ترجمة: إسلام فرج

الملالي يلعبون دور الضحية

انتقدت وكالة «بلومبرغ» الأمريكية محاولات النظام الإيراني استغلال تفشي وباء «كورونا» في المطالبة برفع العقوبات الأمريكية المفروضة على البلاد.

وأوضح الكاتب إيلي ليك، في مقال له منشور بموقع الوكالة، أن تلك المحاولات تتزامن مع مواصلة وكلاء طهران هجماتهم على مصالح واشنطن في العراق، معربا عن دهشته مما قام به الرئيس حسن روحاني الأسبوع الماضي، عندما ناشد ضمير الشعب الأمريكي في خطاب مفتوح لإنهاء العقوبات المفروضة ضد إيران بسبب انتشار الفيروس الذي تسبب في إغلاق المدارس وإلغاء الاحتفالات العامة ووقف الأعمال التجارية.

وأشار الكاتب ليك إلى أن خطاب الرئيس الإيراني يتوافق مع الإستراتيجية الأوسع التي ينتهجها النظام منذ عام 2018 عندما قرر ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي وإعادة فرض عقوبات على القطاع النفطي الإيراني.

تصعيد الضحية

ويقول: منذ ذلك الحين، يقوم نظام الملالي بتصعيد ضغوطه العسكرية بينما يلعب في الوقت ذاته دور الضحية.

وتابع: بحسب مركز جامعة جونز هوبكنز، فإن التوقعات بالنسبة لإيران تبدو قاتمة مع تفشي كورونا، حيث بلغ عدد المصابين حتى الآن 26610، في الوقت ذاته، أشار الكاتب غرايم وود بمجلة «ذا أتلانتك» إلى أن التقديرات تشير إلى أن إيران لديها أكثر من نصف مليون حالة، وبسبب هذه الأزمة الصحية الضخمة، يناشد قادة إيران المجتمع الدولي للحصول على مساعدة اقتصادية.

وأردف ليك بقوله: لكن المشكلة تكمن في أنه حتى في الوقت الذي فيه إيران بحاجة ماسة للمساعدة، يتمسك نظام الملالي الحاكم بعدوانيته، ويواصل: على سبيل المثال، هاجم وكلاء إيران خلال الشهر الجاري قاعدة أمريكية في العراق، ورفض قادة إيران دخول المفتشين النوويين الدوليين، وأشار قائد الحرس الثوري الإيراني إلى أن كورونا ربما يكون سلاحا بيولوجيا أمريكيا.

تخفيف العقوبات

ونقل الكاتب عن أحد كبار مسؤولي وزارة الخارجية قوله: إذا كان روحاني يرغب فعلا في تخفيف الولايات المتحدة للعقوبات المفروضة على بلاده، يتعين على المرشد إنهاء الهجمات التي تشنها الميليشيات بالوكالة ضد الأمريكيين في العراق، والسماح لمفتشي الأمم المتحدة بدخول جميع المواقع النووية في إيران، إضافة إلى وقف نشر الأكاذيب حول الفيروس.

وتابع: رغم ذلك، حاولت واشنطن تسهيل عملية شراء الأدوية ومعدات المستشفيات بالنسبة للنظام الإيراني منذ بدء تفشي وباء كورونا، وفي الشهر الماضي، أقامت الحكومتان الأمريكية والسويسرية قناة مساعدات إنسانية لتسهيل المعاملات المصرفية مع إيران، ولكن الإيرانيين لم يستخدموها لإجراء عمليات شراء كبيرة.

وبحسب الكاتب، فإن العقوبات ضد إيران تتضمن بالفعل إعفاءات للمساعدات الإنسانية مثل الغذاء والدواء، ولكن البنوك فضلت الابتعاد عن التعامل معها خوفا من استغلال المساعدات وتعريض مؤسساتها لغرامات وعقوبات من وزارة الخارجية الأمريكية.

إنقاذ إيران

وأضاف الكاتب: لا شيء يمكن أن يُنقذ إيران في الوقت الراهن، حتى إذا رفعت العقوبات النفطية، فإن سعر برميل النفط انخفض بالفعل، ولن تحقق الصادرات الرئيسية للبلاد الكثير من الإيرادات للمساعدة في مكافحة تفشي الفيروس، وحتى إذا تم ضخ الأموال فإن ذلك لن يحل أزمة الصحة العامة التي لم يستعد لها النظام.

ونقل عن فريد كاغان، خبير السياسة الإيرانية في معهد «أمريكان إنتربرايز»، قوله: كان من المستبعد أن ينهار النظام الإيراني نتيجة كورونا، لكن بعد تفشي الفيروس تتزايد احتمالات انهياره، خاصة أن أفراد الجيش والميليشيات قد يختارون البقاء في منازلهم ورعاية أقاربهم المرضى بدلا من ممارسة العنف لتفريق الحشود الغاضبة إذا اندلعت الاحتجاجات من جديد.

وتابع كاغان بقوله: مناقشة قضية رفع العقوبات عن إيران غير ذات جدوى الآن، يتعيّن على الحكومة الإيرانية أن تحدد فعلا مجموعة مترابطة من الاحتياجات قبل إجراء نقاش معقول حول ما يجب على الولايات المتحدة القيام به، لكن الإيرانيين لن يفعلوا ذلك.