«ناشيونال انترست»

حذرت مجلة «ناشيونال انترست» الأمريكية من التداعيات الكارثية التي يمكن أن تواجه كوريا الشمالية، في حال تفشّي فيروس «كورونا» بها بسرعة.

وبحسب مقال لـ «دوغ باندو»، الزميل البارز في معهد كاتو والمساعد السابق للرئيس الأمريكي رونالد ريغان، فإن كوريا الشمالية أمضت أكثر من 70 عامًا تقاتل الأصدقاء والأعداء على حد سواء، ونجت في السنوات الأخيرة من العقوبات الاقتصادية والعزلة السياسية والمجاعة الجماعية والمواجهة العسكرية، لكنها الآن قد تواجه أخطر تهديد وهو فيروس كورونا.

وأشار الكاتب إلى أن هذا البلد معرّض بشكلٍ فريدٍ للوباء المستمر رغم أن صلته بالعالم محدودة، لكن تسيطر عليه جمهورية الصين الشعبية، مركز الفيروس.

وأضاف: «على الرغم من أن العقوبات تحد من الروابط الاقتصادية، إلا أن التجارة غير المشروعة مستمرة عبر الحدود».

وأكد أن الأسوأ من ذلك أن كوريا دولة فقيرة، ولا يوجد لديها الفائض الذي يمكن أن ينقذها في الأيام العصيبة.

وأضاف: «تحت ضغط العقوبات المشددة، تقلص الاقتصاد 4 % في عام 2018. وهناك أدلة قليلة على حدوث تحوّل في العام الماضي».

ومضى يقول: «حتى قبل ظهور فيروس كورونا، حذر الرئيس كيم جونغ أون في ديسمبر الماضي من زيادة الصعوبات الاقتصادية. وأشار إلى أن انهيار المفاوضات بين بيونج يانج وواشنطن سيعقبه تركيز أكبر على الجيش لضمان بقاء النظام، بما يترك موارد أقل متاحة للتعامل مع الأزمة الصحية».

ولفت إلى أن التدابير الاحتوائية التي تتبعها كوريا الشمالية ستدمر الاقتصاد أكثر، مضيفًا: «يقال إن نظام كيم أنهى التجارة عبر الحدود وقمع التهريب؛ ما ترتب عليه تلاشي السلع الصينية في الأسواق».

وتابع: «للمفارقة، تعزز هذه السياسة تأثير العقوبات الأمريكية والعالمية، حيث تحرم بيونغ يانغ من الكثير من العملة الصعبة المحدودة التي كانت تمتلكها من قبل. كما أن العزلة التي تفرضها على نفسها تقيد إمدادات السلع الأساسية وتغلق نشاط السوق الخاص الذي يعتمد عليه كثير من الكوريين الشماليين».

ونوّه إلى أنه إذا انتهى الأمر ببيونغ يانغ إلى مواجهة عدوى واسعة النطاق تجبر السكان على البقاء في منازلهم، فإن الوضع سيصبح أسوأ.

وزاد: «سيجد الكوريون الشماليون صعوبة أكبر في التعامل مع الإغلاق الصناعي الواسع الذي تقترب منه الصين. علاوة على ذلك، فإن الحجر الصحي الوطني من شأنه أن يحول دون الارتفاع الكبير في نشاط السوق الخاص الذي ساعد في تخفيف أهوال المجاعة المميتة في أواخر التسعينيات».

واستطرد: «لعل الأسوأ من ذلك كله هو أن العديد من الكوريين الشماليين يعانون من سوء التغذية، ويعانون بالفعل من نمو متوقف، وبالتالي أكثر عُرضة للإصابة، خاصة أن البلد يزخر بأمراض مثل السل بالفعل. ومع ذلك، فإن البلاد لديها قدرات طبية محدودة، حيث تفتقر المستشفيات والمرافق الطبية الأخرى إلى ما يكفي من الكهرباء والأدوية والصرف الصحي والمياه. كما يتم توفير العديد من احتياجات الرعاية الصحية الأكثر أهمية من قبل المنظمات غير الحكومية الأجنبية».

وأردف: «ربما تكون المزايا الوحيدة لكوريا الشمالية هي عزلتها الدولية النسبية، والقيود على السفر، وقدرة الحكومة على الحجر الصحي بلا رحمة لأي شخص مصاب أو يُخشى أن يكون مصابًا، ومع ذلك، فهذا لن يكفي».

«الخبر السار الوحيد بالنسبة لجيران كوريا الشمالية، على الأقل، هو أنه من غير المرجّح أن تصبح كوريا الديمقراطية مصدرًا رئيسيًا للعدوى؛ لأنها تفتقر إلى الحجم الاقتصادي والتكامل بين الصين واليابان وكوريا الجنوبية»، وفقًا للكاتب.