علا عبدالرشيد - القاهرة

كشف 110 ملايين قنبلة لم تنفجر بالذكاء الاصطناعي وطائرات الـ «درون»

عانت البشرية، وما زالت من ويلات الحروب وتبعاتها الممتدة، وتمثل الألغام عائقا أمام جهود التنمية في العديد من دول العالم، إذ إن هناك ما يقدر بـ 110 ملايين لغم مزروعة فى جميع أنحاء العالم، وحوالى 20 ألف شخص قتلوا أو جرحوا بسبب هذه المتفجرات المخبأة سنويا، وهو ما حاول العلم والتقنيات الحديثة مواجهته بالعديد من الطرق منها الذكاء الاصطناعي، وطائرات الدرون وغيرها.

البيانات العسكرية

وفي هذا الصدد يستخدم فريق من الباحثين في الولايات المتحدة تقنيات الذكاء الاصطناعي في محاولة لتحديد مواقع القنابل التي لم تنفجر في حرب فيتنام، من خلال اكتشاف أماكن الحفر التي نجمت عن سقوط هذه القنابل، اعتمادا على صورة الأقمار الصناعية، مؤكدين أن هذه الطريقة حققت نجاحا بنسبة تزيد على 160% مقارنة بوسائل البحث المعمول بها حاليا.

يشارك في التقنية الجديدة بيانات السجلات العسكرية الأمريكية، التي تشير إلى أن نسبة تتراوح ما بين 44 و50% من القنابل التي سقطت على كمبوديا خلال حرب فيتنام لم تنفجر حتى الآن.

الخدمات والمواقع

وقال الباحث إيرين لين، المتخصص في مجال الهندسة البيئية بجامعة ولاية أوهايو الأمريكية، إن «هناك انفصالا بين الخدمات التي نحتاجها بصورة ماسة، وبين المواقع التي يتم فيها تفعيل هذه الخدمات، ويرجع السبب في ذلك جزئيا إلى أننا لا نستطيع أن نحدد بدقة الأماكن التي تحتاج إلى جهود تطهير الألغام، وهنا يأتي دور التقنية التي توصلنا إليها».

صور الأقمار

وقام الباحثون بتغذية منظومة الذكاء الاصطناعي بصور أقمار صناعية تغطي مساحة مائة كيلومتر بالقرب من بلدة كامبوج تراباك في كمبوديا، وقد تعرضت هذه المنطقة لقصف مكثف من جانب القوات الجوية الأمريكية خلال فترة حرب فيتنام في الفترة من مايو 1970 وأغسطس 1973 واستخدم الباحثون منظومة الذكاء الاصطناعي لتحليل صور الأقمار الصناعية للتعرف على الحفر الناجمة عن سقوط القنابل.

وقال الباحثون إن المنظومة الجديدة يمكنها أن تحدد من شكل الحفر ما إذا كانت القنابل التي سقطت قد انفجرت بالفعل، أم إنها ما زالت موجودة وبالتالي هناك ضرورة ملحة لإزالتها بواسطة خبراء المفرقعات.

مشروع مشترك

وأطلقت جامعة «أولم» في ألمانيا وجامعة نورث وسترن في سويسرا مشروعا مشتركا في 2017 مدته ثلاث سنوات، أطلق عليه «أعثر على لغم» يسعى من خلاله باحثو الجامعتين لتطوير طائرة دون طيار «درون» باستطاعتها العثور على الألغام الأرضية، بطريقة أقل تكلفة وأكثر أمنا، باستخدام أجهزة استشعار رادارية.

وتسمح الطائرات دون طيار بمسح مساحات شاسعة، بحسب البروفيسور الألماني المشارك في المشروع كريستيان فالدشميدت، موضحا أن الطاقم السويسري يعمل على تطوير الـ «درون»، فيما يركز الطاقم الألماني على تطوير جهاز الاستشعار الراداري لاكتشاف الألغام الأرضية.

موجات كهرومغناطيسية

ومن المفترض أن تحلق الطائرات دون طيار على ارتفاع 1.5 متر وتطلق موجات كهرومغناطيسية طولها 20 سنتيمترا إلى باطن الأرض على طول مسار طيرانها.

وتنعكس الإشارة في الأرض، ومن ثم يتم استخدام سلسلة من التسجيلات لتكوين صورة عالية الوضوح. وكل لغم له شكل معين، ومليء بمادة تي ان تي المتفجرة، لذلك يجب أن يظهر ساطعا جدا في الصورة.

وبعد مغادرة الطائرة دون طيار للمنطقة التي قامت بمسحها، يستخدم خبراء إزالة الألغام الخريطة لتحديد مكان الشراك المتفجرة واستخراجها. وهناك مشكلة كبيرة كان يواجهها الباحثون، وهي أن الطائرات دون طيار ليست دقيقة جدا في تحركاتها.

أجهزة الاستشعار

ويختبر الباحثون أجهزة الاستشعار في غرفة خاصة كاتمة لصدى الصوت. وهذه الغرفة معزولة بمادة رغوية هرمية الشكل تحتوي على الكربون الذي يمتص كل أشعة غير مرغوب فيها.

وأوضح، فالدشميدت أن الطائرات دون طيار التي تبحث عن الألغام، تكون مناسبة بصفة خاصة للاستخدام في المناطق القاحلة، مشيرا إلى أنه في العراق وسوريا ويوغوسلافيا السابقة، لا يزال هناك عدد لا يصدق من المناطق المزروعة بالألغام.

ويخطط الباحثون لاختبار الطائرة دون طيار في المناطق المزروعة بألغام حقيقية، مثل سراييفو وكمبوديا.