاص وبعض القتلى.