«نيويورك تايمز»

قالت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية: إن الاتفاق الذي وقّعته إدارة الرئيس دونالد ترامب مع حركة طالبان الأفغانية بمثابة اعتراف بحدود القوة الأمريكية.

وتحت عنوان «حرب بلا رابحين توشك على نهايتها»، أشارت الصحيفة في افتتاحيتها إلى أن الصفقة التي وقّعتها إدارة ترامب مع طالبان السبت الماضي هي تذكرة خروج من أفغانستان للقوات الأمريكية التي بقيت هناك لفترة طويلة.

وقالت: «إنها نهاية هادئة للصراع الذي بدأ بوضوح متقدًا، وإن كان بدون رؤية إستراتيجية، وانحدر إلى صراع دموي يكتنفه الغموض».

وأضافت الصحيفة: «لم تشارك الحكومة الأفغانية في المفاوضات، وليس هناك وقف رسمي لإطلاق النار، والاتفاق هو مجرد خطوة نحو فتح مفاوضات بين طالبان والأفغان الآخرين حول اتفاق لتقاسم السلطة، وهي عملية بعيدة المنال في أحسن الأحوال».

وأردفت: «ستأخذ أفغانستان مكانها في التاريخ الأمريكي إلى جانب فيتنام كرمز للصراع الذي لا نهاية له والتشابكات الأجنبية غير المجدية، حيث أبرم الرئيس ريتشارد نيكسون اتفاقًا مع فيتنام الشمالية في يناير 1973 لسحب القوات الأمريكية من حرب طويلة لا داعي لها ومكلفة للغاية».

وأوضحت: «هذا لا يعني أن الاتفاق كان خاطئًا. على العكس من ذلك، فإن الاعتراف عندما تصبح المعركة عديمة الفائدة هو الشيء الصحيح الذي يجب القيام به».

وأشارت إلى أنه لم يعُد لدى الأمريكيين أسباب وجيهة لمواصلة الموت والقتل في أرض يصعب السيطرة على قبائلها ويستحيل التغلب على تضاريسها الجبلية.

«لم يُخفِ الرئيس ترامب نفوره من التشابكات العسكرية الأجنبية، وتعهّد بإخراج القوات. إنها سنة انتخابات، لكن يجب ألا تحجب السياسات الراهنة حقيقة أن إنهاء التدخل الأمريكي في الحرب هو الشيء الصحيح الذي يجب عمله». وأضافت: «خلافًا للانسحاب السريع للقوات الأمريكية من شمال سوريا، فإن هذا الانسحاب لا يفاجئ أحدًا»، كما أوضحت الصحيفة.

وأشارت إلى أنه بحلول نوفمبر، من المفترض أن يكون عدد القوات الأمريكية المتبقية في أفغانستان أقل بكثير من العدد الحالي البالغ 12 ألف جندي أو نحو ذلك، وعلى الأرجح ستظل طالبان ملتزمة بالاتفاق للتأكد من استمرار الانسحاب التدريجي حتى تختفي جميع القوات الأجنبية.

ومضت تقول: «على الرغم من عدم مشاركتها في المحادثات، إلا أن الحكومة الأفغانية كانت على دراية بالمفاوضات، وبموجب الاتفاق، سيواصل الأمريكيون تمويل ودعم الجيش الأفغاني».

وتابعت: «الجيش في حالة من الفوضى بعد 18 عامًا من الوصاية الأمريكية، وحكومة أفغانستان فاسدة للغاية ومحل جدل ونزاع مريرين منذ الانتخابات المتنازع عليها. كل هذا يؤكد فقط أن القوة العسكرية لقوة خارجية لا حول لها ولا قوة في مواجهة الانقسامات العرقية والأيديولوجية العميقة الجذور».

وأردفت: «لم يكن دعم حكومة أفغانية السبب وراء حرب الولايات المتحدة هناك. كان السبب هو هجمات 11 سبتمبر، التي اضطرت واشنطن لملاحقة المسؤولين عن هذا الحدث المروع».

وزادت: «كانت أفغانستان، التي يسيطر على معظمها حركة طالبان، قد وفرت ملاذًا لزعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن. توجّه الجنود الأمريكيون ضمن الحرب على الإرهاب التي شنّها الرئيس جورج بوش للانتقام».

واختتمت الصحيفة: «لكن مع وضوح القليل بعد كل هذه السنوات، من الصعب رؤية المسار الأكثر حكمة والذي يمكن أن تتبعه أمريكا».