ترجمة - إسلام فرج

واشنطن أضاعت فرصة ثمينة لتشجيع بغداد على تنفيذ الإصلاحات

أكد موقع «معهد الشرق الأوسط» أن الولايات المتحدة أضاعت فرصة ثمينة لاستخدام نفوذها في العراق لتشجيع الحكومة على تنفيذ الإصلاحات التي طالب بها المحتجون العراقيون خلال الأشهر الستة الماضية، والتي تساهم في تحجيم إيران.

وبحسب مقال للباحثة غير المقيمة في برنامج مكافحة الإرهاب والتطرف بالمعهد، إليزابيث دينت، وكان ذلك بسبب التراجع الدبلوماسي لواشنطن منذ بداية إدارة ترامب، فضلًا عن سلسلة من الإجراءات التصعيدية ضد إيران، والغارة التي نفذتها الولايات المتحدة بطائرة مسيّرة أسفرت عن قتل الجنرال الإيراني قاسم سليماني بصحبة أبو مهدي المهندس، نائب ميليشيات الحشد الشعبي في يناير.

سلامة الأفرادوتابعت الكاتبة: لضمان سلامة الولايات المتحدة للعناصر الذين لا يزالون على الأرض وتحقيق طموحاتها السياسية، يتعيّن عليها أن تغيّر إستراتيجيتها في العراق، ومضت تقول: في حين أن نفوذ أمريكا في العراق قد تراجع بلا شك، إلا أنه لا يزال يُنظر إليها على أنها الشريك الأمني الأكثر قدرة والأكثر إمكانية لممارسة التأثير من خلال الضغط الاقتصادي، مثل العقوبات.

ولفتت دينت إلى أن الولايات المتحدة يجب أن تستخدم أي تأثير دبلوماسي وعسكري تركته في البلاد لدفع الحكومة الحالية إلى سن إصلاحات واسعة النطاق تتماشى مع مطالب المتظاهرين، والتي تتناقض بشكل مباشر مع الجهود الإيرانية لقمع الإصلاحات الحكومية.

وأردفت: يحتج المواطنون العراقيون على حكومتهم منذ أكتوبر 2019، مطالبين بوضع حد للفساد، وخلق الوظائف، والاستثمار في البنية التحتية والخدمات العامة، والأمل في حياة أفضل، وأضافت: منذ بدء الاحتجاجات، قُتل ما يقرب من 600 متظاهر، معظمهم على أيدي الميليشيات المدعومة من إيران، التي قامت بعمليات اختطاف وضرب بحق أي شخص يمكن أن يُقبض عليه متورطًا في تنظيم الاحتجاجات.

» فشل تشكيل

وأردفت: دفعت الاحتجاجات إلى استقالة رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي في نوفمبر، على الرغم من أنه ظل في منصبه حتى يتم تعيين رئيس وزراء جديد، وسحب رئيس الوزراء المكلف محمد توفيق علاوي ترشيحه، بعد أن فشل في تشكيل حكومة في غضون 30 يومًا من التفويض الدستوري هذا الشهر.

وبحسب الباحثة، تركّز غضب المتظاهرين على الجماعات المدعومة من إيران والقادة السياسيين المتأثرين بشدة بإيران.

وتابعت: مع ذلك، بعد قتل أمريكا لسليماني والمهندس في 3 يناير، واجهت واشنطن ردود فعل واسعة، بما في ذلك احتجاجات جماهيرية، وتصويت في البرلمان العراقي لإنهاء الوجود العسكري الأمريكي بالبلاد، وسط ضغوط واسعة النطاق من العراقيين الوطنيين الذين سئموا من استخدام بلادهم مرة أخرى كساحة قتال.

وأشارت إلى أنه رغم إعلان البيت الأبيض أن العملية تم تنفيذها لمنع هجوم وشيك على الولايات المتحدة، إلا أنها أشعلت حربًا بالوكالة بين إيران وأمريكا على الأراضي العراقية، واشتعل غضب العراقيين أكثر من التدخل الأجنبي المستمر.

» سلسلة ضربات

وردت إيران بسلسلة ضربات صاروخية باليستية على قاعدتين عراقيتين تستضيفان القوات الأمريكية، مما أدى إلى عدد من الضحايا الأمريكيين، وتوقفت دائرة التصعيد عندما اعترفت إيران بإسقاط طائرة ركاب أوكرانية كانت أقلعت من طهران بطريق الخطأ، ما أسفر عن مقتل 176، في نفس الليلة التي أطلقت فيها النار على القواعد العسكرية العراقية.

وأضافت: بعد ذلك بوقتٍ قصير، بدا أن الانتشار السريع لفيروس كورونا في إيران وأماكن أخرى قد تجاوز دورة الأخبار الدائمة، ولكن في 11 مارس قتل هجوم صاروخي أمريكيين وجنديًا ومقاولًا، وجنديًا بريطانيًا في قاعدة عراقية مشتركة في التاجي شمال بغداد مباشرة.

وأشارت إلى أن إضعاف إدارة ترامب للوجود العسكري والنفوذ الدبلوماسي في العراق له عواقب وخيمة على سياسات أمريكا الخارجية والدفاعية في العراق، وزاد من خطر إلحاق الضرر بالجنود الأمريكيين هناك.

وتقول: كما أصبح للتصعيد الأمريكي ضد إيران أولوية على السياسات الأمريكية في العراق، ومن بينها هزيمة دائمة لتنظيم داعش وفلوله، ودعم استقرار عراق موحّد وديمقراطي، والمساعدة في بناء مؤسسات وقدرات يمكن للعراق من خلالها إدارة شؤونه.

» وضع مضطرب

ونوهت إلى أن من شأن الوضع السياسي المضطرب، إلى جانب تخفيض الوجود الدبلوماسي الأمريكي، بما في ذلك إغلاق قنصلية البصرة وخفض عدد الموظفين في سفارة أمريكا ببغداد، تبديد سنوات من الاستثمار في إعادة الإعمار وتحقيق الاستقرار.

ودعت الباحثة الولايات المتحدة إلى إعادة تركيز إستراتيجيتها المضادة لإيران على استخدام قوتها الناعمة من خلال تضخيم ما تبقى من النفوذ الدبلوماسي والعسكري والتأثير الذي لا يزال لديها، إلى جانب القوى الغربية الأخرى، لحث الحكومة العراقية على سن التغييرات التي طالب بها المتظاهرون.

وأشارت إلى أنه لتحقيق تلك الغاية تستطيع واشنطن اتباع نفس الطريقة التي عملت عليها مع منظمات دولية للحد من أساليب التعذيب، وتعزيز إصلاحات ضمن النظام القضائي العراقي.

وأردفت: قد يشمل هذا النوع من الخطط منح إعفاءات طويلة الأجل على العقوبات المفروضة على صادرات الطاقة الإيرانية إلى العراق، ونقل القوات الأمريكية من بعض القواعد المشتركة عالية المخاطر، بشرط موافقة الحكومة العراقية على خارطة طريق لتلبية مطالب المحتجين.

وأشارت إلى أن الاختيار الأفضل ضد النفوذ الإيراني في العراق هو رغبة الشعب العراقي في الاقتراب أكثر نحو ديمقراطية حرة لا يقيّدها النفوذ الأجنبي والفساد والطائفية.