ساوث آسيا مونيتور

رصد موقع «ساوث آسيا مونيتور» الاختلاف بين طريقة تعامل رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي مع تفشي فيروس كورونا في بلاده، والطريقة التي تعامل بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والبرازيلي جايير بولسنارو مع الوباء، رغم أن القادة الثلاثة يجمعهم الإعجاب المتبادل وتشابه في أسلوب ممارسة السياسة وخط أيديولوجي يميني واحد.

وبحسب مقال لرئيس جمعية دراسات السياسة، «تارون باسو»، فإن مودي اختار القيام بإغلاق فوري غير مسبوق لمدة 21 يوما بررته خطورة الوضع في الهند، وهي دولة يبلغ عدد سكانها 1.3 مليار نسمة، وهو إجراء لم تتمكن الصين من تنفيذه على الصعيد الوطني.

وتابع «قال ترامب إن بلده ليس لها أن تغلق. بينما وصف بولسنارو هذا الوباء، الذي سجل ارتفاعًا مخيفًا بمقدار 8 أضعاف في أسبوع في دولته الواقعة في أمريكا الجنوبية، بأنه إنفلونزا صغيرة، وندد بالمحافظين الذين أغلقوا مقاطعاتهم أو مدنهم قائلا: سيرى الناس قريبا أنهم خدعوا من قبل هؤلاء الحكام والجزء الأكبر من وسائل الإعلام عندما يتعلق الأمر بفيروس كورونا».

وتابع «مع ذلك، في نيودلهي، أعلن مودي حظرا كاملا على الناس باعتباره خطوة ضرورية في المعركة الحاسمة ضد جائحة كورونا وللحفاظ على حياة كل هندي، موضحا أنه يتعين على الأمة بالتأكيد دفع تكلفة اقتصادية بسبب هذا الإغلاق».

وأردف الكاتب يقول «في المقابل، قال الاقتصادي المحافظ ستيفن مور، الذي يُقال إنه يسيطر على أذن ترامب ويُعتقد أنه من بين مجموعة من اليمينيين الذين يحثون ترامب على تقليص القيود، في تصريحات لصحيفة واشنطن بوست: لا يمكن أن يكون لديك سياسة تنص على أننا سننقذ حياة كل إنسان بأي ثمن، بغض النظر عن عدد تريليونات الدولارات التي تتحدث عنها».

وتساءل الكاتب: لماذا انفصل مودي عن موقف القوميين ورؤيتهم العالمية التي تعطي الكلمة العليا للسوق؟

وأردف يقول «في حين أن ترامب وبولسنارو قلقان من تأثير الفيروس على أسواق دولهم واقتصاداتهم، وبالتالي مستقبلهم السياسي، كان مودي منفتحا بما يكفي للاعتراف بأن للوباء تكاليف اقتصادية، لكن إنقاذ الأرواح كان أكثر أهمية له ولحكومته».

ومضى يقول «على عكس ترامب، الذي يواجه انتخابات وشيكة ويشعر بالقلق من التأثير الوبائي للوباء على الاقتصاد، فإن مودي يجيد الركض السياسي لمسافات طويلة. إنه يعرف التأثير الاجتماعي والسياسي للوفيات الجماعية إذا حدثت، ويعلم أن إنقاذ الأرواح وإظهار التعاطف في مجتمع يعطيه أهمية دينية، هو أكثر أهمية بالنسبة له من إنقاذ الاقتصاد، الذي يتجه عالميًا إلى الركود على أي حال، وفقًا لصندوق النقد الدولي».

وتابع يقول «على الرغم من كونهم رفاقا أيديولوجيين عالميين من اليمين المحافظ، فإن مودي يعطي أذنيه لرغبات الشارع أكثر من ترامب وبولسنارو».

وأردف يقول «يبدو أن الوضع الأمريكي يخرج عن السيطرة، وقد تكون إجراءات ترامب متأخرة جدًا. هناك احتجاجات متزايدة في البرازيل تطالب بولسنارو، الذي جاء إلى السلطة بأغلبية مفاجئة في يناير 2019، بالتنحي لأنه كان غير صالح كي يكون رئيسا».

وأضاف «يبقى أن نرى ما إذا كانت حكومة مودي، التي اتُهمت أيضًا بالتصرف في وقت متأخر، قادرة على احتواء الوباء في الهند أو ما إذا كانت تتحرك نحو وضع عواقبه السياسية والاقتصادية والاجتماعية المخيفة للغاية بحيث لا يمكن تخيلها».