اليوم – الدمام 

تتعامل المملكة مع ملف فيروس كورونا بأقصى الإجراءات والتدابير الاحترازية حتى قبل تسجيل أول إصابة داخليًا، وقرار تعليق العمرة للسعوديين والمقيمين في الداخل جاء في إطار تلك التدابير المشددة مع بدء تسجيل حالات اشتباه، ما يجعل منه قرارًا مدروسًا في توقيته، وتحوطًا من انتقال الفيروس لا قدر الله إلى الحرمين الشريفين وما سيخلفه ذلك من تداعيات خطيرة نتيجة الحشود الكبيرة.

ويقول خبراء أن إيقاف العمرة مؤقتًا للمواطنين والمقيمين يأتي في إطار ما توليه حكومة المملكة من حرص شديد على ضمان عدم انتقال فيروس كورونا للحرمين الشريفين، وفي إطار مواصلة تطويرها للإجراءات الوقاية الاحترازية لمحاصرة الفيروس والحد من انتشاره.

و يهدف القرار أيضا إلى استكمال الجهود التي تم اتخاذها وامتدادًا لوقف طلبات العمرة من الخارج ووقف التأشيرات السياحية لمواطني الدول الموبوءة بالكورونا وتعليق استخدام الهوية الوطنية في تنقلات الخليجيين من وإلى المملكة، وذلك كله بهدف توفير أقصى درجات الحماية لسلامة المواطنين والمقيمين.

وجاء القرار في الوقت الذي تشرع فيه السلطات الصحية بإجراءات التقصي الوبائي لمخالطي الحالة الوحيدة المكتشفة حتى الآن والتي شملت نحو 70 شخصًا، وهو ما يعلي من أهمية هذه الخطوة في ظل تسجيل عدد من حالات الاشتباه لا تزال في انتظار نتيجة تحاليلها.

وحسبما يرى الخبراء فإن المملكة بقراراتها المتعلقة بوقف العمرة من الداخل أو الخارج، تثبت بأنها تتعامل مع هذا الملف في إطار مسؤولية كاملة بصفتها حامية وخادمة الحرمين الشريفين وأنها لا تتعامل مع هذا الأمر من أية منطلقات اقتصادية كما يحاول البعض ترويجه، وتؤكد أيضا على دعم جهود الدول والمنظمات الدولية وبالأخص منظمة الصحة العالمية، لوقف انتشار الفيروس ومحاصرته وصولًا إلى القضاء عليه بإذن الله.

وتعد المملكة من الدول القلائل التي اتخذت قرارات صارمة وشجاعة في إطار دعمها للجهد الدولي الرامي لمحاصرة كورونا، حيث وجدت قراراتها إشادات عالمية، كما حظيت خطوة تعليق العمرة والزيارة بتأييد ومباركة كبار علماء المسلمين والمنظمات الإسلامية وقادة الرأي والسياسيين في العالم الإسلامي، الذين أثنوا على حرص الحكومة السعودية على حماية صحة المسلمين وضمان سلامتهم.