حسين السنونة - الدمام

الكتابة تحتاج إلى التأني والأديب الحقيقي يتسم بالصبر

أكد عدد من المثقفين والكتاب أن الاستعجال في الكتابة أمر غير مرحب به، خاصة أن العمل الأدبي والكتابي يحتاج إلى وقت واطلاع، ومتعة لا يشعر بها إلا من مارسها.

» عمل مضنٍ

وقال القاص والروائي إبراهيم الألمع: إن الكتابة عمل مضنٍ، ولولا ما تمنحه من متعة الإنجاز ولذة البوح، والتعبير عن الذات، وما تؤديه من رسالة بين الكاتب والقارئ؛ لما تحمل معالجتها أكثر المشتغلين بها، وأوضح أنها أداة تواصل بين المرسل «الكاتب» والمتلقي «القارئ»، في حين يكون المرسل واحدا والمتلقون لا يحدهم مكان ولا زمان، فالمكتوب ينتشر في الآفاق، ويستمر على تعاقب الأجيال، فمن الطبيعي أن يستحق المكتوب عناية خاصة، ووقتا كافيا للنضج، والمراجعة والتدقيق، والتحقيق، والتوثيق، مضيفا: «عرف في تراثنا مصطلح الحوليات لقصائد استحقت الخلود لأن شعراءها قضوا عاما في كتابتها، ومراجعتها، وتدقيقها، واختبار جودتها مرة بعد مرة».

وأشار إلى أن الاستعجال في الكتابة والنشر أصبح ظاهرة اليوم، خاصة في ظل تعدد وسائل التواصل، ومنصات الكتابة الإلكترونية، فهو مظنة الخطأ والخطل، وعدم احترام المتلقي، والتهوين من قيمة الكتابة، وإن يكن هناك من يفاخر بأنه لا يراجع مسودة ما يكتب، فإن ذلك ليس دليل نباهة، بل هو دليل استخفاف الكاتب باسمه، وبمكتوبه، وبمن يقرأ له.

» كتابة صادقة

وقال الناقد والكاتب وجيه فانوس: ليس المهم الاستعجال في الكتابة الأدبية أو التباطؤ فيها، الأهم أن تكون الكتابة صادقة ومعبرة عما توضع لأجله، مضيفا: «ثمة لقى أدبية عديدة، تعتبر من جواهر الأدب، قيلت بنت ساعتها، ومنها ما ارتجله المتنبي إذ رماه سيف الدولة الحمداني بدواة الحبر، استنكارا من سيف الدولة لثقة المتنبي بنفسه، فما كان من أبي الطيب إلا أن ارتجل بيته الشهير، إن كان سركم ما قال حاسدنا.. فما لجرح إذا أرضاكم ألم».

» نضج التجربة

فيما أكد الشاعر إبراهيم بوشفيع أن الاستعجال في النشر قبل نضج التجربة الكتابية، ودون إعادة النظر مرات ومرات فيها، أمر سلبي، فيما يعتبر التريث الشديد في النشر حد التخمر والتحنط، أمرا غير إيجابي أيضا، فالزمن يتسارع بتسارع أحداثه التي تؤثر على عقلية المتلقين والقراء، فإذا فات زمن ما كتبته، فمصيره سلة المهملات لا الطابع ولا القراء.

» سيل الفكر

واستشهد الشاعر والناقد جاسم المشرف، بما قاله إحسان عباس -رحمه الله-: «اشكم الرغبة في الظهور حتى تنضج تجربتك»، مضيفا إن الكتابة وسيلة من وسائل البوح والتنفيس، والكشف عن الذات، والكتابة بمثابة سيل للفكر وانفعال وعاطفة الكاتب على الورق، فلينظر كيف سيراه غيره قبل إظهار ما يكتب.

» التأني والصبر

وقال الشاعر مصطفى كحلاوي: إن الاستعجال في الكتابة لا يفيد الإبداع بل يضره؛ لأن الكتابة تحتاج دائما إلى التأني والصبر، وإلا ستكون سطحية، فالمبدع الحقيقي عليه أن يصبر على الكتابة، ويعيد القراءة أكثر من مرة، ويعدل على الإبداع، ففي كل مرة قد يضيف شيئا جديدا.

وتابع: «أنا مثلا عندما أكتب القصيدة، لا أستعجل عليها وأقرأها أكثر من مرة على فترات متفاوتة، ولهذا أعتبر أن الاستعجال في الكتابة يضر بالإبداع، ولا يفيده؛ لأنه يخرج لنا منتجا سطحيا وغير ناضج، وعلى المبدع الحقيقي أن يفكر في الكتابة ويتمهل؛ حتى لا يقع في فخ المباشرة أو الكتابة السطحية».

وأكمل: كان الشاعر في الماضي يستغرق وقتا كبيرا في كتابة القصيدة، فزهير ابن أبي سلمى كان يكتب الحوليات، أما الآن فمعظم من يكتبون يستعجلون في الكتابة؛ وبالتالي يخرج المنتج مشوها وغير مكتمل.