واس - مكة المكرمة، المدينة المنورة

حذر إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ د. صالح بن حميد، المسلمين من المسلك القاروني بالاغترار بالمال والجاه واستغلالهما فيما يضر ولا ينفع والتباهي بهما أمام الفقراء والضعفاء.

وأشار في خطبة الجمعة التي خصصها أمس للعبر في القصص القرآني إلى قصة قارون الذي اغتر بماله وجاهه ونسبهما لحوله وقوته متكبرا على العباد، فكانت نهايته مهينة مذلة وجعله الله عبرة لغيره. وقال: أحسن كما أحسن الله إليك، والمال هبة الله، وأحب الخلق إلى الله أنفعهم لعياله، إنه إحسان الشكر والإنفاق. وشدد على أن المال إذا لم يحسن توظيفه فهو وسيلة من أعظم وسائل الفساد والإفساد، من الكسب الحرام، وأكل الحرام، والبغي، والظلم، وبخس الناس، وغمط الحق. وتدين الغني كما يكون بالإنفاق يكون بالإمساك عن توظيف المال في مشاريع الإفساد في الاقتصاد والأخلاق. وبين أن من الوقفات في قصة قارون، الغرور والغفلة، فالمتكبر والغافل، يعزو كل عمل إلى جهده، وعقله، فإذا خص الله عبده بخصيصة، أو مرتبة، أو منزلة، فلا ينسبها إلى حوله وقوته، بل عليه أن يسندها إلى فضل الله ومنته عليه.

واستطرد قائلا: عجيب أن تبتلى بعض النفوس ذات الثراء واليسار بفتنة عرض ثرواتها أمام الناس، واستعراض ثرواتها أمام المستضعفين، يعبرون بمراكبهم الوثيرة، وملابسهم الزاهية أمام حفاة الأقدام، ومرقعي الملابس.

وأضاف لكن ما أشد نقمة الله، فحينما نزل - سخط الله - صمت ضجيج الطغيان، وخمدت أنفاسه، وساحت شخوصه انشقت الأرض فابتلعت قارون وكنوزه، ولم ينصره جمعه، ولا المنتفعون.

وفي المدينة المنورة ذكر إمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ د.عبدالله البعيجان في خطبة الجمعة، أن الدنيا دار مصائب وابتلاء ومحن ولأواء، دار مواجع وفواجع دار آلام ونقم وصحة وسقم ومرض وعافية وشفاء وبلاء، وأنها سجن المؤمن وجنة الكافر كثيرة المحن يبتلي الله فيها البر والفاجر والمؤمن والكافر.

وقال: إن الوباء حليف المآسي والأزمات والتقهقر والاضطرابات وقد اجتاح أرجاء المعمورة في أيام معدودات فساعدوا على اجتثاثه ومحاصرته، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «الطاعون رجز أو عذاب أرسل على بني إسرائيل أو على من كان قبلكم فإذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه». وطالب المصلين أن يتقوا الشائعات والافتراء والتهويل والإرجاف والاستهزاء ويحمدوا الله على العافية وألا يتعرضوا للبلاء ويتقوا أسباب العدوى وأماكن الوباء.