ترجمة: إسلام فرج

تأثير حملة «أقصى ضغط».. واقتصاد منهك وصناعة عسكرية متواضعة

استبعد موقع «مودرن دبلوماسي»، تغييرًا جذريًا في إستراتيجية إيران تجاه دول آسيا الوسطى الخمس، بعد مقتل قائد فيلق القدس قاسم سليماني قبل شهرين.

وبحسب مقال «أوران بوتو بيكوف»، تتابع دول آسيا الوسطى الخمس بحذر تطور المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، في محاولة للأخذ بحل وسط دون التدخل في حروب آخرين.

ومضى يقول: «لم يُعرب القادة السياسيون ولا صنّاع السياسة الخارجية في هذه الجمهوريات الإسلامية عن تعازيهم لإيران عقب مقتل قاسم سليماني، واكتفى بعضهم بتقديم التعازي للشعب الإيراني؛ بسبب تحطم طائرة ركاب أوكرانية ضربت أثناء الهجوم الصاروخي الإيراني الانتقامي على قاعدة عسكرية أمريكية في العراق في 8 يناير 2020».

» النفوذ الروسي

وأردف الكاتب: «ليس سرًا أنه بسبب نفوذها الاقتصادي والسياسي، تلعب موسكو دورًا رئيسيًا في توجّهات السياسة الخارجية لتلك الدول. إضافة إلى ذلك، تحاول حكومات آسيا الوسطى إيجاد توازن دبلوماسي بين واشنطن وطهران، حيث ترغب في الحفاظ على التعاون مع كل منهما على حدة».

وأضاف: «عرفت النخبة السياسية والهيئات الأمنية في دول آسيا الوسطى المستقلة حديثًا قاسم سليماني، الذي قام مرتين، رسميًا وسريًا، بزيارة المنطقة لتعزيز المصالح العسكرية الإيرانية في أواخر التسعينيات وأوائل الألفية».

وتابع: «بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، كانت إيران تعتزم بجدية توسيع نفوذها إلى آسيا الوسطى، باستخدام القواسم الإسلامية المشتركة وجاذبيتها العابرة مع الوصول إلى موانئ الخليج وعامل اللغة المشترك مع طاجيكستان».

» فشل في طاجيكستان

ومضى يقول: «لتوسيع النفوذ العسكري الإيراني، أصبحت طاجيكستان منصة إطلاق مثالية. كان جيشها الأضعف في المنطقة، مما يتطلب مساعدة مالية وتقنية خارجية للتحديث. وسرعان ما بدأت طهران في استخدام نفوذها بنشاط في الحرب الأهلية التي دامت 7 سنوات في طاجيكستان، حيث لعبت دور الوسيط بين حكومة إمام علي رحمن وزعيم المعارضة الإسلامية الطاجيكية، سعيد عبدالله نوري، لكن قدّمت دعمًا خفيًا للأخير».

ونوّه إلى أن طهران كانت تستهدف إنشاء مجموعات عسكرية غير رسمية داخل المعارضة الإسلامية الطاجيكية، مضيفًا: «كان هذا الأمر تحت مرشد إيران علي خامنئي، الذي أوكل المهمة إلى ذراعه اليمنى قائد فيلق القدس قاسم سليماني؛ لتقييم احتمالات إنشاء نظام في آسيا الوسطى يعارض الولايات المتحدة».

ومضى يقول: «على عكس الشرق الأوسط، فشلت إيران في إنشاء وكلاء لها في طاجيكستان. كانت العقبة الرئيسية أمام إنشاء الشبكة الموالية لإيران هي الاختلاف في وجهات النظر الدينية في المنطقة».

وتابع يقول: «قام سليماني بتقييم الوضع بقلق بأن إيران لن تكون قادرة على خلق أدوات ضغط قوية في المنطقة بمساعدة الإسلاميين الطاجيكيين المنقسمين، خاصة أنه لا يمكن لروسيا أن تسمح بإنشاء مصالح إيرانية في آسيا الوسطى، التي تعتبرها منطقة نفوذها. كما أعرب عن قلقه من أن تمويل الإسلاميين المتطرفين الطاجيكيين قد يدفع دوشانبي بعيدًا عن طهران، ونتيجة لذلك تخلى خامنئي عن هذا المشروع».

وأردف: «بعد 15 عامًا، تحققت مخاوف سليماني. وتدهورت العلاقات بين طاجيكستان وإيران تدهورًا خطيرًا في عام 2015. واتهمت السلطات الطاجيكية إيران بدعم حزب النهضة الإسلامية المعارض في طاجيكستان، ومحاولة الانقلاب في البلاد وتدريب المتشددين الطاجيك في إيران».

وتابع: «من جهة أخرى، انخفض التعاون بين إيران وأوزبكستان بعد نشر قاعدة عسكرية أمريكية بها لمكافحة الإرهاب في أفغانستان».

وأضاف: «كما شعرت أوزبكستان بالقلق إزاء مزاعم غير رسمية بأن إيران قدمت اللجوء إلى مقاتلي الحركة الإسلامية الأوزبكية (IMU) وزعيمها طاهر يولداش، بعد 11 سبتمبر 2001، وأن أجهزة المخابرات الإيرانية درّبتهم وزوّدتهم بالوثائق والأسلحة والمتفجرات».

ومضى يقول: «كما لم يكن القادة السياسيون في كازاخستان وقرغيزستان مهتمين بالتعاون العسكري مع إيران بسبب آرائهم المؤيدة للغرب».

ورصد الكاتب أسباب فشل إيران في تحقيق نواياها لتوسيع التعاون مع آسيا الوسطى في المجال العسكري التقني لعدة أسباب.

وأوضح أن أول هذه الأسباب أن روسيا كانت وستظل الشريك العسكري الرئيسي لطاجيكستان، والتي لم تسمح بتوسيع النفوذ العسكري الإيراني في الدول السابقة في الاتحاد السوفيتي.

ونوه إلى أن ثاني الأسباب الحالة الصعبة لاقتصاد إيران، والإمكانات المنخفضة للصناعة العسكرية الوطنية، مشيرًا إلى أن المعدات العسكرية التي عفى عليها الزمن كانت عاملًا مثبطا لطموحات إيران.

وأشار إلى أن حملة «أقصى ضغط» التي تنفذها واشنطن ضد طهران لعبت دورًا مهمًا في كبح النفوذ العسكري الإيراني في آسيا الوسطى.