ساوث آسيا مونيتور

حذر موقع «ساوث آسيا مونيتور» من أن تطور الصراع في ولايتي راخين وتشين في غرب ميانمار يهدد السلام الإقليمي.

وبحسب مقال لـ «جايديب شاندا»، وهو زميل بارز في مؤسسة فيفيكاناندا الدولية، فإن النزاع المستمر في تلك المنطقة منذ عام 2015 بين جيش أراكان لإنقاذ الروهينغيا والقوات المسلحة لميانمار (تاتماداو)، شهد اتجاهات جديدة في طبيعة العمليات التي يقوم بها كلا الطرفين المتحاربين.

ونوّه إلى أن هذه الاتجاهات تنذر بصراع مرير وطويل الأمد في المنطقة، يعتقد البعض بسبب شدته، أنه يماثل تمرد التاميل في سريلانكا.

وبحسب الكاتب، وفرت شبكة الأنهار في المنطقة والتضاريس الكلاسكية المصاحبة فرصة لجيش أراكان استغلها في مهاجمة واختطاف سفن النقل والركاب التي تبحر في هذه الأنهار.

وتابع يقول: «تمنع الحرب النهرية فعليًا حركة السفن في المنطقة، وبالتالي تعرض شبكات النقل المائية المحلية للخطر. وهذا أمر بالغ الأهمية في ولايتي راخين وتشين، والتي تشتهر بترابط الطرق. وهذا يعيق بشكل فعّال حركة القوات الحكومية والعمل التنموي المرتبط بمشروع بارز للنقل».

وأردف يقول: «منذ مارس 2019، طوّر جيش أراكان كفاءة كبيرة في هذا الشكل النهري للقتال، بل وطوّر هجمات تنطوي على استخدام الصواريخ تسببت في سقوط ضحايا مدنيين ومن تاتماداو».

وتابع: «كما بات اختطاف المدنيين والأعداء عملًا شائعًا في منطقة راخين، وتراوحت تلك العمليات بين الاختطاف الجماعي إلى الاختطاف الانتقائي لأشخاص لهم مكانة كبيرة مثل اختطاف يو وي تين، العضو في الرابطة الوطنية للديمقراطية في ولاية تشين، والذي تم استخدامه كورقة مساومة».

ومضى يقول: «ظهر استخدام الألغام الأرضية كاتجاه آخر تسبب في وقوع ضحايا، وتسبب الاستخدام العشوائي لها من قبل كل من جيش أراكان وتاتماداو في جعل المنطقة غير آمنة للزراعة والأنشطة المدنية الأخرى».

وأردف يقول: «كما طوّر تاتماداو استخدام القوة الجوية في النزاع؛ مما تسبب في كثير من الأحيان في خسائر بصفوف المدنيين وحتى بين قواته الخاصة. وبالنظر إلى طبيعة التضاريس، وانخفاض سرعة وطول المروحيات، فإنه ليس سوى مسألة وقت قبل أن تتمكن أراكان من إسقاط واحدة؛ مما سيغيّر من قواعد الصراع تمامًا».

وأشار إلى أن لجوء تاتماداو إلى استخدام أنظمة الأسلحة مضاعفة القوة في مكافحة التمرد سيكون في الواقع تجاوزًا للخط الأحمر وسيفتح الباب أمام انتقادات جميع الجهات.

وأوضح الكاتب أن شبكة الاستخبارات المتفوقة لجيش أراكان تمثل مصدر قلق لتاتماداو، خاصة أن جميع مواطني راخين والأحزاب السياسية تقريبًا متعاطفون مع قضية جيش، لا سيما مع السلوك المتغطرس والسيئ لقوات تاتماداو.

ومضى يقول: «القصف الكثيف على المناطق السكنية المدنية والافتقار التام للسيطرة على القوات العاملة على خط المواجهة هو وصفة لكارثة لتاتماداو. كما أن الضحايا المدنيين، بما في ذلك الأطفال، والتقارير المستمرة عن حالات الاغتصاب وانتهاكات حقوق الإنسان تؤدي فعليًا إلى إبعاد تاتماداو عن مصادر المخابرات وتجعلهم يفتقرون إلى المعلومات». وأضاف: «عندما تتكشف الأحداث، سيظهر تاتماداو متراجعًا في منحنى التعلم من عملياته، بينما سيظهر جيش أراكان أكثر مرونة وثقة وكفاءة في أشكال مختلفة من الحروب. قد يكون لدى تاتماداو رفاهية تجاهل السلوك غير المهني من قبل جنوده، لكن تبقى سيطرته على قواته في الخطوط الأمامية وإستراتيجيته لمكافحة التمرد، محكومًا عليها بالتخبط».

وأردف: «حتى الآن لم يصل الطرفان المتحاربان إلى ذروتهم من ضجر المعركة. وما لم تنجح جهود السلام، فإن منطقة راخين محكوم عليها بالمعاناة، حيث يعاني الأبرياء من الحرب».

واختتم بقوله: «سيكون من مصلحة أصحاب المصلحة دفع أجندة السلام لضمان عدم دخول التمرد في دائرة من العنف لا يمكن السيطرة عليها».