بوليتيكو

حذرت النسخة الأوروبية من مجلة «بوليتيكو» من أن وباء فيروس «كورونا» قد يتسبب في تفكك الاتحاد الأوروبي.

وبحسب مقال «داليبور روهاك»، الباحث المقيم في أمريكان انتربرايز انستتيوت، فإن الاتحاد الذي نجا من «بريكست» وأزمة اللاجئين والانهيار المالي لعام 2008، ربما يتعرض للدمار بفعل انتشار فيروس كورونا المستجد.

» الجائحة والأزمة

ومضى يقول: سيكون القادة الأوروبيون حمقى إذا اعتقدوا أن الجائحة الحالية مختلفة لأنها أزمة صحة عامة، وليست أزمة سياسية أو مالية، وأشار إلى أنه بخلاف الخسائر في الأرواح والصحة العامة، فإن الجائحة الحالية خلقت صدمة اقتصادية واسعة النطاق قد تتجاوز بسهولة الأزمة المالية لعام 2008.

ولفت الكاتب إلى أن التباعد الاجتماعي يعني نشاطا اقتصاديا أقل للجميع، مضيفا: خلال الأسابيع والشهور المقبلة، سيعمل الناس ويستثمرون وينفقون بصورة أقل، وبالتالي ستتدهور الأعمال المربحة، إلا إذا كان هناك التزام واضح من السلطات العامة لإرساء استقرار الاقتصاد.

ومضى يقول: يمضي الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي قدما في برنامج للتسهيل الكمي، وإن كان الرئيس دونالد ترامب ينتقد بطأه، وفي بريطانيا، خفض بنك إنجلترا أسعار الفائدة وأعلنت الحكومة عن تيسير مالي ضخم بقيمة 30 مليار جنيه إسترليني.

ويواصل قائلا: لكن استجابة الاتحاد الأوروبي كانت ضعيفة بطريقة مثيرة للشفقة، وقالت كريستين لاغارد، رئيس البنك المركزي الأوروبي الأسبوع الماضي: «لا توجد إشارات مادية على وجود متاعب في أسواق المال أو نقص في السيولة، وأن أي رد سياسي على التطورات ينبغي أن يكون ماليا في المقام الأول، ثم قوميا».

» الضربة الأسوأ

وأكد أن تصريح لاغارد ينم عن عدم المسؤولية، مشيرا إلى أن البلدان التي تلقت الضربة الأسوأ من الجائحة وهي إيطاليا وإسبانيا وفرنسا، هي تلك التي تمتلك أقل قدر من المتنفس المالي، بغض النظر عن تيسير المفوضية الأوروبية للقواعد المالية وقواعد مساعدة الدول قبل أكثر من أسبوع.

ومضى يقول: ربما شهدت اليونان حالات قليلة نسبيا من فيروس كورونا، غير أن فرق السعر على سنداتها التي تبلغ مدتها 10 سنوات ارتفع بأكثر من 50 نقطة أساس في الأسبوع الماضي.

ونقل عن وزير المالية الألماني أولاف شولتس تصريحه: تحتاج الأسواق الآن لرؤية قوة نارية حقيقية في الاقتصاد الكلي لتستعيد الثقة.

وأردف الكاتب: ضخ البنك المركزي الأوروبي الاستباقي للسيولة في الأسواق هو الشيء الوحيد الآن الذي يمكنه إيقاف التراكم التدريجي للهلع في القطاع المالي، وتخفيف وطأة الجائحة على الإنفاق.

وشدد على أن لاغارد تسيء قراءة سياسة اللحظة الراهنة.

مضيفا: بعد فوضى مفاوضات البريكست، أصبحت الحكمة التقليدية هي أن الأوروبيين قد فقدوا أي رغبة في مغادرة الاتحاد الأوروبي.

» قلق شعبي

وبحسب الكاتب، فإن التكلفة البشرية الحقيقية للجائحة المصحوبة بالقلق الشعبي وإحساس بأن المؤسسات الأوروبية لا تساعد قد تزيد من الرغبة في ترك الاتحاد.

وحتى وقت قريب، كان يحكم إيطاليا ائتلاف شعبوي يرفض التقشف المفروض من الاتحاد الأوروبي.

وفي استطلاعات الرأي في فرنسا، يتعادل الرئيس إيمانويل ماكرون مع زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان في الحظوظ الانتخابية لانتخابات 2022.

حتى في إسبانيا، حقق اليمين المتطرف مكاسب كبيرة في الانتخابات البرلمانية في نوفمبر 2019. والحكومات في وارسو وبودابست وبراغ لديها القليل من المشاعر الإيجابية للاتحاد الأوروبي.

وأشار إلى أن أهم الدروس التي يمكن تعلمها من الكساد الكبير هو أنه عندما تفشل القيادة الدولية، يحل محلها السلوك التخريبي غير التعاوني للحكومات الوطنية.